الإثنين 09 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

ضحايا ناجي العلي.. لهذا السبب قرر نور الشريف الهجرة من مصر

الأحد 01/ديسمبر/2019 - 09:19 م
 الفنان الراحل نور
الفنان الراحل نور الشريف
وائل توفيق
طباعة
خاض الفنان الراحل نور الشريف معركة شرسة دفاعًا عن فيلمه الشهير "ناجي العلي"، إنتاج شركة "بي إن فيلم" التي كان يمتلكها وهو زوجته الفنانة بوسي بالشراكة مع مجلة فن اللبنانية، وسيناريو بشير الديك، إخراج الراحل عاطف الطيب، وصوّر الفيلم شخصية رسام الكاريكاتير الفلسطيني الشهير ناجي العلي الذي اغتيل في لندن عام 1987.

الرجل الذي شتم مصر
هاجمت الصحافة المصرية نور الشريف بسبب فيلم «ناجي العلي» ونعتوه في مقالاتهم بالرجل الخائن الذي شتم مصر.
وفي حواره مع السيناريست مدحت العدل ببرنامج «أنت حر» أشار نور الشريف إلى أنه قضى فترة مريرة للغاية وقت إنتاج الفيلم، فقد هاجمه بعض الفنانين ممن يعتبرهم أصدقاءه، واتهموه بالحصول على مبلغ 3 ملايين جنيه من منظمة التحرير الفلسطينية.
وأكد «الشريف» في لقاء له مع هالة سرحان، أنه كان يُسب يوميًا في 6 صفحات بصحف يومية، ولم يسانده في تلك الفترة من الفنانين سوى محمود ياسين، وسمير صبري، ويحيى الفخراني، فأرسلوا إلى الصحف والمجلات تحذيرات بعدم نشر تصريحات صحفية باسمهم تهاجم نور الشريف أو الفيلم.
وأشار إلى أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات جاء في زيارة إلى مصر ليلتقي بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ليمنع عرض الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي، لكن أسامة الباز بصفته مستشارًا للرئيس شرح لمحمد حسني مبارك الرئيس الأسبق لمصر، أن الفيلم لا يتعرض بالإساءة للمنظمة الفلسطينية، فأمر "مبارك" بعرض الفيلم.
وفي كتابه «إبداع تحت السيف، سينما على باب الرقابة» ذكر رابح بدير، أن الكاتب الصحفي إبراهيم سعدة هاجم الفيلم منذ البداية، ففي مقال بجريدة الأخبار بتاريخ 7 ديسمبر 1991، ذكر أنه إذا كان لا بد من تقديم فيلم عن سيرة رسام كاريكاتير فكان لا بد من أن يكون "رخا"الرسام المصري، وليس ناجي العلي الذي لا يعرفه أحد في مصر.
وتوالت مقالات "أبوسعدة" على صفحات جريدة أخبار اليوم وأفرد مساحات واسعة للانتقاد مع الاحتفاظ بجزء ضئيل للمدافعين عن الفيلم.
أما الناقدة حُسْن شاه على صفحات جريدة الكواكب، فأشارت في انتقادها إلى أن الفيلم موجه لضرب قلب الأمة العربية، وتساءلت: كيف وافق نور الشريف وبشير الديك وعاطف الطيب على صنع هذا الفيلم، أين ضميرهم الوطني؟، ووصفت شخصية "حنظلة" التي يرسمها الرسام الفلسطيني ناجي العلي بأنها شخصية ثقيلة الظل، كما أن "العلي" صاحب الخطوط الرديئة الغليظة كان يهاجم مصر ويعاير أبناءها بالفقر والعوز.
ومُنع الفيلم من العرض في مسابقة المهرجان الرسمية. فمن ناحيته أكد سمير غريب مدير عام صندوق التنمية الثقافية والمشرف على المهرجان لـ"بدير"حسبما أشار في كتابه، أن فيلم ناجي العلي لم يلق قبولًا لدى أعضاء لجنة التحكيم الذين فضلوا استبعاده لأنه فيلم مُغرض، وتكونت اللجنة وقتها من كمال الشيخ وأحمد صالح وصلاح مرعي.
من ناحية أخرى قاطع العرب نور الشريف وحوصرت أفلامه، ومُنع عرضها في معظم الدول العربية.

يدافع عن نفسه
بعد الهجوم الشديد على الفيلم، فكّر نور الشريف في الهجرة من مصر إلى إنجلترا ليعمل في مجالي الإعلام والصحافة، ففي مقال له نُشر بجريدة السياسي 1992، قال الفنان الراحل نور الشريف، إنه أنتج الفيلم ليصحح صورة القضية الفلسطينية بعد الجهد الخارق الذي بذلته الأجهزة الإعلامية في تشويه صورة الفلسطينيين والقضية الفلسطينية.
وشرح أسباب اختياره لشخصية "ناجي العلي" دون غيره من الرسامين، لأنه جمع بين أحلام ومواقف نور الشريف، فلم يكن عميلًا لأحد، ولذلك اغتيل.

الفيلم ظل ممنوعًا من العرض لمدة 22 عامًا إلى وقت عرضه على شاشة التليفزيون المصري عام 2014.