الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
جلال حمام
جلال حمام

من كان بيته من زجاج.. فليصمت

الأربعاء 13/نوفمبر/2019 - 08:43 م
طباعة

«أنا عايز أضيف لكم بعدًا جديدًا فى ملف حقوق الإنسان.. لازم نعترف بأننا لسنا أوروبا ولا أمريكا، نحن دولة ومنطقة لها طبيعتها.. إحنا بنتكلم عن منطقة مضطربة وإحنا جزء منها».. «عندما أتحدث عن ٢٥٠ ألف أسرة، تعيش حياة غير آدمية على الإطلاق، وفرت لهم الدولة المصرية، ذات الظروف الاقتصادية الصعبة، والتى تقوم بحرب على الإرهاب منفردة منذ خمس سنوات، ٢٥٠ ألف شقة، فإننا نؤكد لهذا المواطن أن مصر تراه ولن تسمح بأن تتركه فى الشارع، لإدراكها أن من أسباب زيادة التطرف والإرهاب أن تترك الدولة المواطنين بلا مأوى أو إقامة إنسانية كريمة حقيقية».
«عندما نتحدث عن وجود قوائم انتظار للمرضى، كانت مصر تستطيع أن تعالج عشرة آلاف مواطن فى السنة وتدبر الموارد لعشرة آلاف مريض، ولكن عندما تقوم مصر، خلال الثمانية شهور الماضية، بعلاج عشرة آلاف مواطن شهريًا، بمعدل ١٢٠ ألف حالة انتظار لعلاجات ضخمة، فحينما توفر الدولة المصرية هذه العناية والرعاية للمواطنين، وتُسعد أسرهم، فإنها بذلك تراعى حقوق الإنسان من منظور آخر شامل، غير المنظور الذى يتحدث عنه البعض، ومع كل تقديرى لمنظور المدونين».. هذا رد الرئيس عبدالفتاح السيسى، على الرئيس إيمانويل ماكرون، خلال المؤتمر الصحفى، الذى جمعه بنظيره الفرنسى، أثناء زيارته مصر، بداية هذا العام، وتحدث فيه الرئيس عن ملف حقوق الإنسان فى مصر، الذى سبقه بـ«أشكر الرئيس ماكرون لاهتمامه بأمن واستقرار مصر»، تعقيبًا من السيسى على ماكرون، الذى حض الرئيس على احترام الحريات فى مصر، بدعوى أن هناك «مدونين وصحفيين وناشطين فى السجون».
جئت على ذكر ذلك، بمناسبة الاستعراض الدورى الشامل بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أمس، الذى كتبت هذه السطور قبل انعقاده بيومين، لمناقشة سجلات ١٤ دولة من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، ويشتمل على المراجعة الثالثة للملف المصرى.. ويعتمد على عدد من الوثائق، تتضمن التقرير الوطنى، الذى يشتمل على المعلومات المقدمة من الدولة قيد الاستعراض، وكذلك المعلومات المُضمنة فى تقارير خبراء حقوق الإنسان، وفريق الخبراء المستقلين، والتى تعرف بالإجراءات الخاصة، وهيئات معاهدات حقوق الإنسان وهيئات أممية أخرى، إضافة إلى المعلومات المقدمة من جهات معنية، بما فيها المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات الإقليمية ومنظمات المجتمع المدنى.. وهنا يجب الإشارة إلى التحدى الذى تواجهه مصر فى هذا الشأن، إذ عملت جماعة الإخوان المحظورة على تشكيل ١٨ جمعية حقوقية، تحاول أن تكون صوتًا مصريًا، يصبّ الكذب والافتراء على مسيرة مصر فى مجال حقوق الإنسان، تدعمها منظمات دولية، لم تلتزم يومًا بالحيادية، ولم تتبع الموضوعية، فى تناولها الشأن المصرى، من بينها «هيومن رايتس ووتش».. وقد بدت ملامح التآمر على مصر فى هذا الملف، بسعى بعض الدول التى تكيد لمصر، بحجز أماكن واسعة لإقامة فرقها، حيث مقر انعقاد جلسات المراجعة، وعلى رأسها قطر وتركيا.
