الأحد 05 أبريل 2020 الموافق 12 شعبان 1441

عزوز إسماعيل: نحن فى زمن الرواية وقليل من النقاد محترفون

الأربعاء 13/نوفمبر/2019 - 11:13 ص
عزوز إسماعيل
عزوز إسماعيل
حوار - يسرى أبوالقاسم
طباعة
أحدث "المعجم المفسر لعتبات النصوص" صدى واسعًا في عالمنا العربي، أصبحت مؤلفاته أيقونات حركت المياه الراكدة في النقد الأدبي منها كتابه"عتبات النص في الرواية العربية" والذي أصبح مرجعًا لجل طلاب الدراسات العليا حتى غير المتخصصين في اللغة العربية، وكتابه "شعرية الفضاء الروائي عند جمال الغيطاني"، متناولًا الشعرية من منظور الإبداع عند جمال الغيطاني، ومؤخرًا كتابه الذي أحدث ضجة كبرى في الأوساط الأدبية "الألم في الرواية العربية" والذي عرض فيه لقرن من الإبداع الروائي في "الألم" عند الكتاب الكبار بدءًا من الدكتور طه حسين ومرورًا بفترة الستينيات وألم الأرض عند عبدالرحمن الشرقاوي في "الأرض " وغسان كنفاني وغيرهما وصولًا لألم الغربة، وجمع في هذا الكتاب ما يقارب خمسين رواية تناولت الألم كسيرة ذاتية وأيضًا تعبيرًا عن آلام الآخرين....بلا شك الدكتور عزوز علي إسماعيل قامة أدبية كبيرة، أضافت للحركة الأدبية في مصر في السنوات الأخيرة بفضل محاضراته في دار الأوبرا المصرية والصالونات الأدبية وندواته ولقاءاته التليفزيونية والإذاعية وبرامجه الخاصة والعامة،

: نعلم أن مشروعك الكبير هو ما يعرفه الكثيرون حول "عتبات النص" حدثنا عن معنى العتبات وهل تعتبر عتبات النص علمًا وما الجديد الذي قدمته في هذا الاتجاه يخدم المثقفين والأدباء؟

"عتبات النص" هي النصوص الموازية للعمل نفسه وهي كل ما يطوف باستمرار حول جسد النص محدثًا به تغيير، هذا التغيير تحكمه المقاربات النقدية، ومن عتبات النص العنوان والإهداء والخواتيم والحواشي والغلاف، والتذييلات و..، هذا عن النص الموازي الداخلي بينما هناك نصوص موازية أو عتبات خارجية مثل ما يكتب عن العمل وما يقوله المؤلف نفسه عن العمل الخاص به، وكذلك الأمر السيرة الذاتية للمؤلف فهي نص موازٍ خارجي، ولك أن تتخيل أن هناك أكثر من مائة وخمسين مصطلحًا من مصطلحات عتبات النصوص، وقد ضممتها في المعجم "المعجم المفسر لعتبات النصوص" والذي صدر مؤخرًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب وجاء بثلاث لغات، ولا بد أن نذكر أن هذا مشروع كبير أخذ مني حتى الآن عشر سنوات بدأ بكتاب "عتبات النص في الرواية العربية" والذي صدر عن الهيئة العامة للكتاب التابعة لوزارة الثقافة ويأتي المعجم كما قلت في ظل المشروع الكبير هذا المعجم مشروع كبير بدأته منذ عشر سنوات وقد انتهيت منه 2018 يهدف إلى تسليط الضوء بقوة على الأشياء التي كانت مهمشة من قبل ولم يلتفت إليها الكثيرون على الرغم أنها أصبحت من صميم الدراسات الإنسانية عامة والفنون والآداب خاصة، تهدق هذه الموسوعة وهذا المعجم الضخم إلى إيقاظ الباحثين في الفنون كافة للاهتمام بعتبات النصوص وكيف أن تلك العتبات هي مداخل للنص، ولا بد أن يكون هناك رابط بين تلك العتبات والنصوص نفسها. لقد طَرَقتُ هذا البَابَ بقوةٍ، وهو مشروع حياتي بعد أن ألفت فيه كتابًا ضخمًا أصبح مرجعًا لطلاب الدراسات العليا في التخصصات كافة وهو"عتبات النص في الرواية العربية" والذي صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2013. وجاء المعجم ليصبح مشروعًا شاملًا لكل الفنون وهو مفتاح للباحثين يَفِيْدهم على مرِّ الزَّمَانِ، وكيف أنَّ هناك علمًا يلوْحُ في الأفقِ أسْتَشْرِفَهُ أمَامَ عَيْنَيَّ هو "علمُ عَتَبَاتِ النُّصوْصِ" بل أكثر من ذلك؛ حيثُ إنَّ كلَّ مُصْطَلَحٍ من المُصْطَلَحَاتِ سَيَفْتَحُ آفاقًا رحْبَةً للبَحْثِ والتَّـنْقِيبِ، فكلُّ مُصْطَلَحٍ يُعْتَبَرُ بمثابةِ عنوانٍ لرِسَالةٍ علميةٍ تُضيفُ جَدِيْدًا للعلمِ والنَّظَريَّةِ الأدبيةِ الحَدِيْثَةِ التِي نَتَلمَّسُها ونشمُّ رائِحَتَها في أوقاتِنَا الحَاضِرَةِ، ونَسْعَى بِكُلِّ مَا نَمْلُكُ للوصُـوْلِ إليها.تأتي الموسوعة في ظل الاحتياج الشديد للدراسات البينية الموسوعية الشاملة وأحسبها كذلك، مع تطبيق ما استجد من مناهج مختلفة كان لها حراكها المشهود على الساحة الأدبية والثقافية..وكيف أنَّ هناك علمًا يلوْحُ في الأفقِ أسْتَشْرِفَهُ أمَامَ عَيْنَيَّ هو "علمُ عَتَبَاتِ النُّصوْصِ" بل أكثر من ذلك؛ حيثُ إنَّ كلَّ مُصْطَلَحٍ من المُصْطَلَحَاتِ سَيَفْتَحُ آفاقًا رحْبَةً للبَحْثِ والتَّـنْقِيبِ،

-هل تأخرنا عن الغرب في تناول عتبات النص؟

إنَّ الأدبَ العربي أوُّل مَـا وضع الشَّذَراتِ الأولى لدِرَاسَةِ عَتَبَات النُّصوص، ودلالتها، كمَـا هو الحَـالُ عِنْدَ بَعْضِ البَلاغِيين والصُّـوفِيين القُـدَامَى، نحو أبي بَكْرٍ الصُّـولي في كتابه " أدَبُ الكُتَّـاب " وابن الأثير في كتابه "المَثَلُ السَّائرُ في أدبِ الكاتبِ والشَّاعرِ" وأبي القاسم الكُلاعي في كتابه " أحكام صنعة الكلام " والجَاحِظِ في كتابه الحيوان حين قال " إنَّ لابتداءِ الكلامِ فتنةً وعُجْبًا " وغيرُهم نَحْو؛ المقريزي والتَّهانوي؛ حيث اهتموا بمجموعةٍ من العَتَبَاتِ، وكذلك الأمر ما فعله ابنُ المقفع في ترجمة كتاب " كليلة ودمنة "وما علينا الآن إلَّا أنْ نُكْمِلَ المَسِيرةَ، بِطَرِيقَةٍ مَنْهَجِيةٍ مُحْكَمَةٍ. وإذا كان الغَربُ في الوَقْتِ الحَاضِرِ قد شمَّروا عن سَوَاعِدِهم لدِرَاسَةِ عَتَبَاتِ النُّصُـوصِ وانْصَـبّوا عليها بالدِّراسة والتَّحليل؛ نحو جيرار جينت وهنري ميتران ولوسيان كولدمان وشارل كريفل وروجر روفر وليو هويك، فلا بُـدَّ للنَّـقْدِ العربي أنْ يشحذَ الهِمَمَ لاستعادةِ مجْدِه، والوقوف عند أهم وظائف تِلك العَتَبَاتِ، والتي تؤطِّـرُ النُّصُـوصَ وتُزَخْرِفها. فهي في حقيقةِ الأمر مفاتيح العمل الرِّوائي مثل مفاتيح الخزائنِ والبيوتِ. فهي المساعدةُ والدَّالةُ على أشياء أخرى، لا تُعرف إلا من خلال القراءة والفهم لمدلولاتها وما بها من إشاراتٍ؛ سواء أكانت قريبةً أم بعيدةً. لذلك فإنَّ الرِّواية هي التي تقدِّم الإنسان إلى نَفْسِه، وتَحْمِلُ في طيَّـاتِها رَائِحةَ الأرضِ التي خَرَجَتْ منها، من خلال رُؤيةٍ جَدِيدةٍ تنفتحُ على العالم.

