الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
مؤمن المحمدي
مؤمن المحمدي

بس يا بابا

الأحد 10/نوفمبر/2019 - 08:01 م
طباعة

لو كان أحمد مراد طلع شتم نجيب محفوظ شتيمة مباشرة، يمكن ما كنتش اهتميت، عادى، الشتيمة متوقعة من أى مواطن لـ أى مواطن. لو كان أحمد مراد حتى طلع قال «رأيه» فى نجيب محفوظ، وأدب نجيب محفوظ، ووصفه بـ أسوأ الأوصاف، يمكن ما كنتش اهتميت بـ الموضوع، عادى، أنا مثلًا ما بحبش ماركيز، صحيح إنى مش أهبل لـ درجة إنكار قيمته، إنما ما بحبوش، وعندى أسبابى اللى ممكن أتكلم عنها، وأى إنسان من حقه ينقد أى إنسان.
طب هل أحمد مراد غير مؤهل لـ نقد أدب نجيب محفوظ؟ لأ طبعًا، مفيش حاجة اسمها كدا، كل الناس مؤهلين، ومفيش احتكار لـ ما يسمى «أدوات النقد».
إذن، كل شىء تمام، أومال فين المشكلة؟
أقول لـ حضرتك ما أراه:
الأستاذ أحمد مراد أصدر بيان، وصفه بـ إنه بيان «هام»، وأنكر إنه شتم نجيب محفوظ، وحط فيديو لـ تصريحاته، وطالبنا نبص ع «السياق»، أهو السياق دا يا أستاذ أحمد هو المشكلة، واللى فى الفيديو أسوأ بـ كتير من التصريح المتداول، ليه؟
حضرتك بـ تقدم نفسك، وتقدم ما تكتبه، مش بـ اعتباره كتابات «ناجحة» «لها جمهور»، أو مطابق لـ «ما يطلبه المستمعون»، إنما بـ تتكلم بـ اعتباره «تطور» فن الرواية، فـ حطيت نفسك، مش بس كـ امتداد لـ كُتاب الرواية العظماء، إنما كمان حامل مشعل التقدم بـ هذا الفن.
لما جيت تضرب مثال، اخترت نجيب محفوظ، ولما جيت تختار رواية، اخترت السراب، يعنى حضرتك مش بـ تقول لنا إنك «مش بـ تحب» رواية السراب مثلًا، لأ، بـ تقول إنه دا راح عليه، وإنك إنت شخصيًا اللى جى تقدم لنا ما يتناسب مع عصرنا.
دا بقى موضوع مختلف تمامًا، يستدعى نراجع هذا الكلام، لـ إنه خطير، خصوصًا مع كمية الثقة اللى إنت بـ تتكلم بيها، والقدرة على تقمص روح الكاتب الكبير المنظر لما يكتبه وما كتب من قبله، لا يا أستاذ، يفتح الله.
إنت بـ تكتب حاجات تتميز بـ ذكاء وموهبة لا شك فيها، قادرة على مخاطبة جمهور عريض، حاجة ناجحة، ونجاح ما جاش لـ أى سبب، غير ما تكتبه، يعنى مفيش حد مثلًا تولى انتشارك، إنت انتشرت لـ إنك عجبت ناس كتير، زى ما حمو بيكا انتشر، لـ إنه عجب ناس كتير، وزى محمد رمضان ما انتشر لـ إنه عجب ناس كتير.
لكن ما تكتبه لا ينتمى إطلاقًا إطلاقًا لما كتبه إحسان عبدالقدوس مثلًا، عشان عيب أقول نجيب محفوظ، أو يوسف إدريس فى القصة، أو اللى بـ يكتبه حاليًا محمد عبدالنبى على سبيل المثال، لا هو تطوير ولا امتداد ولا حتى انتماء، دا نوع أدبى، واللى إنت بـ تعمله نوع تانى، أدبى ولا مش أدبى، دا ممكن نختلف فيه.
دى ناس بـ تهتم بـ حاجات إنت لا تهتم بيها، ومن حقك ما تهتمش، طالما بـ تنجح من غيرها، إنما هم مهتمين بـ:
بناء الشخصية وبناء الرواية وآليات السرد وزمان الرواية ومكانها، وتطور الأحداث بـ ما يتناسب مع الشخصيات، يعنى نجيب محفوظ لما نقل لنا عالم «كامل رؤبة لاظ» فى السراب، وكان الراوى هو كامل نفسه، غير حديث الصباح والمساء اللى بـ تلهث وإنت بـ تقراها، مع اختراع آلية سرد غير مسبوقة، وراوى هو المفروض راوى عليم، بس بـ طريقة جديدة.
دى ناس بـ تهتم بـ اللغة، أولًا سلامة اللغة، ثانيًا تكوين لغة خاصة بـ الكاتب، ثالثًا لغة خاصة لـ الرواية دى تحديدًا، ناس بـ تهتم بـ إنه الشخصية يكون لها أبعاد مختلفة: بُعد نفسى وبُعد اجتماعى وبُعد أيديولوجى، والعلاقات تبقى ليها منطق، مهتمين بـ حاجات كتير مش موجود عندك نهائى.
فـ هم حاجة، وإنت حاجة، واللى حضرتك قلته، يخلينا نطبطب عليك ونقول لك:
بس يا بابا.. كخ.