ومن عجب، أن يتحدث من كانت سوءته عارية، عن حقوق الإنسان فى مصر، مع أنها مصونة فى بلادى، مُهدرة فى بلاد من يتشدق بهذه الحقوق.. فإذا تجاوزنا الواقع الماثل أمام كل من كان له عين وبصيرة، فإن الواقع الأسود للوضع الحقوقى فى قطر، كشفت عنه وزارة الخارجية الأمريكية، فى تقريرها السنوى لحقوق الإنسان، الذى رصد تجاوزات عديدة، أبرزها غياب الديمقراطية وحرية التعبير والعمل القسرى.. كما اتهم التقرير الحكومة القطرية بالتقاعس عن محاكمة المشتبه بهم فى قضايا انتهاكات حقوق الإنسان.. وأكد مراقبون ومختصون، أن الوضع الحقوقى فى قطر، أسوأ بكثير من الصورة التى أوردها التقرير الأمريكى، مدللين على ذلك بالعديد من الدعاوى القضائية والشكاوى الحقوقية ضد نظام «الحمدين»، وتورط أعضاء من الأسرة الحاكمة فى تلك الانتهاكات.. وقال وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو، فى مقدمة التقرير، إن «الدول التى تهدد الاستقرار الإقليمى، أو الدول الراعية للإرهاب، أو أصبحت تدعو إلى تجنيد الإرهابيين بشكل دائم تقريبًا، هى الدول التى لديها حكومات تتقاعس عن احترام حقوق رعاياها».. وفى تقرير سابق، عن الوعود الزائفة والأكاذيب المستمرة للنظام الحاكم فى قطر، بشأن إقامة انتخابات برلمانية لم تجر حتى الآن، أكد أنه منذ عام ٢٠٠٤، كان الحمدان «أمير قطر السابق حمد بن خليفة، ورئيس وزرائه، آنذاك، حمد بن جاسم»، وتميم بن حمد الأمير الحالى، دائمى الوعود للقطريين، بشأن انتخابات برلمانية فى البلاد، إلا أن أيًا من تلك الوعود لم يُنفذ، فيما لا يستطيع القطريون أن ينبسوا ببنت شفة، خوفًا من البطش بهم!
أما تركيا، فقد تصدرت قائمة الدول التى يتعرض شعبها لانتهاك حقوق الإنسان، حيث ازدادت نسبة الانتهاكات عام ٢٠١٨ بنسبة ٢٠٪ على العام الذى سبقه، وجاءت تركيا فى المرتبة الرابعة، من حيث عدد الملفات الخاصة بالانتهاكات.. وتشير إحصاءات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، للعام القضائى لنفس العام، إلى انتهاك تركيا المادة العاشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، الخاصة بحماية حرية الفكر والتعبير عن الرأى من خلال ١٤٠ دعوى قضائية.. وفيما يخص انتهاك بنود مختلفة من المادة السادسة، المتعلقة بحق المحاكمة العادلة، احتلت تركيا المرتبة الثانية، بواقع ٥٣ إدانة.. وحتى اليوم، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بانتهاك أنقرة مادة واحدة من موادها على الأقل، خلال ٣ آلاف و١٢٨ دعوى قضائية.. ومنذ محاولة الانقلاب المزعوم ضد أردوغان، اعتقلت السلطات التركية عشرات الآلاف من العسكريين والموظفين فى القطاع العام، والمدرسين والقضاة، بدعوى انتمائهم لجماعة فتح الله جولن رجل الدين المقيم فى الولايات المتحدة.. وشهدت تلك الفترة، وفاة نحو ألفى شخص فى ظروف مشبوهة، أو تحت التعذيب، أو بسبب المرض جراء ظروف السجون السيئة، وفرار عشرات الآلاف إلى خارج البلاد، وفق التقارير الأخيرة التى نشرتها المنظمات الدولية ومنها تقرير منظمة العفو الدولية، مطلع شهر مايو الماضي.
لقد تراجعت الحريات فى تركيا بشكل ضخم، بعد محاولة الانقلاب المزعومة، وزاد قمع الصحفيين وسجنهم، وتسريح المعارضين، واعتقال المناوئين والعسكريين والقضاة، حتى باتت دولة يملؤها الريبة والخوف والقهر.
حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين.