-
السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441

«الفلسطيني الثائر».. حكاية فيلم شارك في كتابته ياسر عرفات

الأحد 10/نوفمبر/2019 - 10:39 م
أبو عمار
أبو عمار
آلاء حسن
طباعة
الجميع يعرف السياسي الفلسطيني ياسر عرفات، المعروف باسمه الحركي «أبو عمار» الذي عارض الوجود الإسرائيلي، وكرس معظم حياته في قيادة النضال الفلسطيني مطالبًا بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، كما شرع في سلسلة من المفاوضات مع إسرائيل لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ولكن لا أحد يعلم أن عرفات شارك في كتابة السيناريو والحوار لفيلم «الفلسطيني الثائر»، الذي جاءت فكرته بخاطر الفنان الفلسطيني الراحل غسان مطر، وتحولت إلى سيناريو مكتمل وجاهز للتصوير، حسبما ذكر الناقد أيمن الحكيم في تقرير بجريدة القاهرة بعددها الثامن والعشرين، نشر بتاريخ 24 أكتوبر لعام 2000.

وعن تلك المشاركة، يقول «مطر» في التقرير: بعد أن انتهينا من كتابة الفيلم رأينا أن نعرضه على «أبو عمار» ليعطي رأيه فيه بوصفه زعيمنا وقائد الكفاح المسلح، ورحب عرفات بالفكرة، وعكف على قراءة السيناريو، وأجرى بعض التعديلات بخطه، وأضاف مشاهد من عنده.

كما كتب عدة جمل حوارية منهاجملة أصبحت حكمة وقولا مأثورا، تقول: إن الوطن ليس مجرد حب في القلوب، إنما هو سواعد ترفع السلاح وأرض تدوسها أقدام الثوار.

وأعطى تعليماته بأن يشارك بعض رجال منظمة التحرير في تصوير الفيلم، حتى يعطيه مصداقية أكبر، والأهم أنه دعمه ماليا ودعائيا، وسهل تصويره في منطقة الأغوار بالأردن، بعد اتصالات بالسلطات الأردنية.

وبسؤال غسان مطر، عن ما قاله «أبو عمار» بعد مشاهدة الفيلم، رد بصوته الجهوري المميز: قال كلمة لا أنساها، هذا الفيلم يجسد انطلاق الرصاصة الأولى، وله دور لن ينسى في تجييش الشعبين الفلسطيني والعربي حول القضية.

ويعتبر عرفات «الفلسطيني الثائر» واحدا من أهم الأفلام الثائرة في تاريخ السينما الفلسطينية، ومن أهم الأعمال التي دعمت الكفاح الفلسطيني.

وكشف «مطر» في التقرير عن مفاجأة وهي أن نسخة من الفيلم موجودة في مكتبة التليفزيون المصري، وله حق عرضها، وحتى ولو لم تكن موجودة فهو على استعداد لإهدائه النسخة الخاصة به، المهم أن يقوم التليفزيون بإذاعته، ولو فعلها فإنه سيضرب سرب عصافير بحجر واحد.

وعلل ذلك بأن عرضه سيسكت نغمة التقصير في تغطية أحداث الانتفاضة الفلسطينية، تلك النغمة التي بدأت تعلو حينها، وتتهم التليفزيون بالجبن، وأنه ليس على مستوى الحدث، الذي اهتز له العالم الإسلامي كله، وأنه لم يؤد دوره مقارنة بالفضائيات العربية.

كما أنه سيثبت أن لدينا فيلما آخر غير «الناصر صلاح الدين» الذي لا يجد التليفزيون غيره لإذاعته كلما اشتغل الموقف مع إسرائيل، فضلا عن أنه سيثلج الصدور المشتعلة بنيران الغضب.

«الفلسطيني الثائر» تقول عنه موسوعة السينما العربية إنه عرض عام 69، وأخرجه رضا ميسر الذي شارك في كتابة السيناريو والحوار مع غسان مطر وفتحي زكي، أما التمثيل شارك فيه جمال سركيس ومحسن سحراتي، وزين الصيداني، مع بطل الفيلم غسان مطر الذي شارك أيضا في إنتاجه.

وكان يسبقه الفيلم الروائي «كلنا فدائيون» الذي يتناول القضية الفلسطينية، وكان يجرى تصويره تحت مراقبة وحصار ومضايقة الموساد الإسرائيلي، حيث كانت تدور أحداثه حول مجموعة من العمليات الفدائية ينفذها رجال المقاومة ضد ثوات الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية، وكانت العمليات مأخوذة من الواقع.

وشارك «مطر» في السيناريو والحوار وشارك في تمثيله وإنتاجه، وأخرجه المخرج الفلسطيني جاري حاربيتيان، وكان «مطر» يريد ان يوصل رسالة من خلال الشاشة الفضية ألا وهي أن هزيمة 67 ليست نهاية المطاف، وأنها مجرد جولة خسرناها، وعلينا أن ننهض ونقاوم ونقاتل من جديد.