رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
منى رجب
منى رجب

الرياضة داخل المدارس.. والفنون أيضًا

الثلاثاء 10/ديسمبر/2019 - 09:07 م
طباعة


أخيرًا أتوقف أمام خبر فى غاية الأهمية، أرى أنه سيحدث قفزة نوعية فى حياة النشء، كما يدعو إلى التفاؤل، ويفتح أبواب الأمل فى مستقبل أفضل للشباب، ويعد خطوة للأمام فى مسيرة التعليم داخل مصر. أخيرًا وبعد طول انتظار وترقب وكتابة عدة مقالات بقلمى لإعادة حصص الرياضة إلى مدارسنا لما لها من أهمية فى حياة ومستقبل أبنائنا منذ صغر سنهم، وفى مرحلة الدراسة الثانوية، بل وكل مراحل الحياة- أعلنت وزارة التربية والتعليم عن خبر منذ أيام قليلة مضت يدعو إلى التفاؤل ويثلج الصدر ويفتح الطريق أمام تعليم مستنير، يبنى الجسم السليم جنبًا إلى جنب العقل السليم، وما كان يمكن أن نقول: إن مصر تسير فى الطريق الصحيح لتطوير التعليم دون اتخاذ هذه الخطوة المهمة.
أخيرًا أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى منذ أيام عن قرار ينظم آلية جديدة لتدريس مادة التربية الرياضية بعد أن كان يتم اعتبارها مادة اختيارية، حيث تضمن القرار اعتبار التربية الرياضية مادة أساسية «نجاح ورسوب»، ولا تضاف درجاتها إلى المجموع الكلى للطالب فى نهاية المرحلة الدراسية فى الصفوف من الثالث الابتدائى وحتى الثالث الإعدادى بمرحلة التعليم الأساسى.
وقد تخصصت للرياضة «حصتان أسبوعيًا» ويتم تقييم الطالب عمليًا قبل نهاية الفصل الدراسى بأسبوعين على الأقل، واعتماد نتيجته وفقًا للشروط والضوابط المعمول بها، ونظم توزيع درجات مادة التربية الرياضية للصفوف من الثالث وحتى الثالث الإعدادى بمعدل ٢٠ درجة لكل فصل دراسى، وأن يكون عدد الفترات الدراسية أسبوعيًا ٩٠ دقيقة بواقع حصتين، كما أوضحت الوزارة أن القرار يعد نقلة نوعية فى ممارسة وتطوير خطة الرياضة المدرسية، ويتفق مع توجهات الدولة فى إعداد وبناء شخصية المواطن القادر على التنمية والإنتاج وتحقيق أهداف التنمية المستدامة للدولة.
وأتوقف عند هذا القرار المهم والواعد، قليلًا، لأننا إذا ما عدنا إلى رأى الأطباء والخبراء والتجارب الإنسانية، سنجد أن شخصية التلميذ ومبادئ التربية الشاملة ما كان يمكن أن تكتمل إلا بإدخال الرياضة كمادة أساسية فى التعليم، كما أن الرياضة لها فوائد عديدة ومتعددة من الصعب حصرها، لكنى على أى حال سأورد بعضها نظرًا لأهميتها فى حياة الإنسان، فهى إلى جانب أنها تحسن من مظهر الجسم وتساعد على الحفاظ على الصحة، فهى تعتبر أيضًا أفضل سلاح للتخلص من الضغوط والتوتر وقتل وقت الفراغ السلبى، خاصة لدى الشباب.
كما أنها تقى من أمراض خطيرة، ومنها الاكتئاب وألزهايمر والخَرَف، وتساعد على تنمية الفرد جسمانيًا واجتماعيًا وعقليًا ووجدانيًا، كما أن الرياضة فضلًا عن أنها تبنى الجسم وتجعل مظهرنا أفضل فإن ممارسة الألعاب الرياضية تقوم على فكرة العمل الجماعى وروح الفريق والتعاون والتنافس والتفوق الرياضى وقبول الفوز والخسارة فى اللعبة الرياضية، والتحكم فى الضغوط النفسية، كما أرى أنها تدعم فكرة قبول الآخر ونبذ الكراهية إذا ما تمت ممارستها للتلميذ فى ظل فريق أو مجموعة فى المدرسة مما يبعد شبح الانعزال والتقوقع وعمليات غسل المخ والانحرافات التى تحدث للشباب فى سن صغيرة.. إن الرياضة أيضًا هى صمام أمان فى مواجهة ذوى الأفكار المتطرفة الذين يحاولون استقطاب النشء فى سن صغيرة للتأثير عليهم وإلحاقهم بجماعات التشدد والظلام وكراهية المجتمع من حولهم.
