الأحد 19 يناير 2020 الموافق 24 جمادى الأولى 1441

«دروس فى التحرش».. وقائع اعتداء مدرسين على طلاب باسم العلم

الجمعة 10/يناير/2020 - 12:20 م
جريدة الدستور
نادية عبد الباري
طباعة
في سبتمبر الماضي بدأت "يمنى. ع. س" تلقي الدروس الخصوصية استعدادًا لعامها الدراسي الأولى، تعاقد والدها "ع. س" مع أحد المدرسين القريبين من منزلهما بمدينة منيا القمح بمحافظة الشرقية، أن يأتيها عدة أيام في الأسبوع.

يقول والد الفتاة لـ"الدستور"، إن والدتها كانت تلازمهم أثناء تلقي الدرس لمدة تجاوزت الشهرين، وحينما شعرت من تعاملاته أنه أهل للثقة بدأت البنت في التواجد معه بمفردهما، وتشكلت علاقة ودودة بين المدرس والفتاة ومن ثم الأسرة كلها حتى أنه شاركهم الطعام أكثر من مرة إذا تصادف تواجده مع وضعه.

ويتابع: أنه فُزع ذات مرة حينما دخل عليهم الغرفة المخصصة للدرس بعدما سمع صوت صراخ يمنى صادر للخارج، ظن أن المدرس يوبخها لسبب ما أو يضربها عقابًا على التقصير في المذاكرة، وقرر فتح الباب فوجد مالم يكن يتوقعه، حيث رأى المدرس يعتدي على صغيرته وانهال عليه بالضرب وطرده من بيته، ويكمل أنه توجه لقسم الشرطة محررًا بلاغُا حمل رقم 10569 لعام 2019 إداري بتهمة التعدي عليها ومحاولة هتك عرضها.

بعد تحريات المباحث والتأكد من صحة الواقعة، ضبطت الأجهزة الأمنية بالشرقية المدرس المتهم بالاعتداء على الطفلة أثناء إعطائها درس خصوصي، وعلى الرغم من أن الأمر لم يكن داخل أحد المباني التعليمية التابعة لإدارة التربية والتعليم إلا أن المديرية قررت توقيفه عن العمل لحين انتهاء التحقيقات وإن ثبت عليه الأمر ستقرر فصل «إ. ع. ع» المقيد لديها كمدرس لغة عربية مرحلة ابتدائية.

المدرس المتورط في التحرش بطالبة، لابد من مواجهة عقاب في البداية يكون تأديبي، فحسب ما ذكر أحمد مهران القانوني، أستاذ القانون العام، لـ"الدستور"، أن المشرع غلظ من عقوبة التحرش واصفًا إياه بتصرف مشين يهدد الأسرة والمجتمع، وذكر ذلك في المادتين 268، 287 عاقب على هتك العرض بالقوة والتشديد سجن مشدد 5 سنوات وسنة في حالة التحرش اللفظي إذ كان بغير استخدام القوة أو التهديد فيعاقب بعام سجن.

ويشير "مهران" إلى أنه إذ ارتكبت الجريمة من قبل الأشخاص المسؤولين بحماية الطفل كلمعلم الذي يعد من دائرة أمانة الأولى فإن العقوبة عليه تُغلظ مرة أخرى وتصل لسبع سنوات مشددة، مع عقوبات إدارية تبدأ بإحالته والوقف، موضحًا أن قانون التعليم ينص في هذه الحالة على الفصل من الخدمة، منوها بأن العقوبة قانونية، تستلزم رفع الطالبة قضية ضده، لأن التحرش من قضايا الشكوى التي لا تقبلها النيابة إلا بطلب من الضحية.

في بنها لم يختلف الوضع كثيرًا في توصيفه لكن المكان هو ما زاد المشهد سوءًا حيث تحرش مدرس الموسيقى والمسرح بالمدرسة في مدرسة الشيماء الثانوية بنات بإحدى الطالبات في مسرح المدرسة وحاول تقبيلها، وبعد صراخها واستنجادها بباق الزميلات، بعد عنها لكن لم تقدم بلاغ لكن انتشرت الشائعات حول المدرس في المدرسة، حتى استدعتها الأخصائية الاجتماعية لمعرفة الأزمة.

تحكي "أماني. ي.ج" طالبة الصف الثاني الثانوي من خلال "الدستور"، أن المدرس حاول رغمًا عنها خلال لجنة لاكتشاف مواهب طالبات المدرسة، وهو الأمر الذي تسبب في قرار إدارة بنها التعليمية باستبعاده ونقله لمدرسة بنين.

وتفسر الدكتور بسمة سليم أخصائية الطب النفسي والمشكلات الأسرية، أن تفسير المعلم للقيام بهذا الفعل يرجع لعدم اتزانه والتنشئة الاجتماعية السيئة ففي النهاية يعد التعدي الجنسي على طفل تصرف شاذ جنسيًا خاصة ومؤخرًا أصبحت الحالات التي تزور عيادتها لا تقتصر على فتيات لكن تزداد وطأة ضررها أنها تفقد المعتدى عليه الثقة بنفسه وتحفزه بالعنف تجاه المعلم والمدرسة. 

وتوضح "سليم" لـ"الدستور"، أن ازدياد حجم المشكلة حتى أصبحت ظاهرة بأن الأطفال يخشون الإفصاح عما يتعرضون له لذا يشعر المعلم مرتكب الجريمة بالأمان فيتبجح في فعلته، وتقترح أن يخضع المعلمين لاختبارات نفسية قبل توظيفهم لمعرفة ميولهم وقدرتهم على التعامل حماية للطفل.

ولفتت إلى أن التحويل الإداري ليس كافيًا؛ فالطفل تترسب داخله ذكرى الحادث ولو مر عليه أعوام وتتكون لديه ضغينة ناحية المعلم والمدرسة مما يدفعه أحيانًا للثأر لنفسه، وهنا يجب دعمه نفسيًا وإشعاره أن الأسرة والدائرة المقربة بجانبه دومًا وإن أتيح لهم عليهم تغيير المدرسة لمحو الأثر النفسي، بجانب إدخاله في نشاط اجتماعي أو فني.