رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 05 ديسمبر 2020 الموافق 20 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

«صواريخ الهانم».. هكذا شاركت نادية لطفي في حربي الاستنزاف وأكتوبر

الإثنين 09/ديسمبر/2019 - 07:59 م
جريدة الدستور
إيمان عادل
طباعة
لم تستسلم صاحبة الشعر الذهبي والصوت الناعم المبحوح، للدور النمطي التي ترسمه السينما لبطلاته المنعمات بالجماهيرية، هذه الصورة التي تظلمهن أحيانًا، وتضعهن في إطار محدد، وكأن انشغالاتهن لن تتعدى السفر لباريس لمتابعة أحدث صيحات الموضة أو الانغماس في قصص الحب الملتبسة بالشائعات، أو متابعة المجلات السطحية.
نادية لطفي تنعمت في الفن بكل كواليسه وكوابيسه، لكنها لم تتمنع عن القيام بدورها الواعي تجاه قضايا مصيرية، ولم تقف حتى عند حدود الوعي، بل مارست أدوارا شجاعة على أرض الواقع ، فنحت الكوادر السينمائية وأنماطها الهشة عن المرأة و شمرت عن ساعديها أثناء حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر فقامت بدور مبهر على أرض المعركة.
يقول الصحفي فوميل لبيب في مقال له في مجلة "السينما والمسرح" في عدد إبريل 1976، أن نادية لطفي"فنانة بصمات رحمتها واضحة مع أسر الشهداء عام 1967، ومع الجنود في الخنادق في سنوات الاستنزاف، ومع أبطال المعارك في 6 أكتوبر..ثم مع البائسين من أهل الفن وهي تجمع لصندوق الفنانين ما تستطيع".
وذكر فوميل الزيارات التى كانت تنظمها نادية لطفي للجنود أثناء حرب الاستنزاف حيث جمعت فيها في إحدى الزيارات فطين عبدالوهاب وفؤاد المهندس وجورج سيدهم، وفي زيارة أخرى جمعت نجيب محفوظ ويوسف السباعى ويوسف إدريس، كى يقوموا بدور الدعم للجنود من جانب ولكى يستشهدوا من قصص واقع حرب الاستنزاف والصور اليومية للجنود ومشاغلهم وهواجسهم.
وكانت نادية لطفي أول من استفاد من هذه الزيارات فقد قامت بدور توثيقي لشهادات الأبطال المصابين أثناء حرب أكتوبر خلال فيلم «جيوش الشمس» مع المخرج شادى عبدالسلام، وهو فيلم تسجيلى يحتوى على مشاهد حقيقية من أحداث حرب أكتوبر 1973 ، كما سجلت نادية لطفي شهادات الجنود المصابين والجرحى عن الحرب داخل مستشفى قصر العينى.
وعملت نادية لطفي أيضًا ضمن فريق المتطوعات في أعمال التمريض بمستشفى المعادي العسكري خلال حرب أكتوبر، وكانت تمرض الجرحى بها.
ورغم ذلك عانت نادية لطفى من مرض في عام 1976 ولم تتمكن من تحمل تكاليف علاجها، بعدما قدمت تبرعات غير محدودة في سنوات الحرب، وكانت تكلفة علاجها في برن تتخطى 2500 جنيه ، ولم تستطع الدولة أن تتحمل سوى نصف تكلفة علاجها، حتى أن سعد الدين وهبة أرسل برقية للسفارة المصرية في برن مضمونها "اضمنوا نادية لطفي، لكي تتمكن من العودة، وسوف نحول إليكم المبلغ على الفور".