لكن فى اعتقادى أنه لا بد أن تكون هناك متابعة دقيقة من جانب الوزارة فى المدارس جميعها، لضمان تنظيم حصص التربية الرياضية بشكل سليم يكفل ممارسة التلاميذ والتلميذات بصفة خاصة الرياضة، خاصة فى المدارس التى لا يزال يديرها أو يملكها أو يسيطر عليها أصحاب الفكر المتشدد، خاصة فيما يتعلق بالممارسة الفعلية للرياضة، وارتداء الزِى الرياضى الملائم فى كل المدارس، حتى لا يجد المتشددون سبلًا للتلاعب فى حصص التربية الرياضية وإلغائها، لأن الرياضة أحد السبل الآمنة والمضمونة من أجل التصدى للفكر الظلامى والمتطرف والانعزالى.
وأعود بذاكرتى إلى سنوات الدراسة فأتذكر أننا تعودنا، بينما كنا تلاميذ فى الصفوف الابتدائية والإعدادية والثانوية، على الانتظام فى حصص الرياضة البدنية، ولم تكن المدارس قد تم بث أفكار التشدد بها، أو التطرف الدينى، حيث بدأ ذلك مع مطلع التسعينيات، قبل سنة ٢٠٠٠، ثم استفحل الأمر مع تزايد التيار المتشدد بعدها وحرص الظلاميين على فتح مدارس بعدد كبير والسيطرة على مدارس أخرى بتشجيع ارتداء البنات الحجاب وبث أفكار الكراهية للأولاد، ومنع الاختلاط، ونبذ الرياضة والفنون.. ولا بد أيضًا أن يقوم مسئولو الإدارات التعليمية بمتابعة ممارسة الرياضة فى مدارس بعينها يقوم على إدارتها حتى الآن مدرسون ومسئولون ذوو عقول منغلقة.. وأعتقد أنه لا بد أن يتواكب هذا مع تطهير المدارس من المنتمين للجماعات المتطرفة، أو أصحاب المدارس المتطرفة الذين يقفون بالمرصاد ضد ممارسة الرياضات بأنواعها.
إن الرياضة ستؤدى بالضرورة إلى نقلة كبيرة جدًا فى التصدى للتطرف المقيت والتشدد الكريه، فأنا مثلًا أنتمى لجيل تربى على ممارسة الرياضة والفنون والهوايات بمختلف أنواعها وبكل حرية، ولحسن الحظ أننى كنت فى مدرسة مختلطة، اختارها لى والدى الطبيب والمتفتح الذهن، لأنها تهتم بالرياضة واللغات، وبها ملاعب عديدة، وتخرج منها أبطال فى كثير من الألعاب الرياضية، فلقد مارست مثلًا السباحة وحرصت والدتى على ممارستى التدريبات المنتظمة بها منذ صغرى، فاستطعت الحصول على بطولات فيها، كما حرصت والدتى على تعليمى فن الباليه والعزف على البيانو، كما حرص والدى على أن أواصل الاهتمام بالرياضة باعتبارها هى القادرة على بناء جسم متناسق وأكثر صحة.
لهذا فإننى أدعو وأطالب بأن تعود أيضًا حصص الفنون والموسيقى بمختلف أنواعها إلى مدارسنا بقوة وبشكل أساسى، فالمدرسة التى يتعلم فيها التلاميذ الرياضة والفنون والموسيقى تخرج أجيالًا ذوى فكر مستنير وسلوك سوى وعقل متفتح، ولا يدخل التطرف والتشدد والتعصب من أبوابها، ولقد أثبتت التجربة ذلك من قبل، لهذا فإننى أطالب بأن يُصدَر قرار آخر من وزير التربية والتعليم فى إطار خطط التطوير وذلك بتخصيص حصص للفنون، وذلك لكى نفتح الباب أمام الفنون حتى يخرج التطرف من النافذة.
إننى أكرر طلبى أن نعلم التلاميذ فى مدارسنا الموسيقى والغناء والرسم ومختلف أنواع الفنون الراقية، ليصبحوا مواطنين صالحين محبين للتعليم ولبلدهم، ولديهم القدرة على التعبير عن مشاعرهم بشكل سليم وسوى، ولديهم قدرة أيضًا على البهجة وعلى تذوق الحياة وأنواع الفنون التى ترتقى بالمشاعر والوجدان.. وللحق فإن شبابنا لديهم القدرة على التواصل الإنسانى، ومن ثم الإقبال على الحياة والمساهمة فى العمل والإنتاج من أجل تقدم الوطن فى المستقبل، وأسوق هنا كلمة فى منتهى الأهمية سبق وقالها الرئيس المحترم عبدالفتاح السيسى حينما طالب بالاهتمام ببناء الإنسان جنبًا إلى جنب مع بناء الوطن.