- هل نحن حقيقة نعيش زمن الرواية؟

هذا الزمن هو زمن الرواية شاء من شاء وأبى من أبى هل نستكثر على الرواية أن تكون هي الأخرى ديوان العرب..فقد ظل الشعر ديوانا للعرب قرابة 16 قرنا من الزمان حتى بدايات القرن الماضي وخاصة بعد رواية زينب للدكتور هيكل 1914 وتوغلت الرواية في الإبداع بعد تتويجها بجائزة نوبل... لذا جاء فى في التَّقرير العربي الثَّالث للتَّنمية الثَّقافية، إنَّ الرواية أشدُّ حضورًا من الشِّعر وأكثر رواجًا، وإذا تمَّ التَّوافق على أنَّ الرِّوايةَ العربيةَ كما العالمية، تعيشُ الآن عصرها الذَّهبي، فإنَّما لأنَّها قادرةٌ فعلًا على مواجهةِ الأسئلة المطروحة راهنًا، ولا سيَّما في عصرِ العولمةِ والانفتاحِ الحضاري والثَّورة المعلوماتية، وقد تكون الرِّوايةُ هي النوعُ الأدبي الوحيد الشَّامل والقادر على الإحاطة بالقضايا والأزمات الكثيرة التي تجتاح الزَّمنَ القائمَ

- ماذا عن الإبداع في مصر والوطن العربي؟

الإبداع في مصر على أشده نحن كنقاد لم نستطع مسايرة ذلك الإبداع؛ لأن أعداد النقاد الحقيقيين قليلون إذا ما قيس بهذا الكم الضخم من الإبداع، وألاحظ أن الإبداع الروائي بالفعل على أشده وأيضًا القصة القصيرة. القصة القصيرة تسير جنبًا إلى جنب مع الرواية، تريد أن تزاحم الرواية، ولكن على استحياء وهي بالفعل منتشرة، فهناك أعمال إبداعية أناقشها في المنتديات الأدبية والثقافية ألمح فيها إبداعًا حقيقيًا ففي مكتبي العشرات من الأعمال الروائية التي ناقشتها أو تلك التي سوف أقرأها لأقدم عنها نقدًا وأبحث دائمًا عن الكتاب الشباب الذين لا يعرفهم أحد، والشعر الآن موجود ولكن بقدر بسيط إذا ما قيس بالانفجار الروائي حتى إن دور النشر تتلقف الأعمال الروائية عن الدوواين الشعرية. هذه أمثلة قليلة ولك أن تتخيل أن هناك مؤسسات عديدة في مصر تثري الحياة الثقافية وتنعشها، ولا بد للنقد من أن يشحذ الهمم للوصول إلى مرحلة عظيمة من النقد لنرتقي بأنفسنا أكثر.

