السبت 22 فبراير 2020 الموافق 28 جمادى الثانية 1441
لواء.حمدى البطران
لواء.حمدى البطران

فى خيمة صفوان

الثلاثاء 31/ديسمبر/2019 - 08:00 م
طباعة
انقضت ثمانية وعشرون عامًا منذ أن تم تحرير الكويت من مخالب الرئيس صدام حسين فى مارس ١٩٩١، وهو الحدث الذى جعل أمريكا والدول الغربية تفكر جديًا فى تحجيم تلك الجيوش العربية التى بدأ ساعدها يشتد، وأصبحت خطرًا على جيرانها.
لكن ما جعل الأمريكان ينتفضون بشدة لضرب العراق ليس احتلال الكويت فقط، ولا تهديد السعودية، ولكن كان تهديد إسرائيل، وبالفعل أطلق عليها صدام حسين صواريخ بعيدة المدى، ولكن أنهكتها الرحلة الطويلة، فسقطت دون تأثير يذكر.
وقتها كان الرئيس جورج بوش الأب يقوم بتجميع الدول العربية لعمل حشد عربى يسانده ولو معنويًا فى تحرير الكويت. وعندما هب الإسرائيليون للدفاع عن أنفسهم، وضرب العراق، كانت الولايات المتحدة ترجوهم أن يسكتوا وألا يتحركوا ويتركوا لهم أمر معاقبة العراق، حتى لا يفسد التحالف العربى الذى تحشده الولايات المتحدة لإخراج العراق من الكويت ثم تدميره تمامًا بخطة بعيدة المدى. وبالفعل حققت الولايات المتحدة هدفها، وأخرجت العراق من الكويت، ولأنها كانت لديها خطة تدمير العراق من داخله وبأيدى أبنائه، فقد كانت على وجه بالغ الذكاء مع ما طلبه العراق أثناء توقيع وثيقة استسلامه للخروج من الكويت، فى خيمة صفوان.
فى أعقاب هزيمة القوات العراقية فى الكويت، وفى ٤ مارس ١٩٩١، اجتمع الوفدان العسكريان العراقى بقيادة وزير الدفاع اللواء الركن سلطان هاشم، واللواء الركن صلاح عبود قائد الفيلق الثالث، ووفد قوات التحالف بقيادة الأمريكى الجنرال نورمان شوارتسكوف، والأمير خالد بن سلطان قائد القوات العربية التى شاركت فى هذه الحرب. جاء العراقيون من البصرة إلى مفترق الطرق، فى عربات ترفع الأعلام البيضاء، وهناك استقبلتهم قوات التحالف، وأخذتهم فى موتوسيكلات بخارية، كل عراقى فى واحدة، يقودها جنود أمريكان، لتنقلهم مباشرة إلى المطار، وقد تعمد شوارتسكوف أن يجعل العراقيين يمرون من أمام عشرات طائرات الهليكوبتر من طراز أباتشى المرصوصة على كلا جانبى المدرج فى طريقهم إلى مكان الاجتماع.
كان هناك قرار بحظر الطيران فوق الأراضى العراقية، وفى هذا الاجتماع طلب العراقيون السماح لهم بالطيران فوق المناطق الجنوبية، حيث معظم السكان من الشيعة، وهم ألد أعداء صدام حسين، وهم من سيسقطون نظام صدام حسين فيما بعد.
وفى تلك الجلسة تعهدت الولايات المتحدة بعدم إسقاط أى هليكوبتر تحلق فوق المناطق الجنوبية من الأرض العراقية، واكتشفوا فيما بعد ما يضمره صدام حسين من استخدام الهليكوبترات القتالية لقمع الانتفاضات الشعبية التى قامت فى البصرة وغيرها من المدن العراقية ضد صدام حسين. وقفت الولايات المتحدة وحلفاؤها، ومن ضمنهم فرنسا، مكتوفة الأيدى تتفرج. بل إنها رفضت مقابلة قادة الانتفاضة الشيعية، الذين التمسوا منها العون. لم يكن الرئيس جورج بوش الأب ومستشاروه يريدون أن تنجح الانتفاضة. وكانوا يأملون أن تقنع هزيمة صدام حسين العسكرية جنرالاته المغلوبين بالتحرك لخلعه، وتنصيب رجل آخر قوى فى مكانه، أكثر تعقلًا منه وأكثر مرونة أمام التأثير الغربى. ولم يكونوا يتصورون أن نداءهم للانتفاضة سيتلوه انفجار بتلك الشدة. وآخر شىء كانوا يتمنونه هو انتفاضة شعبية لا سيطرة عليها، تقسّم البلاد وفقًا للخطوط الإثنية والدينية، وتشيع الارتباك فى المنطقة وتزيد من تأثير إيران. ولكن ما حدث هو ما توقعته الولايات المتحدة الأمريكية تمامًا. فقد ثار الشيعة فى البصرة فى الجنوب، وفى الشمال ثار الأكراد، وبدأ صدام حسين يستخدم الطائرات فى قصفهم بالنابالم. حدث ذلك فى كثير من المناطق، وهو ما زاد من حدة كراهية صدام حسين، وبدأت عملية مطاردته واتهامه بامتلاك أسلحة بيولوجية، وهى التى كانت سببًا فى احتلال العراق عام ٢٠٠٣.