الإثنين 20 يناير 2020 الموافق 25 جمادى الأولى 1441
يوسف إدوارد
يوسف إدوارد

ليالي التنوع في فيينا "2"

الأحد 15/ديسمبر/2019 - 05:04 م
طباعة
بلا شك عندما تتعرف على تجارب الغير، فإنك بذلك تلتفت الى حياة مختلفة تمامًا عن حياتك، الأمر الذي يمنحك بعد جديد من التأمل والإبداع، وعندها تقارن صراعاتك، أولوياتك وقيمك مع الآخر، وهنا تبدأ في فهم وجهات نظر الغير وتصرفاتهم وردود أفعالهم.

في لقاء غير تقليدي احتفل مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، بالعاصمة النمساوية فيينا، الأسبوع الماضي، بتخريج الدفعة الخامسة من خريجي كايسيد للزمالة الدولية من 35 دولة لتعزيز ثقافة الحوار وترسيخ التعايش واحترام التنوع وقبول التعددية ودعم المواطنة المشتركة ، حيث قد أكمل المشاركون برنامجاً تدريبياً لمدة عام كامل، لينضموا إلى قافلة خريجي المركز البالغ عددهم حتى الآن 279 خريجاً من 59 دولة ومن 9 ديانات متنوعة.

تسهم مثل هذه التجارب إلى خلق تجربة مميزة وفريدة من نوعها لكل فرد، وتجعلنا التوقف للحظة والنظر بتمعن في المجتمع من حولنا في محاولة إلى اكتشاف إلى أي درجة هناك تنوع من حولنا؟ وهل هناك تنوع في مجتمعاتنا، وبيئة عملنا وحياتنا بشكل عام؟ على الرغم من أن المجتمعات التعددية قد تواجه بعض التحدّيات فيما يتعلّق بتنظيم الفئات المختلفة التي تشكّل المجتمع، والتي قد تميل أحيانًا للانعزال عن بعضها البعض لتشكّل وحدات صغيرة بعقليات جامدة ترفض التغيير والتعايش مع الوحدات الأخرى، إلاّ أن أهمية الاعتراف بالتنوع والتعددية وإيجابياتها تطغى بلا شكّ في النهاية.

بلا شك التحدّث مع الآخرين من ذوي الخلفيات الثقافية المختلفة قد يغيّر من عقليتك أو على الأقل سيجعلك أكثر تفهّمًا لوجهات نظر الغير ودوافعهم والصعوبات التي تواجههم. ومن الجدير بالذكر أنّ التبادلات الثقافية وفرص التطوع تسهم وبشكل كبير في خلق هذا المنظور. فضلاً عن أنّها تقدّم فرصة للسفر والالتقاء بأشخاص جدد، فهي تتيح للشباب الإطلاّع على نماذج أخرى مختلفة تمامًا عن عالمهم وتوسيع آفاقهم ومنظورهم للحياة من حولهم.

تهتم مثل هذه البرامج حول العالم لعمل حلقات تدريبية منتظمة وحوارات مشتركة وزيارات أماكن دينية متنوعة وصناعة مبادرات ميدانية للحوار في مجتمعات المشاركين المحلية، بهدف تسخير مجالات الحوار بين أتباع الأديان والثقافات لخدمة بعض أهداف التنمية المستدامة وخصوصاً الهدف الرابع حول التعليم الشامل، والهدف الخامس حول تمكين الشباب والفتيات ، والهدف السادس عشر حول المجتمعات السلمية والهدف السابع عشر حول عقد الشراكات.

وقد حقق برنامج الزمالة الدولية نتائج إيجابية في الأوساط الشبابية حيث حصل على شهادات دولية لتنفيذه في بيئة تدريبية وتعليمية مساعدة لتنمية مهارات الحوار والاتصال والتعايش وبناء السلام وتعزيز التفكير النقدي البناء وتشجيع المبادرات المبتكرة ومواجهة التحديات وبناء الجسور.
ads