الثلاثاء 18 فبراير 2020 الموافق 24 جمادى الثانية 1441
دعاء خليفة
دعاء خليفة

لص حلب وعقدة السيسى

الإثنين 30/ديسمبر/2019 - 08:37 م
طباعة
تابعتُ وتابع الجميع الزيارة المفاجئة لتونس التى قام بها السفاح التركى مجرم الحرب زعيم عصابة الشواذ، رجب طيب أردوغان، الذى ينتهج نهج أجداده الانكشاريين السلاجقة، الفاتح والإرهابى سليم الأول، ونسلهم، الذين امتهنوا السرقة، والقتل، والنهب، وسبى الحرائر وتجويع وإفقار شعوب الدول التى كانوا يحتلونها ثم يحكمونها بالقوة، وخرجت الأمة العربية من تحت عباءتهم أكثر مناطق العالم جهلًا وفقرًا وتخلفًا.
أردوغان الذى عرّى جيشه وأهانه أمام العالم عندما رفض سياساته الدموية مع معارضيه فى الداخل والخارج.. أردوغان الذى آوى واحتضن ودعّم الجماعات الإرهابية المسلحة.. عصابات من المرتزقة باسم الدين من تنظيمات القاعدة وداعش وجيش النصرة، وإطلاقهم فى جميع الدول العربية لزعزعة استقرارها حتى تضعف ويتمكن من سرقة خيراتها، مثلما فعل فى كردستان العراق وبالأمس القريب فى حلب.. قتل وسرق ونهب كل ما يقع تحت يديه ونقله إلى تركيا لبيعه كخردة فى الشوارع وعلى أرصفة إسطنبول، ليُحرم آلاف السوريين من مصدر رزقهم وتحويلهم إلى عاطلين عن العمل جراء تخريب أكثر من ١٥٠٠ مصنع ومختبر طبى كانت توفر ما تحتاجه الأسواق السورية فى زمن صعب.. مثلما فعل أجداده من قبل عندما احتلوا مصر ونقلوا خيرات البلاد للأستانة.
خسر «قردوغان» فى سوريا وخرج منها تلاحقه لعنة دماء الأبرياء.. خرج باحثًا عن مخرج من أزماته الاقتصادية الطاحنة، فعمل جاهدًا على مدار شهور للتدخل فى ليبيا سياسيًا وعسكريًا لتحقيق العديد من الأهداف المشبوهة والعوائد الهائلة من خلال تدخله عسكريًا لسرقة خيرات البلاد.
وربما يطرأ على بال القارئ: ما الغرض والاستفادة من دخوله ليبيا؟.. هناك ثلاثة أسباب:
الأول: حلمه بالسطو على غاز المتوسط بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود بينه وبين السراج.. يهدف هذا الاتفاق للسيطرة على البحر المتوسط والاستحواذ على موارد الغاز بالمنطقة، فتركيا تحاول دائمًا أن تثبت نفسها فى كل أنحاء المنطقة، من العراق لسوريا والآن على طول الطريق إلى ليبيا، لإحياء زمن الإمبراطورية العثمانية منذ ١٠٠ عام.. والسيطرة على الممر المائى من مار ماريس فى تركيا إلى درنة وطبرق فى ليبيا، لتأكيد سيادتها على ما تطلق عليه اسم «الوطن الأم الأزرق» أو «Mavi Vatan» باللغة التركية.
بعد الاتفاق تبين أن السلاح التركى لحكومة السراج كان جزءًا من هدف أكبر بكثير.. تركيا تريد من وراء الاتفاق السيطرة على ممر استراتيجى يربط ساحلها بليبيا لأهداف اقتصادية.. تريد أيضًا فرض سياسة الأمر الواقع، كما حدث عندما قصفت شمال العراق وغزت حلب.
الثانى: مساعدة جماعة الإخوان للانتقام من الرئيس السيسى بجرّه لحرب يظن أنها ستطيح به لأنه انحاز لإرادة المصريين فى الثلاثين من يونيو ٢٠١٣، وأسقط دولة الجماعة، وأفشل مخطط دولة الخلافة، واستطاع أن يحافظ على الدولة المصرية قوية ويخطو بها خطوات نحو الاستقرار والتقدم، وهو ما ينعكس على المنطقة كلها باعتبار مصر حجر الزاوية للعالم العربى.. والمتابع لما يصدر من تصريحات هذا الكائن المتغطرس يعلم علم اليقين أن الرئيس السيسى يُمثل عقدة نفسية مستعصية وصلت لمرحلة مرضية خطيرة، حيث ترك كل دول العالم التى نددت ورفضت تصرفاته وسياساته الخارجة عن القانون وتوجه بالحديث عن السيسى الذى أصبح يمثل مرضًا عضالًا له ليتحول إلى عقدة شخصية للقردوغان، يغار من نجاحه وحب شعبه له بشكل غير مسبوق.
والسبب الثالث: هو خسارة الاستثمارات التركية الضخمة فى ليبيا، هذه الاستثمارات التى بدأت فى سبعينيات القرن الماضى ووصلت إلى ذروتها قبل الاحتجاجات المفتعلة والمعدة مسبقًا فى تركيا وقطر وإسرائيل- والتى أطاحت بنظام معمر القذافى- التى وصلت قيمتها إلى ٢٨.٩ مليار دولار، مما أدى ألى توقفها حينها ليتكبد المستثمرون الأتراك خسائر فادحة.. ولتعويض هذه الخسائر ولسرقة مليارات الدولارات عادت أطماع هذا المحتال ليضع يده على النفط الليبى، حتى لو كان ذلك على حساب أمن واستقرار بلد يعانى من الانقسامات والحرب الأهلية لاستوطان الجماعات الإرهابية فيه.
وكانت الأمور تسير بشكل يسير، ولكن دعم مصر اللواء خليفة حفتر، ومعركته لتحرير طرابلس من براثن الجماعات الإرهابية، أوقف المخطط لبعض الوقت، مما جعل الجانبين يلجآن لإبرام مذكرتى تفاهم، الأولى تتعلق بتعيين الحدود البحرية، التى تنتهك سيادة وحقوق دول الجوار، والثانية تتعلق بالجوانب العسكرية والأمنية، التى تمهد بكل وضوح لوجود تركى عسكرى على أراضى ليبيا.
وهنا أتذكر خطابًا قديمًا للرئيس الشهيد معمر القذافى حذّر فيه الليبيين من رجوع وتكرار تجربة الاحتلال العثمانى لليبيا مرة أخرى فى المستقبل.. حيث قال إن الدولة العثمانية باعت ليبيا للإيطاليين مقابل جزيرة فى بحر إيجة، وقال أيضًا إنه قد يتكرر المشهد هذا فى المستقبل، أى رجوع الغزو العثمانى لليبيا.. وها نحن نرى وبوضوح أطماع الأتراك فى ليبيا، ولكن كلام القذافى كان قبل ظهور الرئيس السيسى، وهنا الأمور كلها اختلفت لأنها أصبحت.. مسافة السكة.
فتدخل أردوغان فى ليبيا لجرنا لحرب سيكون هو الخاسر الوحيد فيها، لأن دخولنا هذه الحرب سيكون من باب الحق والدفاع عن امتداد أمننا القومى.. فإن أرادها حربًا فستكون نهاية هذا المعتوه المغرور البائس.
فمصر اليوم أكثر قوة واستقرارًا.. مصر السيسى قادرة على دحر غرور هذا المهووس بحلم استرداد دولة الخلافة، وتخليص المنطقة من شروره وفتنته التى أسقطت دولًا كانت قوية.