رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

رجب طيب «أردوغاز»


فضحهم الجوادي علنا، والجوادي أعزكم الله هو طبيب للقلب، بدأ حياته مقربا من "قصر" مبارك، وانتهى بها على "بلاط " تميم. وما بين "القصر" الذي يقربك من صناع القرار ورجال المرحلة، و"البلاط" الذي يجبرك على تحمل كل شيء في سبيل أكل العيش، مرحلة تحتاج قراءة متعمقة لنعرف كيف يدخل الإنسان مرحلة "انتقالية" ليخرج منها إلى المرحلة "انتقامية "، في صحبة نوعيات من البشر وقت أن أتيح لهم الاختيار، اختاروا الوقوف مع من يمنحهم أكثر حتى وإن كان عدوا واضحا لوطنهم.

آفة المجتمعات مثقفيها؛ تحديدا تلك النوعية التى تمتلك القدرة على التنظير لإيجاد مخرج لكل البلاوي التى يفعلونها، وإيجاد صيغة لتقديم مبررات تبعد الأنظار عن الرواتب الضخمة التي يحصلون عليها.

قبل أعوام؛ كان أحدهم ضيفا على برنامج توك شو شهير في مصر، وعندما علم أنه لن يحصل على مقابل مادي مناسب اشترط أن يشتروا له قميصا جديدا ليظهر به على الشاشة، وإلا سيقول ما لا يرضيهم. من يقايض أفكاره بـ"قميص" بالتأكيد سيخلع القميص والبنطلون وأكثر منهما لو دفعوا له أكثر.

هذا عن الجوادي وصحبته، أما الفضيحة فهي ما كتبه مروجا للمشروع التركي في ليبيا، والهدف من الكلام، عن إرسال الجنود والتهديدات.

كتبها الجوادي بوضوح وفجاجة، بعد أن أغلقت أمام أسياده في تركيا كل الطرق التي يمكن من خلالها السيطرة على غاز البحر المتوسط، أو الدخول في مفاوضات مع مصر لتقاسم الغنيمة، فحاولت اللعب بورقة ليبيا وإرسال مرتزقة سوريا أو التلويح بإرسال مجندين أتراك ورجال استخبارات.

قال الجوادي: لا حل أمام مصر لاستعادة غازها الذي يكفل لها (فورا) دخلا سنويا بمائتي مليار دولار، إلا اللجوء إلى حضن تركيا، والاستعانة بأفضل شركات تسييل غاز في العالم، وهي موجودة حصريا في قطر".

مبدئيا؛ يعترف الجوادي أن حصيلة الغاز مليارات من الدولارات سنويا، والتى قدرها هو -بعد اقتسام نسبه تركيا وبقية الشركاء- بـ200 مليار دولار لمصر سنويا، وأنه لا حل أمام مصر إلا أن " ترتمي" في أحضان تركيا، وأن تستعين بالشركات الموجودة حصريا في قطر.

هذا هو مربط الفرس؛ لا العروبة تعنيهم ولا أي شيء آخر.

هم يهتمون بمصالحهم الخاصة -ونعني هنا الغاز- من أجل الغاز وحقول النفط الجديدة كان أردوغان يقاتل لاستمرار حكم الإخوان، ليسهل لهم توقيع اتفاقيات مع تركيا.

يدرك رجب طيب أردوغان أن مشاكله الاقتصادية سيحلها غاز البحر المتوسط، ويدرك جيدا أن الاتفاقات الموقعة بين مصر وقبرص واليونان جعلته يخرج بلا أي مكاسب، الأمر الذي أصابه بالجنون، الذي انتقل بدوره إلى الكتائب الإلكترونية التي أصيبت بلوثة عقلية.

تارة تهاجم مصر وتسخر منها وتقول أنها لا يمكنها الدخول في الحرب مع تركيا، فتنفذ مصر مناورات تصيب جيش أردوغان بالربكة.

هذا الجيش الذي خلع ملابسه في الشوارع وطارده الناس وهم يرتدون ملابسهم الداخلية، فتتحول الكتائب للحديث عن مجند يتيم الأب وأم مريضة ومالوش جيش، لكنه خطب نحو 300 بنت يوصيهم جميعا بأمه المريضة.

اللجان الالكترونية لم تنتبه وتعيد صياغة الرسالة لتعدل الأخطاء الإملائية، ولم تنتبه أيضا لتعديل أسماء أصحاب الحسابات "أحد الحسابات باسم ولد يتحدث عن خطيبه المجند"، لكنها انتبهت وبدأت تخاطب النشطاء المحسوبين عليها ليقولوا انهم يعرفون أحد أصحاب الحسابات وأن حسابه تم اختراقه.

أسوأ ما الأمر أن تكتشف أن هناك من لديه استعداد ليبيع البلد، ويمارس أكبر الأكاذيب ويختلق عشرات القصص في سبيل أن يثبت أن النظام الحاكم في مصر يعاني من مشاكل.

هؤلاء أشد خطرا من أردوغان الذي يمكن أن يبيعهم بأكملهم لو فتحت مصر قناة اتصال مباشر، لا يدركون أن تركيا على استعداد لأن ترسل أي شخصية مهما كان قدرها عربون اتفاق (بخلاف قيادات الإخوان بالطبع).

أردوغان يريد نصيبه من الغاز، لا شيء أكثر.

ترى؛ لو طلبت مصر منه التخلي عن معتز مطر ومحمد ناصر وكل فرقة زوبع السادس عشر مقابل الجلوس والتفاوض، هل تعرف ما الذي سيحدث وقتها؟ ستتوقف كل "خَفْخَفات" الضباع الالكترونية.

ومن الوارد أن تكون "تسلم الأيادي" الاغنية الرسمية لقنوات الشرق ومكملين وأخواتهم، لكن ما لا يدركه لص الغاز لن مصر الان، تختلف كثيرا عن مصر التي كانت في "المقطم" وقت حكم الإخوان، مصر الآن تملك قرارها وتملك أن تفرض إرادتها على محيط أمنها القومي، وتملك إرادة ستجعل رجب طيب "أردوغاز" يدفع ثمن جرائمه دفعة واحدة ليكون عقابا شديدا "عن مجمل أعماله".