السبت 16 نوفمبر 2019 الموافق 19 ربيع الأول 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

بالونان من الفرح

السبت 09/نوفمبر/2019 - 08:37 م
جريدة الدستور
ميلودة العكرودى
طباعة

النّهر لا ينام فى هذه المدينة
المراكب شاردة
الظلال مرمية كالحبل على الغارب
تنتعل هذا الجسر
أيها العابر بين المسامّ
رتّل خطواتك فى الطريق إلى هذا الرواء
-
الرّيح أعتى من هذا الجسد الإسمنتى
أَرَى أغانيها المتعبة تكسر هـــدأة اللّيل.
والصّفير فى هذا البيت اليتيم،
القديم،
يَعُودُ إلى شاعرٍ ماتَ ذِكرُه
-
أمشى بين كلماتى جيئة وذهابا
يداى مشتبكتان وراء ظهرى
مثل فلاح يتفقد سنابله فى الساعات الأخيرة قبل الحصاد
-
قال لى:
أنت أنانية مثل وردة ناصية فى كوخ فقير
رغم عمرها القصير وهشاشتها
تبتسم كل النهار
-
أزمور..
حين أتذكرك يقفز الجسر إلى ذهنى
والنهر،
والبحر
وحبنا الذى كان ثالثنا
يقف وراءنا
يدفعنا إلى الأعلى مثل بالونين ممتلئين بنَفَس الفرح
-
لم أنس أبدًا جرأة الريح ذلك اليوم
لولا شراسة يدى
كادت أن ترتشف قهوتك السوداء
-
والصياد الذى كان يعلِّم ابنه حديث النّهر
وقف خلفنا يُشهِر صنّارته فى وجه الرّيح
والسيجارة مبلّلة بين شفتيه،
الريح كانت جريئة جدًا
لم تدعنى أنا الأخرى
أنظر إلى الخلف..
-
كتبت بحذر على شفتيك هذه الابتسامة
قبيل صعودنا من النهر
استدعيتك إلى حفلة رقص
كانت لأسماك صغيرة
نظرنا إلى المشهد مرتين
ويدى كانت تتقدمنى إلى يدك
والريح بدأت تغنى..
كنا عصفورين فوق شجرة الشعر
ننقر تفاح الفرح
ads