الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441

"عين الشرق" لـ إبراهيم الجبين تصدر بالألمانية

الخميس 21/نوفمبر/2019 - 02:43 م
جريدة الدستور
ايهاب مصطفى
طباعة
عن دار نشر Free Pen Verlag في مدينة بون، صدرت الطبعة الألمانية لرواية "عين الشرق" للكاتب والروائي السوري "إبراهيم الجبين“، في 375 صفحة من القطع المتوسط، ترجمة الدكتور عدنان وحود.

يحمل غلاف الرواية لوحة تعكس صورة من مدينة دمشق القديمة رسمها الألماني غوستاف باورنفايند في دمشق عام 1890.

“عين الشرق” التي صدرت نسختها العربية عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، يروي فيها الجبين تفاصيل متعلقة بالتيارات الفكرية التي تصارعت في سوريا خلال تاريخها القديم والمعاصر. إضافة إلى نبشه للعديد من أسرار المكان وسكانه.

يقول إبراهيم الجبين: „عين الشرق احتفاء بعبقرية دمشق والهوية السورية التي تآكلت تحت ضربات كثيرين أرادوا التشكيك بعمقها الحضاري، سواء كانوا مستبدين أو ظلاميين، علاوة على دور خلايا دبابير كثيرذة أرادت أن تنخر المدنية السورية بمعناها العريق من داخلها، بترييف المكان والإنسان. وتزوير التاريخ وقطع الأمل من المستقبل”.

ويضيف في تعليقه على أهمية ترجمة روايته إلى الألمانية، أن الملفات التي طرحتها الرواية تتصل بشكل مباشر بما حدث في ألمانيا قبل وبعد الحرب العالمية الثانية. وبعد انهيار الرايخ الثالث وزوال النازية، وانتقال الشر إلى شرق المتوسط، حيث تم على مدى سنوات تأسيس نازية جديدة استهدفت السوريين وطبقت عليهم كل ما عرفه وعانى منه الشعب الألماني من قبل. الأمر الذي يجب تسليط الضوء عليه وتكريس التفكير فيه في حوار مابين الشعبين، يفهم من خلاله الألمان ما جرى ويجري في سوريا، دون تشويش ودون استغناء عن تحمل المسؤولية الإنسانية.

فاللاجئون السوريون الموجودن الآن في أنحاء العالم هم ليسوا موجودين بلا سبب. بل لأن الشر لم ينته بعد ولا بد من التعاون ما بين الحضارات للقضاء عليه، وهذا لن يتم إلا بمساعدة السوريين على الحصول على ما طالبوا به في ثورتهم، وهو الحرية والديمقراطية والكرامة والحياة الطبيعية“.

وتقدم „عين الشرق“ التي بات عنوانها باللغة الألمانية „Auge Des Orients“ صورًا من الحياة السورية التي تعود مرة إلى زمن الإمبراطور الروماني يوليانوس الذي أطلق على دمشق اسمها „عين الشرق“ ومرة تسرق عقل القارئ إلى زمن الستينيات وصعود حزب البعث وصولًا إلى اللحظات التي سبقت مشهد كتابة أطفال على جدران مدرستهم كلمات كانت شرارة انطلاق الثورة التي استمرت طيلة السنوات التسع الماضية.

ويقول المترجم عدنان وحود الذي يعد واحدًا من بين أشهر الشخصيات الصناعية المهاجرة إلى ألمانيا منذ بداية السبعينات، والذي سجلت باسمه عشرات براءات الاختراع التي ساهمت بتغيير الصناعات الهندسية الألمانية خلال العقود الماضية في مقدمته للكتاب „بالنسبة لي شخصيًا، أتوقع أن يجذب هذا الكتاب اهتمام الجمهور الألماني، بسبب التشويق الكبير الذي يحتوي عليه، إضافة إلى قدرته التصويرية العالية التي ستجعل كل من يقرأه يتوق إلى زيارة دمشق. وأيضًا تجعل كل من زار دمشق في يوم الأيام، يعيشها من جديد ويزورها بعين عقله وروحه. “عين الشرق” كتاب يعطيك صورة عن الشرق كله، وما تعرض له من أزمات ومنعطفات تاريخية. ومن يقرأ هذه الرواية سيجد ان المصائب التي حلت بهذه الأرض المباركة، ليست وليدة اليوم وإنما سيستطيع أن يفهم بالضبط لماذا يجري كل هذا اليوم“.

ويضيف: أتمنى أن تتم ترجمة جميع كتب إبراهيم الجبين إلـى الألمانية. فعمله يشكل في جزء أساسي من أهدافه، إعادة الحضارات الى تقاربها وتواصلها. وكذلك مسؤوليتها الجماعية عن الخير والشر، في أي ركن من أركان هذا الكوكب المسمى الأرض. فقليلون كانوا قد سمعوا قبل صدور “عين الشرق” عن ألويس برونر الضابط النازي الذي هرب من ألمانيا، بعد سقوط النازية، ولجأ إلى دمشق في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، ليوطد علاقته مع ضباط الجيش السوري ومن بينهم رجل سيكون له تأثير كبير على مستقبل سوريا لاحقًا، إنه حافظ الأسد الذي سيقرّب برونر منه ويعيّنه مستشارًا أمنيًا. وهو الذي كان في ألمانيا مساعدًا لأدولف أيخمان في جهاز الإس إس ويتحمل مسؤولية قطار الموت الذي ساق أكثر من 130 ألف يهودي أوروبي إلى المحرقة.

للقارئ أن يتخيل ما الذي سيفعله هذا المجرم في حال تحوّل إلى مستشار لرئيس دولة في العالم الثالث. إنه الجحيم. وهو ما حصل بالفعل. فما صنعه تلاميذ برونر في سوريا مجزرة ثانية تكاد تتجاوز الهولوكوست".