الثلاثاء 18 فبراير 2020 الموافق 24 جمادى الثانية 1441
ماجد حبته
ماجد حبته

مجلس الأمن لا يرى تركيا!

الثلاثاء 07/يناير/2020 - 07:21 م
طباعة
بطلب من موسكو، عقد مجلس الأمن اجتماعًا مغلقًا، يوم الإثنين، بشأن ليبيا. أى بعد ساعات من قيام الرئيس التركى، رجب طيب أردوغان، مجددًا، بانتهاك قرارات المجلس، خاصة القرار رقم ١٩٧٠، الصادر فى ٢٦ فبراير ٢٠١١، ومع ذلك، لم يشر المجلس إلى هذا الانتهاك، وما سبقه من انتهاكات، واكتفى بالإعراب عن قلقه، ودعا جميع الأطراف الخارجية، فى المطلق، أى دون تسميتها، إلى عدم التدخل فى الشأن الليبى!.
جرائم تركيا وانتهاكاتها للقرارات الأممية، ربما لا يلتقطها رادار مجلس الأمن، الذى سبق أن تعامى أيضًا عن جرائم الحرب التى ارتكبتها ضد المدنيين فى سوريا، وعن تحالفها مع الميليشيات الإرهابية هناك. كما تعامى أيضًا عن قيامها بفتح مراكز فى مناطق سورية تحت سيطرتها، لتجنيد وتجميع التركمان وغيرهم، ثم إرسالهم إلى الأراضى الليبية. وعليه، لم يكن مفاجئًا أن يتعامى، أيضًا، عما أعلنه ذلك المعتوه أو لص المتوسط، مساء الأحد.
مساء الأحد، أعلن الرئيس التركى عن بدء نشر جنود أتراك فى ليبيا، منتهكًا البند التاسع من القرار المشار إليه، الذى يحظر ذلك على جميع الدول الأعضاء باتخاذ ما يلزم من تدابير لمنعه: «لمنع توفير أفراد المرتزقة المسلحين سواء كان مصدرهم أراضيها أم لا». كما سبق أن أعلن الرئيس التركى، بالصوت والصورة، عن انتهاكه لهذا البند، الذى يحظر أيضًا، توريد جميع أنواع الأسلحة إلى ليبيا، أو بيعها لها أو نقلها إليها، بشكل مباشر أو غير مباشر، انطلاقًا من أراضيها أو عبرها أو على أيدى رعاياها أو باستخدام السفن أو الطائرات التى ترفع أعلامها، ومنع توفير المساعدة التقنية والتدريب والمساعدة المالية وغيرها من أشكال المساعدة.
الخير على قدوم الواردين، حتى لو كانوا أتراكًا أو جرابيع. وما يؤكد ذلك هو أن الجيش الوطنى الليبى تمكن، يوم الإثنين، فى عمليه خاطفة، لم تستغرق ثلاث ساعات، من تحرير وتطهير مدينة سرت، إحدى أكثر المدن امتدادًا على البحر المتوسط، والتى تضم العديد من المنشآت الاستراتيجية: ميناء بحرى، مطار دولى وقاعدة جوية، ما يمنحها أهمية استراتيجية فى تحديد مسار المواجهات. إضافة إلى أن السيطرة عليها ستمنع الميليشيات من الوصول إلى حقول النفط الرئيسية فى البلاد، لكونها بوابة حقول البريقة، رأس لانوف والسدرة.
قبل اجتماع الإثنين، المغلق أو الحزين، انعقد مجلس الأمن ١٤ مرة، لمناقشة الأوضاع فى ليبيا، ولم يصدر عن كل تلك الاجتماعات إلا كلام عام وعائم، يحاول التعتيم أو «الغلوشة» على الأسباب الحقيقية لانقسام الدول، أو الخمس الكبار تحديدًا، أو تنافسها أو صراعها، على نهب ثروات الشعب الليبى. كما يفضح تعامى المجلس عن الدعم التركى القطرى للميليشيات الإرهابية الذى تزايد، بشكل واضح للأعمى، منذ بدأت عملية تحرير أو تطهير طرابلس.
الانتهاكات التركية والقطرية العديدة السابقة، أثبتها أحمد المسمارى، المتحدث باسم الجيش الوطنى الليبى، بالأدلة والوثائق، فى أكثر من مناسبة وفى سياقات مختلفة. كما أكدها تقرير أصدرته «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» الأمريكية، منذ أسابيع. والأكثر من ذلك هو أن تقارير عديدة أصدرتها الأمم المتحدة تحدثت بوضوح عن انتهاكات تركية وقطرية للقرار السابق ذكره. كما سبق أن اتهم فريق من الخبراء الأمميين هاتين الدولتين بتسليم أسلحة إلى ما يوصف بـ«تحالف فجر ليبيا»، وهو تكتل لميليشيات إرهابية مرتبطة بجماعة الإخوان.
البند الحادى عشر، من قرار مجلس الأمن السابق ذكره، القرار رقم ١٩٧٠ الصادر فى ٢٦ فبراير ٢٠١١، طالب جميع الدول، خاصة الدول المجاورة لليبيا، بأن «تتولى، بما يتفق وسلطاتها وتشريعاتها الوطنية ويتسق والقانون الدولى، وبخاصة قانون البحار واتفاقات الطيران المدنى الدولى ذات الصلة، القيام داخل أراضيها، بما فى ذلك فى الموانئ والمطارات، بتفتيش جميع البضائع المتجهة إلى الجماهيرية العربية الليبية أو القادمة منها».
المعنى الواضح لهذا البند، هو أن الدول، خاصة دول الجوار، تكون قد انتهكت قرار المجلس، وتصبح شريكة لتركيا فى جرائمها، لو سمحت بمرور الأسلحة أو القوات التركية، عبر أراضيها، موانئها ومطاراتها، أو لو لم تقم، كما نص البند الثانى عشر من القرار نفسه، بمصادرة تلك الأسلحة والتخلص منها، بتدميرها أو إبطال مفعولها. غير أن ذلك لم يحدث، ولن يحدث، بسبب تعامى مجلس الأمن، الذى سبق أن أوضحنا أنه يعمل وفق أجندات وضعتها دول، اختطفت كل مؤسسات صنع القرار الدولى، وحوّلتها إلى شركات خاصة لا تخدم غير مصالحها.
.. وتبقى الإشارة إلى أن الخارجية المصرية تستضيف، اليوم الأربعاء، وزراء خارجية فرنسا، إيطاليا، اليونان وقبرص، لبحث تطورات الأوضاع فى ليبيا، وسُبل دفع جهود التوصل إلى تسوية شاملة و... و... والتباحث حول مُجمل الأوضاع فى منطقة شرق المتوسط.