الخميس 05 ديسمبر 2019 الموافق 08 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

القصة الكاملة لمحو أمية مليون مواطن فى سوهاج

السبت 30/نوفمبر/2019 - 04:02 م
جريدة الدستور
هاني سميح
طباعة
معاناة كبيرة يعيشها أهالي محافظة سوهاج منذ سنوات عدة، إنها ارتفاع نسبة الأمية بينهم، التي لم تقتصر على سوهاج فقط، بل عانت منها جميع محافظات مصر، لكن الحل بدأ حين كرس الجهاز التنفيذي للهيئة العامة لتعليم الكبار جهوده في محو أمية أكثر من مليون مواطن في المحافظة.

قبل يومين، عقد الجهاز التنفيذي للهيئة العامة لتعليم الكبار بروتوكولًا مع رئيس جامعة سوهاج، بقصد محو أمية مليون مواطن داخل سوهاج من الفئة العمرية 16 سنة فأكثر، لكنها لم تكن أولى خطوات الجهاز في إنقاذ الأميين، فقد تم محو أمية 4588 مواطنًا بالتعاون مع وزارة الأوقاف.

تستعرض "الدستور" خلال السطور التالية تفاصيل البروتوكول التي عقدته الهيئة العامة لتعليم الكبار داخل جامعة أسيوط، مقارنة بنسبة الأمية بين الذكور والإناث داخل المحافظة، ومدى تطبيق ذلك النظام داخل جميع الجامعات المصرية.

نص قرار مجلس جامعة سوهاج على تفعيل ذلك البروتوكول داخل جميع الكليات، وإلزام كل طالب بمحو أمية 8 مواطنين كحد أدنى كشرط للحصول على شهادة التخرج، نظرًا لأن الطلبة عليهم التزام قانوني وأخلاقي تجاه الأشخاص الذين لم يحصلوا على فرص التعليم في الوقت الماضي.

تضمنت أيضًا مبادرة الجامعة منح 100 جنيه لكل طالب، بجانب ما منحته الهيئة من مكافأة مالية قدرها 250 جنيهًا تمنح لكل طالب عن كل شخص يجتاز اختبارات محو الأمية، ليكون إجمالي المبلغ المقرر صرفه للطالب 350 جنيهًا عن كل طالب ناجح.

ومن جانبه أكد الدكتور مصطفى عبدالخالق، نائب رئيس جامعة سوهاج، الدور الكبير لطلاب الجامعة في رفع الوعي عند المواطنين، ومساعدتهم على محو الأمية كنوع من أنواع الوفاء للوطن.

لذا تواصلنا مع إحدى طالبات جامعة سوهاج، لمعرفة رأيها في تطبيق هذا البروتوكول، ومدى دورهم في تنفيذه، ومساعدة الأميين في المحافظة، وبدأت أمنية علي، طالبة بالفرقة الثالثة في كلية الحقوق، حديثها مع "الدستور"، معبرة عن سعادتها بتطبيق ذلك القرار الذي سوف يعم بالخير على المشاركين به، من خلال محو أمية عدد كبير من المواطنين، ومساعدتهم في تجاوز مشكلة خطيرة قد تدمر حياتهم بشكل كبير.

وأضافت "نسبة الأمية في المحافظة كبيرة للغاية، وأعتقد هذه فرصة كبيرة لتجاوز تلك المرحلة، وبناء مجتمع قوي وواعٍ يساعد على تطوير الدولة، فمن أهم المراحل الحياتية الآن هي مرحلة الثقافة التي تغافل عنها الكثير، دون دراية منهم بأهميتها، أو نظرًا لظروفهم المعيشية الصعبة".

وجهتنا التالية كانت إحدى السيدات اللاتي كافحن من أجل التغلب على أزمة الأمية، بمساعدة هيئة تعليم الكبار ومحو الأمية بسوهاج، تقول رحمة عمران، إنها ترعرعت داخل قرية صغيرة في مركز طهطا وسط ظروف عصيبة واجهت ذويها، حيث كانت أسرتها مكونة من 10 أشقاء، مما جعلتها غير قادرة على الذهاب إلى المدرسة، وممارسة حياتها الدراسية بشكل طبيعي.

لم تيأس الفتاة من تلك الظروف، وقررت مواجهة الصعاب التي واجهتها متجهة إلى فصول محو الأمية على الفور، وبالفعل استطاعت الحصول على الثانوية العامة بمجموع 78%، ثم التحقت بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية، واجتازت تلك المرحلة بكل نجاح، واستلمت شهادة محو الأمية تحت رعاية فرع محو الأمية بسوهاج.

توصلنا أيضًا لخريطة الأمية لمحافظة سوهاج في الشريحة العمرية فوق الـ15 عامًا، من خلال موقع الهيئة العامة لتعليم الكبار، التي أوضحت أن نسبة الأمية وصلت 27.8% للذكور، و44.4% للإناث، لتكون النسبة الإجمالية 35.9% خلال عام 2019، والتي انخفضت عن العام السابق حين وصلت نسبة الأمية حينها 29% بين الذكور، و46.6% بين الإناث، لتكون النسبة الإجمالية 37.5% خلال عام 2018.

جامعة دمياط أيضًا كان لها دور كبير في مواجهة الأمية، فقد تم تصنيفها مؤخرًا ضمن أفضل 5 جامعات على مستوى مصر، وحصلت على المركز الثاني على مستوى الجامعات المصرية في عام 2018-2019، حين استطاعت الجامعة محو أمية 3362 أميًا من قاطني دمياط، كما أصدر مجلس جامعة دمياط قرارًا بتكليف كل طالب بمحو أمية 4 أميين خلال سنوات الدراسة، بربط 50% من درجات العملي لمادة تعليم الكبار بمحو أمية دارسين من فصول محو الأمية على الأقل.