الخميس 05 ديسمبر 2019 الموافق 08 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

مصطفى السيد: مشروعي اقتلاع السرطان من جذوره (حوار)

السبت 30/نوفمبر/2019 - 08:43 م
جريدة الدستور
نادية عبد البارى
طباعة
يزور العالم المصرى الشهير الدكتور مصطفى السيد مصر حاليًا، للمشاركة فى المؤتمر الدولى العاشر لتطبيقات الليزر «ICLA10» فى المعهد القومى لعلوم الليزر بـجامعة القاهرة، إلى جانب مراجعة عدة تجارب يجريها الباحثون تتعلق بأبحاثه الرائدة فى استخدام تطبيقات «النانو تكنولوجى»، خاصة مكافحة الخلايا السرطانية بجزيئات الذهب. ويُعد «السيد» من أبرز علماء الكيمياء الطبيعية، ويشغل كرسى «يوليوس براون» فى معهد جورجيا للعلوم والتكنولوجيا الأمريكية، وحائز على قلادة العلوم الوطنية الأمريكية التى تُعد أعلى وسام أمريكى فى العلوم.
كما يشغل ابن مدينة أبوكبير بمحافظة الشرقية منصب رئيس مجلس إدارة مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا.
«الدستور» التقت العالم الكبير، للتعرف على تفاصيل زيارته، ومستجدات استخدام تقنية علاج السرطان بجزيئات الذهب الدقيقة ومستقبلها فى مصر.

■ ما آلية استخدام الذهب فى علاج السرطان؟
- توصلت الدراسات والأبحاث إلى أن جزيئات المواد عندما تكون فى أصغر حجم لها «النانو»، فإنها تظهر قدرات مختلفة وأكبر وخصائص إضافية جديدة.
وعند دراستى خصائص بعض المواد والعناصر الكيميائية وجدت أن جزيئات الذهب الدقيقة جدًا لها القدرة على التمييز بين الخلايا السرطانية والخلايا البشرية السليمة، وأنها تلتصق بالخلايا السرطانية عند حقن الجسم المصاب بهذه الجزيئات الدقيقة جدًا، لكِ أن تتخيلى أن «سمك الورقة الواحدة من الصحيفة يساوى ١٠٠ ألف نانومتر».
ومؤخرًا نجحت العالمة الأمريكية ناعومى هالاس، الأستاذة بجامعة رايس، فى علاج عدد من مرضى السرطان بشكل نهائى وعقب جلسة علاج واحدة استنادًا لأبحاثى فى هذا المجال.
«هالاس» استطاعت شفاء مريض بسرطان البروستاتا قضى سنوات بحثًا عن العلاج بالطرق التقليدية، التى لم تأت بأى نتيجة إيجابية، وفى جلسة واحدة فقط حقنت «هالاس» المريض بجزيئات الذهب الدقيقة فى المنطقة المصابة، ثم سلطت عليها شعاع الليزر بقوة محددة لرفع حرارة جزيئات الذهب إلى درجة ٤٥ مئوية، وهى درجة الحرارة التى تبدأ عندها خلايا السرطان فى الانهيار تمامًا.
ووصلت نسب شفاء جميع الحالات التى أجريت عليها التجربة حتى الآن ١٠٠٪، حيث يخضع المريض لجلسة علاج يعقبها بفترة إجراء فحوصات شاملة بحثًا عن أى خلايا سرطانية، وفى حال اكتشاف أى بقايا سرطانية نكرر جلسة العلاج مرة أخرى، وفى أغلب الأحيان تكفى جلسة واحدة.
■ ماذا عن أنواع السرطانات التى تستطيع التقنية الجديدة القضاء عليها نهائيًا؟
- أثناء رحلة بحثى عن علاج للسرطان كنت حريصًا على الوصول لعلاج يصلح لجميع الفئات العمرية ولكلا الجنسين ويقضى على جميع السرطانات.
وحتى الآن لدينا نتائج مؤكدة بقدرة التقنية الجديدة على علاج سرطانى الثدى والبروستاتا، وكلما كانت الإصابة بالسرطان فى أجزاء واضحة، بعيدًا عن تجويفات المخ والأعصاب، كانت نسبة الشفاء أعلى.
وعلى مدار العام ونصف العام الماضيين، نجحت «هالاس» فى إنقاذ أنوثة النساء وخصوبة الرجال، بعد إجراء آلاف التجارب السريرية على متطوعين من البشر.


