الأحد 05 أبريل 2020 الموافق 12 شعبان 1441

صيف إفريقى لـ محمد ديب.. رواية بطعم المقاومة

الأحد 24/نوفمبر/2019 - 12:24 م
جريدة الدستور
يسرى أبوالقاسم يكتب :
طباعة
الكاتب الذى لا يكتب عن قومه لا يستحق أن يعيره الزمن اهتماما. لذا فطن الروائى الجزائرى محمد ديب إلى الانشغال بقضايا وطنه، ومجابهة الاستعمار الفرنسى بالأدب، وبالقوة الناعمة التى تستطيع أن تبعث برسائلها إلى العالم كله، وهى تدق ناقوس الخطر، أن اوقفوا هذا المحتل الذى يريد أن يغيب هويتنا العربية تحت وطأة السلاح.

لقد قال الكاتب الجزائرى الراحل محمد ديب فى روايته صيف افريقى كل ذلك عام 1959 مع اندلاع الثورة الجزائرية، مؤكدا ما قاله عام 1952 فى ثلاثيته الشهيرة الدار الكبرى والحريق والنول.

وبحرفية الرجل المعهودة التى جعلته رائدا للرواية الجزائرية، لم يكن مباشرا فى طرح قضيته، حتى لا ترتدى عباءته ثوب المقال، بينما جاءت رسائلة على لسان شخوصه.

تجد مرحوم مثلا وهو ذاهب بحمارة لتسوية الخبز يفتشه الجنود الفرنسيون فى بلده، وكأنه هو الغريب المشكوك فى أمره. وحين يذهب إلى العطار لا يجده لقد قبض عليه المحتل. وزج به فى السجون فقط لأنه أراد حريته وحرية بلاده، غاص محمد ديب فى الهوية الجزائرية، التى أراد المحتل زحزحتها وسلخها من قوميتها العربية والاسلامية، وبث روح الخوف فى بعض الشخوص مثل غلال، الذى كان يبحث عن ابنه لينجيه ويبعده عن جبهة المقاومة. كما جاءت شخصية زكيه مثالا للاضطراب الذهنى الذى أراد الاحتلال الغاشم ان يجعله قائما على العقول.

استقى محمد ديب شخصياته فى روايته صيف افريقى من الشارع الجزائرى، الفلاح والعامل والموظف، هؤلاء البسطاء القادرين على مجابهة ومقاومة المحتل دون النظر إلى مصالح شخصية، كل يبحث عن الخلاص من براثن الاحتلال الفرنسى، بحثا عن الحرية والحفاظ على الهوية.

جدير بالذكر أن محمد ديب كان يكتب بالفرنسية وترجمت أعماله إلى العربيه وليس العكس. رغم معرفته بالعربية فهو ابن تلمسان، ربما أراد أن يوصل رسائله للمحتل مباشرة ليقول له دون وسيط هذه بلادى. وهذه هويتى ولا مكان لكم فى أرض الجزائر.