الخميس 14 نوفمبر 2019 الموافق 17 ربيع الأول 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

مساعد عبدالعاطى: الإعلام المعادى يتعمد استخدام مصطلحات غير حقيقية لوصف الوضع فى سيناء

الجمعة 08/نوفمبر/2019 - 10:00 م
جريدة الدستور
حسام محفوظ
طباعة
قال المستشار الدكتور مساعد عبدالعاطى، خبير القانون الدولى، وعضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للقانون الدولى، إن دعم قطر وتركيا لجماعة الإخوان الإرهابية ماليًا ولوجستيًا يعد خرقًا واضحًا للقانون الدولى.

وشدد «عبدالعاطى»، فى حواره مع «الدستور»، على أن التوصيف الصحيح لما تفعله تركيا فى شمال سوريا هو «جرائم حرب»، مشيرًا إلى أن تركيا تستخدم اللاجئين السوريين كورقة ضغط على دول الاتحاد الأوروبى لدعم خططها الاستعمارية، ما يؤكد مخالفتها مبادئ حسن النية فى التعامل دوليًا.

وذكر أن مصر لها الحق فى مواجهة «الحروب الإلكترونية» التى تشن ضدها، عبر حجب المواقع المعادية والمحرضة وملاحقة أصحابها، ومن حقها أيضًا القبض على أى أجنبى يرتكب أى جريمة تخالف القانون المصرى على أرضها.

