الأحد 08 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

"على لهيب شمعة" لمرفت البربري.. فانتازيا الحب والحرب

الإثنين 18/نوفمبر/2019 - 12:11 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
يسرى أبوالقاسم
طباعة
مابين الحب والحرب ليس حرفا زائدا فقط بل حكايا تتغلل فى النفوس. ومشاعر ملتهبة تئن من ويلات الفراق. هذا ما أرادت أن تقوله الروائية مرفت البربرى فى روايتها "على لهيب شمعة" الحاصلة على جائزة إحسان عبد القدوس فى العام الماضى.. حيث تدور الأحداث في لبنان بين حبيبة التي لم تتجاوز الحادية عشرة وفارس الشاب الفلسطيني الذي دفعته الأحداث في بلاده إلى الإقامة مع أهله فى طرابلس.

تناولت الكاتبة حياة الصغيرين بطريقة جذابة، تحكى عفوية الأطفال الممزوجة بالحب البرئ النقى الذى لا تشوبه شائبة، فأقصى الأمانى لدى فارس أن يحتفظ بفيونكة شعر محبوبته. دون ان يقول لها كلمة أحبك أو يلمس كفه كفها.

تنتقل بنا الكاتبة إلى سنوات الحرب فى لبنان، ليهرب فارس الى حيث لا تعلم حبيبه. وهنا لى ملاحظة على تركيز الكاتبة على أحداث لبنان بشكل مباشر، لا يتفق مع السرد الروائى، وكأنها اجتزأت تلك الحقبة من موقع اخبارى، يجعل القارئ ينسى القصة الرئيسة ليدخل إلى مناطق الصراع فى لبنان.

ثم تعود الكاتبة إلى حبيبة التى تكبر وتتزوج من جار لها وتنجب منه ثلاثة أبناء على غير رغبته، لتبين لنا الهوة والبون الواسع، بين حبيبها وزوجها خالد الذى كان على النقيض منها تماما، فليس هناك نقطة لقاء تجمع بينهما سوى ابناءهما. تدخل بنا الكاتبة إلى أغوار النفس لدى بطلتها التى تنفصل عن زوجها لسوء معاملته وهذا منطقى ولحبها لفارس وهذا غير منطقى، بعد مرور ثلاثين عاما على قصة حب لطفلين. فى نهاية الأحداث تستطيع حبيبه أن تتواصل مع فارس عبر فيسبوك، لتعرف منها أنه فى الأردن وأنه كان يبحث عنها طوال هذه السنوات، وحكى لها عن زيجته الفاشلة، ثم دعاها للذهاب إليه ليتزوجا في الأردن حيث انه ممنوع من دخول لبنان، وتنهي الكاتبة روايتها بحبيبه وهى فى الطائرة ذاهبة لفارسها. مما ذكرنى ببيت شعر لنزار يقول فيه: "الحب يا ليس رواية شرقية بختامها يتزوج الأبطال".

أرادت الكاتبة أن تنهى روايتها بالانتصار لحب الطفولة، أو أنها أرادت ان تنتصر للحب على الحرب مهما كانت التضحيات. وختمت الكاتبة روايتها بعبارة تم نصف الحكاية بحمد الله، وإلى لقاء على رصيف اللهفة مع فارس وهو ينتظر رمق حياة يهبه إياه لقاء حبيبة. وكأنها أرادت أن تقول مازال للقصة بقية.