■ لماذا أجريت التجارب السريرية للعلاج خارج مصر؟
- عرضت التجربة على مصر أولًا، وكانت الجهة المسئولة عن إجراء التجارب السريرية المعهد القومى لعلوم الليزر تحت إشراف جامعة القاهرة، لكن اقتصرت التجارب على بعض الحيوانات الحاملة للمرض، بسبب القوانين التى تمنع إجراء التجارب السريرية على المرضى، أما فى الولايات المتحدة فالوضع مختلف، فهناك قوانين تسمح للأشخاص بالخضوع للتجارب السريرية على مسئوليتهم الخاصة.
وقد استطاعت الدكتورة «هالاس» بفضل هذ التيسيرات المضى فى تجاربها، كما أسست منظمة من أموال تبرعات مرضى السرطان؛ لتمويل جلسات العلاج بالتقنية الجديدة حتى يتسنى لغير المقتدر الاستفادة منها.
■ متى نشهد تطبيق التقنية العلاجية الجديدة فى المستشفيات المصرية؟
- كما أوضحت سابقًا اختبر بعض الأطباء المصريين، تحت إشراف وزارة الصحة، التقنية الجديدة على بعض الحيوانات المصابة، منذ سنوات، ونجح العلاج مع بعض الحالات داخل المعهد القومى لعلوم الليزر، حيث بلغ إجمالى الحيوانات الكبيرة التى خضعت للتجارب نحو ١٦ كلبة وقطة مصابة بسرطان الثدى، وبلغت نسبة الشفاء التام ٦٢٪ من عدد الحالات، كما نجح علاج ٧ حالات مصابة بسرطان الجلد.
ووقع بعض المتدربين فى أخطاء تتعلق بتقدير كمية الذهب أو درجة الحرارة المطلوبة، ما تسبب فى إصابة بعض المناطق المحيطة بالخلايا المصابة بحروق، لذا أوقفت الوزارة التجارب.
ولا تزال هناك لقاءات تُجرى مع وزارة الصحة لاستئناف التجارب، وأنا عازم على إقناع المسئولين بذلك، حتى لو كلفنى هذا الأمر المكوث هنا فى القاهرة لفترة طويلة أشرف فيها على تدريب الأطباء بنفسى.