-ماهى رؤيتكم للمشهد الثقافي في مصر ؟

المشهد الثقافي في مصر عبثي ويحتاج إلى تدبر ووعي وتحمل المسؤولية الأخلاقية على الأقل والقوة الناعمة في بلادنا تحتاج إلى إعادة نظر في ترسيخ الانتماء للوطن بالكتابة والقراءة، ونتمنى أن تشهد الساحة معارك أدبية وثقافية جديدة مثل تلك التي كانت مع بدايات القرن الماضي، وأن نفعل دور الهيئات الثقافية، لدينا في مصر خمس عشرة هيئة تابعة لوزارة الثقافة مثل المجلس الأعلى للثقافة والهيئة المصرية العامة للكتاب والهيئة العامة لقصور الثقافة وغيرها وبمناسبة الهيئة العامة لقصور الثقافة، لدينا في مصر 575 قصر ثقافة تقريبًا هذه القصور من الممكن أن تشكل وعيًا حقيقيًا شريطة أن تعمل وفق ما ترتضيه هيئة قصور الثقافة عن خطط موضوعه من قبل مثقفين يحبون هذه البلد. ولكن للأسف الشديد لا تعمل بالشكل المطلوب بل إن بعض هذه القصور تكاد تكون مغلقة تمامًا.

-هل لديك حلول لهذا المشهد الذى وصفته بالعبثى ؟

أولا الاهتمام بالمبدعين وتكريمهم فى حياتهم ذلك يسعدهم أكثر بالاضافة الى علاج المرضى منهم على نفقة الدولة بشكل يليق بهم كمواطنين ومبدعين.
ثانيا أريد أن أشير إلى أهمية القافلات التنويرية التي يجب أن تطوف البلاد باستمرار في قصور الثقافة والأندية الأدبية والقرى البعيدة عن المحافظات، حتى نواجه الفكر المتطرف بفكر مستنير يتماشى مع الوقت الذي نحياه ولا نترك شبابنًا في أيدي العابثين. وأتمنى أن تعود عبارة "الثقافة الجماهيرية " فكانت هي المسمى قبل هيئة قصور الثقافة عام 1965 فالمسمى نفسه يشعرك بالجماهيرية والتعددية الثقافية.
ثالثا، الاهتمام بالآثار الإسلامية والفرعونية والقبطية ؟ وأن نخصص قناة تليفزيونية حكومية لتناول الآثار المصرية والمتاحف هنا وهناك؟

- لماذا يُتهم النقاد دائمًا بأنهم منحاذون وأصحاب هوى ؟
النقاد الحقيقيون ليسوا أصحاب هوى، لأنَّ النقد علم له أصوله ومن يتقن هذا العلم ويتعلمه جيدًا لا يمكن أن يكون فيه الناقد صاحب هوى، فالناقد يقدم رؤيته وفق ما ارتضته ذائقته الأدبية حول النص التي قد لا ترضي صاحب النص؛ لأن النقد من أجل البناء وليس الهدم، ولكن هناك من أصبح دخيلًا على النقد وينقد كيفما يشاء دون دراسة وعلم، وهذا يجب الوقوف ضده.

- ما رأيك في دور النشر؟
دور النشر الخاصة بنسبة 90 % منها هاضمة لحقوق المؤلف وخاصة المؤلفين الشباب، الذين لا يستطيعون طباعة أعمالهم لقلة المال. وإذا أتينا إلى دور النشر الحكومية سنجد أنها تطبع للكتاب ولكن قد يتأخر ذلك إلى سنة أو أكثر وهو ما يجعل الكاتب يذهب إلى دور النشر الخاصة وللأسف الشديد الآن هناك دور نشر حكومية تطلب من المؤلف طباعة العمل على نفقته الخاصة وهذا ما حدث معي مثل كتاب الهلال ودار المعارف..

- بم أنت مشغول به الآن ؟
أنا دائمًا مشغول ببلدي وأتمنى أن أقدم لها شيئًا يحسب على مر الزمان.