الخميس 05 ديسمبر 2019 الموافق 08 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

"سرير الموت".. ضحايا عجز غرف العناية المركزة يتساقطون

الإثنين 02/ديسمبر/2019 - 09:26 م
جريدة الدستور
كمال عبد الرحمن
طباعة
صرخة وجع، آلام شديدة، بكاء وعويل، عرق يتصبب، نفس يضيق والصدر لم يعد ينبسط، مشاهد تراها، أمام غرف العناية المركزة بالمستشفيات الحكومية؛ «الدستور» تحقق في نقص عدد أسرّة العناية المركزة داخل المستشفيات، مما يؤدي لوفاة الكثيرين.

قبل يومين، شهدت محافظة كفر الشيخ واقعة مأساوية لطفلة تدعى «منة الله عبده»، 3 أشهر، بعد أن خاضت رحلة طويلة تبحث خلالها عن سرير داخل العناية المركزة،انتهت بوفاة الطفلة لعدم وجود أسرّة في الرعاية المركزة بكافة المستشفيات.

بدأت مأساة «منة» من قرية شباس الشهداء التابعة لمركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ، بعد أنَّ أُصيبت بوعكة صحية، ولفظت أنفاسها الأخيرة، بسبب امتناع المستشفى عن استقبالها لعدم وجود أسرّة داخل العناية المركزة.

«منة» ليست الضحية الأولى بسبب نقص أسرّة العناية المركزة داخل المستشفيات الحكومية، وليس مستشفى كفر الشيخ وحده الذى يعاني من عجز فى الأسرّة، كثيرون وافتهم المنية على أبواب المستشفيات.

في نوفمبر الماضى، طالب اللواء شكري الجندي، عضو مجلس النواب، بسرعة حل مشكلة نقص أسرة العناية المركزة بالمستشفيات الحكومية، خاصة بالأقاليم، لما تشهدته من وقائع مأساوية.

وقال في تصريحات صحفية، إنَّ هذه الأزمة باتت تهدد الكثيرين من المصرين، ومن غير المعقول ولا المقبول أن ينتظر عشرات المرضى بكل المستشفيات، أياما ليتمكنوا من الحصول على مجالس متاحة بأقسام الرعاية المركزة، مما يتسبب في وفاة عدد كبير من هؤلاء المرضى.

وعن الأرواح التى تُزهق بسبب الانتظار، شدد «الجندي» على ضرورة تخصيص جزء كبير من ميزانية وزارة الصحة لتغطية العجز في أسرّة الرعاية المركزة، موضحًا أنَّ اهتمام الوزارة بالمستشفيات الحكومية اقتصر فقط على القاهرة الكبرى، في حين أن باقي المستشفيات على مستوى الجمهورية تعاني من نقص في الإمكانيات، مما يؤثر بالسلب على طبيعة الخدمة المقدمة للمرضى.

الحالة الثانية كانت من نصيب أسرة بقرية «نجع الشيخ»، التابعة لمركز نجع حمادي، مكونة من ربة منزل و٣ أبناء، في أكتوبر الماضي، لقيت مصرعها نتيجة انفجار أسطوانة بوتاجاز، مما أدى إلى اشتعال النيران بالمنزل، وإصابة الجميع بحروق من الدرجة الأولى، الأمر الذي دفع الجيران لنقلهم إلى وحدة الحروق بمستشفى قنا العام، إلا أنَّ الأم لفظت أنفاسها الأخيرة بعد قليل من نقلها.

وتم نقل الأبناء الثلاثة إلى مستشفيات خارج المحافظة، لعدم وجود أسرّة داخل مستشفى قنا العام، وتوفى اثنان فى مستشفى الحوامدية، ولفظ الثالث أنفاسه بمستشفى الأقصر الدولى، بسبب تأخر العلاج، ونقص في الوحدات العناية المركزة.

أما الكارثة التى هزت الشارع المصري، وفاة الطفلة «جنة» لاعبة الجمباز التى لم تتخط السنوات العشر من عمرها، بسبب نقص وضعف الامكانيات داخل المستشفي، لا سيما وجود رعاية متكاملة لتبنى الضحية.

وجاءت وفاة «جنة» إثر تعرضها لحادث سير، ونقلها إلى العناية المركزة بأحد أشهر المستشفيات الخاصة، لإجراء الفحوصات والكشوفات اللازمة،قضت فيه أيامها الأخيرة تعانى من إهمال طبي.

وقال شريف وديع مستشار وزير الصحة للرعاية الحرجة، إن أزمة نقص الأسرة في الرعاية المركزة قديمة، ناتجة عن إغلاق 40% من غرف الرعاية بالمستشفيات التابعة للوزارة، موضحًا أنَّ الأمر يرجع لنقص القوى البشرية.

وأشار مستشار وزير الصحة، إلى وجود مشكلات في الأجهزة التي يتم استخدامها في غرف الرعاية الحرجة، وأزمات في غرف الصدر، غرف القلب بشتى المستشفيات الحكومية، وأن هناك حاجة لسرير لكل سبعة آلاف مواطن، وفقا للدراسات العالمية، وهذا يعني أن مصر في حاجة لأربعة عشر ألف سرير.

وأضاف، في تصريحات تلفزيونية، أن وزارة الصحة تعمل على توفير العلاج في التأمين الصحي والمؤسسة العلاجية، والمستشفيات الجامعية التي يصل عددها إلى 110، والمستشفيات الخاصة، خلاف الخدمة الطبية المقدمة بمستشفيات القوات المسلحة والشرطة للمدنيين على أعلى مستوى.

وكشفت نقابة الأطباء عن نقص شديد في عدد أَسرّة العناية المركزة بالمستشفيات الحكومية والخاصة، مشيرة إلى أن عدد أَسرَّة المستشفيات في مصر بالنسبة لعدد السكان يعتبر قليلا، مقارنة بالنسب العالمية.

وقال أحمد فتحي، عضو مجلس نقابة الأطباء: هناك نحو 7000 سرير رعاية مركزة في مصر، موضحا أن إجمالي عدد الأَسرَّة، بما فيها أَسرَّة العناية المركزة يصل إلى نحو 100 ألف سرير، في القطاعين الحكومي والخاص، وأنَّ مصر فى حاجة لقرارات حاسمة من جانب المسؤولين بمختلف قطاعات وزارة الصحة.