■ أيهما أعلى تكلفة فى علاج السرطان جلسات «الكيماوى» أم «النانو ذهب»؟
- «العلاج بالذهب ببلاش لو هنقارن»، فتكلفة جلسة العلاج الكيماوى تصل فى بعض الأحيان لـ٢٠ ألف جنيه على أقل تقدير، أما جرام الذهب الواحد فبإمكانه علاج أكثر من ٣٠٠ مريض، التكلفة تتوقف على أجر الطبيب، لأن تدريبه يتطلب مستوى متقدمًا من المهارة.
أريد أن أطمئن الناس، فأطباء مصر لا يبالغون فى تقدير أجورهم، مقارنة بالأطباء فى أوروبا وأمريكا.
وقد بدأنا مشروع التجارب بتمويل ذاتى ثم توقف، وبعدها أعلن الدكتور على جمعة بمؤسسته الخيرية «مصر الخير» تمويل التجارب وتقديم ميزانية مفتوحة لها، فى أكتوبر من عام ٢٠١٥، وبعدها اعترضت الصحة على نسب النجاح، ثم أعلن استعداده لإكمال التمويل وتدريب الأطباء بغرض إنهاء معاناة الفقراء وعذابهم مع العلاج الكيماوى.
■ ما توقعات عالمنا الكبير لمستقبل البحث العلمى فى مصر؟
- فى السنوات الأخيرة بدأت مصر فى اتخاذ خطوات جادة على طريق البحث العلمى، تتعلق بالإشراف على الأبحاث العلمية وتمويل الباحثين وكذلك تطوير المراكز البحثية، حتى أصبحت تحتل مكانة دولية مرة أخرى بعد أن اختفت لسنوات طويلة، لكن ما سينقلها إلى منطقة أخرى بشكل فعلى هو وجود جامعة متخصصة فى إعداد الباحثين بشكل ممنهج مثل جامعة زويل.
الآن ونحن على مقربة من تخريج الدفعات الأولى لكل التخصصات العلمية بجامعة زويل، أستطيع أن أؤكد أن معظم الخريجين سيكونون قادرين على المنافسة فى جميع المحافل العلمية، ومنهم طالب تتهافت الجامعات العالمية على اختطافه لتتبنى مشروعه البحثى الذى يجريه فى معامل زويل حاليًا، وهو لم يتجاوز الـ٢٢ عامًا.
ومع كل زيارة لى فى مصر أمرّ على المعامل، فأجد الطلاب على مستوى هائل من التعلم والتميز، والكثير منهم بدأ فى مزاملة جامعات فى أمريكا وكندا وألمانيا وغيرها.
■ هل من الممكن أن تتبنى بعض المواهب العلمية فى معاملك؟
- «العلم لا يفرق بين غنى أو فقير.. ولا يكيل الشخص إلا بعقله».. حكمة دونتها على جميع المعامل لكى يتأكد الطالب أن مستقبله غير محدد بمستواه المادى، خاصة أن المتفوقين من الطلاب الفقراء يعربون دومًا عن قلقهم من عدم قدرتهم على الالتحاق بأى جامعة أوروبية ما لم تكن زمالتها منحة غير مدفوعة.
بجانب ذلك أنا على استعداد لتبنى أى مواهب علمية إن كانت تمتلك تجربة أو بحثًا يستحق ذلك فى أحد المعامل التى أشرف عليها فى أمريكا، وإن كان الطالب يسعى للتدريب فى مجال مغاير لاختصاص أى من المعامل التى أشرف عليها، سأرشحه على حسب رغبته ونباهته لدى المعامل الأخرى.
ماذا عن مشروعك البحثى المقبل؟
- «مشروعى فى الحياة هو اقتلاع مرض السرطان من جذوره»، قابلت آلاف المرضى الذى يخشون نطق اسمه فى العديد من دول العالم، الغنى والفقير، لكن آلامهم لم تختلف.
المرض ينهش فى الأجساد دون تفرقة، لذا كرست حياتى للقضاء على هذا الوحش الكاسر، وأؤكد أن ٩٠٪ من أسباب إصابتنا بهذا المرض الطعام، فبعد مجهود ضخم من البحث والتقصى، وجدت أن الإنسان لا يزال يعتمد فى غالبية الدول على المحاصيل الزراعية التى تحمل بعض السرطانات فى أليافها، ومن بين أسباب تلك السرطانات الأسمدة. مشروعى الحالى والمستقبلى هو تصنيع سماد جديد يعادل تأثيره ١٠٠ ضعف السماد العادى وبأقل من تكلفته، وأبحث حاليًا مع وزارة الصناعة فى مصر طرق تصنيع السماد الجديد، حتى تتمكن مصر من استصلاح أكبر مساحة ممكنة من الأراضى وزراعتها بشكل جيد يعطى إنتاجية ضخمة تكون قادرة على تلبية احتياجات السكان، وتعفى مصر من عبء الاستيراد من أى دولة مستقبلًا.