الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 الموافق 13 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

بيزنس الولادة القيصرية.. سيدات فقدن جنينهن بسبب "الحمل الحرج"

السبت 16/نوفمبر/2019 - 07:00 م
جريدة الدستور
سمر مدحت - هاني سميح
طباعة

عقب 3 أشهر من حمل ندى حسين، 21 عامًا، تقطن بمحافظة الإسكندرية، في مولودها الأول علمت أنها من ذوات الحمل الحرج، الذي يكون صعبًا في شهور الحمل كلها وأثناء الولادة، ولا بدّ أن يكون طبيب التوليد محترفًا، حتى يتسنى له التعامل مع الحالة الصعبة أثناء الولادة.

وفي يوم الولادة، ورغم أن طبيب ندى أكد لها أنها ستلد ولادة طبيعية، إلا أن المستشفى الذي ذهبت له في ذلك اليوم أصرّ طبيبه على إجراء ولادة قيصرية، وبالفعل دفع الزوج مبلغ 30 ألف جنيه، لكن لم يكن يعلم أنه نظير جثة الجنين.

ما حدث للفتاة أنها أصيبت بنزيف حاد أثناء إجراء الولادة القيصرية، ولم يكن المستشفى مجهّزًا حتى يتم إنقاذ الجنين، فقام الطبيب بنقلها وهي في حالة حرجة إلى مستشفى آخر وعلى أعتابه فقدت الفتاة طفلها.

ندى واحدة ضمن كثيرات من ذوات «الحمل الحَرج»، التي وقعت فريسة لبيزنس الولادة القيصرية وفقدت جنينها جرّاء إهمال الطبيب، بحسب وقائع خاصة وضحايا تحدث معهم "الدستور".

تقول ندى: "لأنني أعاني دائمًا من هبوط حاد في الدورة الدموية أخبرني طبيبي المتابع أن ولادتي لا بدّ أن تكون طبيعية وليست قيصرية، إلا أن طبيب المستشفى رغم إخباري له بذلك أصر على الولادة القيصرية؛ لأنها أغلى سعرًا".

توضح أنها كانت ستلحق بالجنين، بسبب حدوث نزيف حاد وهبوط في الدورة الدموية، ونقلها من مستشفى إلى آخر في وضع حرج، إلا أن المحاليل التي تم تركيبها كانت سببًا في أن يكتب لها عمر جديد.

واتساقًا مع ذلك، ظهرت مؤخرًا طفرة علمية جديدة، أضيفت إلى سجلات النجاح الخاصة بالأطباء المصريين في مجال الولادة وخاصة الحمل الحرج، بعدما أسس 3 أطباء جراحين من أساتذة الجامعات المصرية، فريقًا طبيًا بهدف محاربة الحمل الحرج بمختلف حالاته، والقضاء على بيزنس الولادة القيصرية، وتوفير حمل وولادة آمنة تحقق لهن حلم الأمومة الذي قد تفسده تلك الحالات الحرجة.

وللحمل الحرج بالفعل ضحايا كثيرون، نتيجة عدم وجود أطباء متخصصين في توليد تلك الحالات، كانت من بينهم زوجة «أحمد عبدالعظيم»، 37 عامًا، التي فقدت جنينها داخل أحد مستشفيات محافظة سوهاج بسبب ولادة قيصرية.

بدأت الأزمة حين علمت السيدة أنها من ذوات الحمل الحرج وتعاني من التصاق المشيمة بالفعل، وحين أخبرت الطبيب المسئول عن التوليد وليس المتابعة بالمستشفى لم يعبء بالأمر.
بيزنس الولادة القيصرية..
أثناء عملية الولادة أصيبت السيدة بنزيف شديد، واستمر الأطباء 7 ساعات في محاولة لإنقاذ الجنين، وقام الطبيب بإجراء عملية توسيع فتحة المهبل لها بعد فشل الولادة القيصرية، ما أدى إلى خروج الطفل يعاني من نقص في الأوكسجين.

لم تمر ساعات قليلة حتى توفى الجنين، وكانت الأم بين الحياةه والموت وفقًا للزوج، الذي حرر محضر ضد الطبيب والمستشفى رقم 5711 إداري طما 2018.

تحتل مصر المرتبة الأولى عالميًا بنسبة 63% في عمليات الولادة القيصرية بحسب دراسة سابقة نشرت في صحيفة الجارديان، وجاءت الدومينكان في المرتبة الثانية بنسبة 58%، بعدها بريطانيا بنسبة 26%.

وسبق وأن وضعت منظمة الصحة العالمية قاعدة لنسب الولادة القيصرية بألاّ تتجاوز في أي مجتمع عن 15% وهو ما تخطته مصر، وبحسب المسح الصحي السكاني لعام 2018، فإن فاتورة الولادة القيصرية في مصر ارتفعت لـ14 مليارًا و525 مليون جنيه سنويًا، مقابل الولادات الطبيعية التي بلغت فاتورتها 3 مليارات و675 مليون جنيه.

الدكتور عبد الله موسى، استشاري الحمل الحرج وجراحات المناظير، يقول إنه من أنواع الحمل الحرج هو المشيمة الملتصحة، مشيرًا إلى أنه عن طريق متابعة حالات الحمل بالسونار يتم تحديد نوع المشيمة سواء كانت طبيعية أو ملتصقة أو متقدمة، لكن هناك بعض العوامل التي تزيد من احتمالات أن تكون المشيمة سابقة للطفل.
بيزنس الولادة القيصرية..
يضيف: «منها ما يكون الحمل قد حدث في سن كبير، أو بالحقن المجهري، أو نتيجة الولادات القيصرية المتعددة، لكن إذا زُرعت المشيمة على جروح قيصريات سابقة تكون مشيمة ملتصقة أو منغرسة بشكل أكبر أو مخترقة لجدار الرَّحم».

يشير إلى أن الفريق الجراحي هو الذي يقيم صعوبة الحالة ومدى خطورتها، بعد تحويل الاستشاري له ويتم تحديد الخطة الجراحية بعد متابعة السونار في الشهر الرابع والسابع لمعرفة مدى تطور المشيمة.

ويحذر من المضاعفات التي قد تلحق بالحامل، نتيجة عدم أو سوء التشخيص مثل النزيف أثناء فترة الحمل أو النزيف الحاد أثناء عملية الوضع، مما يستدعى استئصال الرحم، أو ينتج عنه إصابات للمثانة، الأمعاء، الحالب مع وجود أطباء يستغلون غلاء أسعار الولادة القيصرية.
بيزنس الولادة القيصرية..
كانت "غادة أشرف"، 27 عامًا، تقطن بالقاهرة، إحدى ضحايا الولادة القيصرية، والتي أصيبت بتلوث في مكان الجرح الخاص بالعملية، بسبب عدم تطهير الأدوات الخاصة بالولادة في المستشفى الحكومي (تحفظت على ذكر اسمها).

تقول:"المستشفى كانت حكومية عام، والطبيب كان يعمل في أكثر من عملية توليد قيصرية في ذات الوقت، وتقريبًا كان بيستخدم نفس الأدوات من مشارط وآلات أخرى في العملية".

تضيف: "كانت خياطة الجرح شكلها غريب ومقزز، وبمرور الأيام أصبت بالتهاب حاد وبعدها تلوث وصديد، ولما كشفت وعملت تحاليل، عرفت أن فيه بكتيريا اتنقلت ليها من الأدوات دي بسبب تلوثها".