■ بداية.. ما توصيف الدعم الذى تقدمه تركيا وقطر لجماعة الإخوان الإرهابية فى القانون الدولى؟
- تركيا وقطر ترتكبان جريمة دعم عناصر إرهابية وتعلنان ذلك صراحة، كما تعلنان عداءهما لمصر بصفة دائمة، ويشمل الدعم الذى تقدمه الدولتان لجماعة الإخوان الإرهابية جانبين ماليًا ولوجستيًا.
والقانون الدولى ينص صراحة على التزام جميع الدول بالتعاون فيما بينها، بشأن جرائم الإرهاب، وتسليم المجرمين المتورطين فى العمليات الإرهابية، والالتزام بتجفيف منابع تمويل تلك الجماعات المتطرفة، فضلًا عن تبادل المعلومات الاستخباراتية فى هذا الشأن، وما تفعله تركيا وقطر هو خرق واضح لتلك الالتزامات.
■ ماذا عن العدوان التركى على شمال سوريا؟ وما دور الجامعة العربية فى هذا الشأن؟
- ما تفعله تركيا فى سوريا يخرق قوانين دولية كثيرة، لأنه يشمل الاعتداء على دولة أخرى، والتدخل فى شئونها، ودعم العناصر الإرهابية على أراضيها، واستخدام أسلحة محرمة دوليًا، وهذا يعنى بوضوح أن النظام التركى يرتكب «جرائم حرب» فى سوريا.
وأرى أن جامعة الدول العربية فى حالة وهن، لأن الدول العربية تمر بأخطر مرحلة فى تاريخها، ومن الضرورى أن تتكتل الدول العربية لمواجهة تركيا وخططها الاستعمارية، فهى دولة تقوض السلم والأمن الدوليين فى المنطقة، وتخرق القانون الدولى.
■ ما تقييمك لتعامل السلطات التركية مع اللاجئين السوريين؟
- تركيا تنتهك الالتزامات الدولية ذات الصلة باللاجئين، وتستغلهم كورقة ضغط على المجتمع الدولى، ما يؤكد سوء نيتها.
والحقيقة أن تركيا تستولى على المساعدات التى يرسلها الاتحاد الأوروبى لهؤلاء اللاجئين، وفى المقابل لا تقدم الدعم اللازم لهم، فضلًا عن أنها تعرقل تنفيذ مبدأ عودة اللاجئين إلى بلادهم لتحقيق مطامع سياسية واقتصادية، بل الأخطر من كل ذلك أنها تهدد دول الاتحاد الأوروبى بهذه الورقة، ما يتنافى مع مبدأ حسن النية فى المعاملات الدولية.
الأمين العام للأمم المتحدة طالب تركيا بوقف انتهاكها حق العودة الطوعية للاجئين، ومخالفتها أحكام القانون الدولى فى هذا الشأن، وطالبها باحترام الالتزامات القانونية الدولية ذات الصلة.
والقانون الدولى يؤكد حق جميع الأشخاص فى العودة إلى بلدانهم، ويؤكد فى هذا الصدد المسئولية الأساسية التى تتحملها البلدان الأصلية، فيما يتعلق بتهيئة الظروف التى تسمح بعودة اللاجئين الطوعية إلى أوطانهم بأمان وكرامة، ومع التسليم بواجب جميع الدول الذى يحتم عليها قبول عودة مواطنيها، وأن تطلب إلى جميع الدول أن تيسر عودة مواطنيها الذين يكونون قد التمسوا اللجوء ولكن تقرر أنهم ليسوا لاجئين.
■ كيف ترى منح تركيا وقطر جنسيتيهما لعناصر جماعة الإخوان الإرهابية؟
- القانون الدولى يقول إن للدول حق منح جنسيتها لمن تشاء ونزعها عمن تشاء، ولكن من الواجب مراعاة أن الإرهاب جريمة تهدد السلم والأمن الدوليين، وبالتالى فإن تركيا وقطر تخالفان مبدأ حسن النية فى التعامل بين الدول، لأنهما تمنحان جنسيتيهما لأشخاص مدانين بارتكاب جرائم إرهابية.
ويجب أن تحترم تركيا وقطر وغيرهما من الدول مبدأ حسن النية، ولكن للأسف هذه الدول تتذرع بأن هؤلاء الأشخاص متهمون بجرائم سياسية، وهو مصطلح يساء استخدامه للتنصل من الالتزامات الدولية وخاصة فى مجال الإرهاب.
■ كيف يضمن القانون الدولى حق البلاد فى حماية أمنها القومى فى ظل الحروب الإلكترونية؟
- حدثت ثورة معلوماتية كبيرة خلال عقود أظهرت أشكالًا جديدة من الجرائم، ما شكّل تحديًا كبيرًا أمام الدول، لأن الواقع الجديد أصبح يتطلب آليات حديثة لمواجهة سوء استخدام الإنترنت.
وتشير الدراسات إلى أن الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها «داعش»، نجحت فى استخدام مواقع التواصل الاجتماعى فى نشر أيديولوجياتها، والتحريض على تنفيذ عمليات إرهابية.
لذا يجب على الدول تطوير آليات قادرة على التصدى لهذه النوعية المتطورة من الجرائم، وبث مواد لتجنيد الشباب وتعليمهم صناعة المفرقعات.
وفيما يخص حق مصر فى مواجهة هذه الجرائم، فإن الدولة المصرية تملك بموجب القانون الدولى حق الحفاظ على أمنها القومى، عبر مراقبة المواقع وحجب التى يثبت تورطها فى نشر مواد تحريضية وتتبع القائمين عليها، خاصة وأنها تواجه حروبًا تدار بمعرفة أجهزة استخباراتية تدعم الإرهاب، ولا يخفى على أحد أن تركيا وقطر على رأس من يشنون حروبًا إلكترونية وإعلامية على مصر، عبر منصات مثل «الجزيرة» و«عربى٢١».
وهناك إجراءات قانونية واجبة الاتباع فى ذلك الشأن، تتضمن إخطار مجلس الأمن بما توصلت إليه الدولة من معلومات بشأن الجرائم الإلكترونية المتعلقة بالإرهاب.
■ ما تصنيف الحرب على الإرهاب فى سيناء وفقًا للقانون الدولى؟
- للأسف، يتعمد أعداء مصر استخدام مصطلحات تخالف القانون الدولى فيما يخص الحرب على الإرهاب فى سيناء، فبعض المنصات الإعلامية تصفه بـ«النزاع المسلح»، وهذا لا يصح لأن مصر لا توجد بها ميليشيات مسلحة تسيطر على قطعة أرض، بل هناك جيش وطنى وجهاز شرطة يواجهان عناصر إرهابية متطرفة، ويحققان نجاحًا كبيرًا فى هذا الشأن، باعتراف دولى.
ومن المصطلحات المغلوطة أيضًا «التهجير من رفح»، وهذا غير صحيح أيضًا لأن ما فعلته مصر وفقًا للقانون الدولى يسمى «نقل إدارى»، وهو إجراء تتخذه الدول حينما يستخدم الأعداء المدنيين للاختباء بينهم.
كان لا بد من نقل بعض المدنيين إلى محافظات أخرى وتقديم تعويضات لهم، لحين استقرار الأوضاع فى سيناء، وحينها بإمكانهم العودة مرة أخرى، وهذا حفاظًا على سلامتهم، لأن تلك الجماعات تمتلك أسلحة ثقيلة.
ولا بد من الإشارة إلى أن الجيوش عادة تكون غير مؤهلة لمواجهة الميليشيات، ولكن جيش مصر نجح فى القضاء على تلك العناصر الإرهابية.
■ هل يحق لدولة القبض على أجنبى ارتكب جريمة على أرضها؟
- بالطبع، فالقانون الجنائى المصرى يطبق على جميع الجرائم التى تحدث داخل إقليم الدولة، وبالتالى كل شخص يرتكب فعلًا إجراميًا يعاقب عليه، سواء أكان مصريًا أم غير مصرى، كما يتم تبادل المعلومات بين الدول، خاصة إذا كانت الجريمة إرهابية، وعادة ما يؤكد ضبط عناصر أجنبية متورطة فى أعمال إرهابية، أن هناك أجهزة استخباراتية تقف وراء المخططات التى تستهدف مصر.
ads