الأحد 17 نوفمبر 2019 الموافق 20 ربيع الأول 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

كاهن كنيسة بدمياط.. أشهر مُوزّع لـ"حلاوة المولد" على المسلمين (صور)

الجمعة 08/نوفمبر/2019 - 06:08 م
جريدة الدستور
نادية عبد الباري
طباعة
مرتديًا التونية -المعروفة بجلباب الرهبنة الأسود- يعلوه الصليب الخشبي الكبير، يقف الخمسيني في منتصف شوارع مدينة دمياط يوزع حلوى المولد النبوي الشريف على المارة، فيقترب منه القاص والدان بعين مشدوهة يستقبلون عطاياه والبسمة تكسو وجوههم، لكن الدهشة تظل الشعور المسيطر على المشهد، فكيف لراهب كنسي أن يحتفل بمناسبة إسلامية كهذه وسط العامة، ولكن هذا ما اعتاد عليه الأب بندليمون بشرى كاهن كنيسة الروم الأرثوذكس بدمياط.

سبعة عشر عاما هي مدة خدمة "بندليمون" كراهب كنيسة دمياط، تخللها مواقف إنسانية جعلته اسمًا شهيرًا ومحمود وقعه على آذان أهالي المدينة، الأمر ليس مقتصرًا على مناسبة بعينها ولا مرهون باحتفالية رسمية يحضرها "بدليمون" ممثلًا للكنيسة، لكنه اختلط بكل فئات المجتمع حوله وشاطرهم كافة الأحزان والأفراح.

"الدستور" حاورت الأب، الذي روى لنا تجربته التي لم يكن يتوقع أن يكون لها آي أصداء سواء في الدائرة المحيطة به أو على مواقع التواصل الاجتماعي، يذكر أن سلوكه الذي اعتبره البعض غريبًا من راعي مسيحي نحو المسلمين هو ما اعتاد عليه منذ ترسيمه في هذا المنصب من الـ 2001، وسبقها سنوات عمره التي جاور فيها مسلمين وخالطهم في طفولتهم وصباه وعرف من خلالهم العادات والطقوس الدينية التي يمارسونها في المناسبات.

طيلة تلك المدة لم تغادر موائد الإفطار والسحور باحات الكنيسة طيلة شهر رمضان، ولا يقتصر المدعوين لها على المسؤولين من إدارة الأوقاف وأئمة المساجد كما يحدث في التهاني الرسمي، لكنه يمر على منازل العامة في مدن وقرى دمياط يطلب منهم التواجد والإفطار مع ذويهم.

يكمل أن في البداية كان يجد انتقادًا من رعايا الكنيسة، فكيف ينفق من مخصصات الكنيسة لإطعام المسلمين، حاول من بعدها أن تكون عظاته الأسبوعية للكبار والصغار حول علاج ما رآه بضعف النفوس، حيث قضى أوقاتًا طويلة يخبرهم أنه لا يفعل هذا من قبيل تحقيق مبدأ الوحدة الوطنية فقط، لكن هي وصايا للمسيح أساسها المحبة والتكافل بغض النظر عن الأديان، وبالتدريج بات الأمر مقبولًا فمن كان معترض على هذا السلوك، تعود المساهمة في التحضير لهذه المأدبات.

وتابع "بدليمون" أن الاحتفال بالمولد النبوي أكثر تلك المناسبات خصوصية، فهو يعالج فكرة معاداة المسيحيين لفكرة مشاطرة المسلمين مناسبة تخصهم، فهذا اليوم خصيصًا يُحتفى به بمولد النبي محمد الذي حمل الدعوة الإسلامية من الأساس لكافة البقاع.

الأمر ليس مقتصرًا على توزيع حلوى المولد، لكنه حرص هذا العام على المشاركة في احتفالات المدارس والتواجد بين الأطفال، وبشكل خاص عرف الأقباط منهم سبب هذا اليوم وسبب صوم المسلمين ليوم الاثنين من كل أسبوع حيث ولد فيه النبي محمد، كان المتواجدين تعلوهم الدهشة من كافة المعلومات التي يحملها الأب عن الدين الآخر الذي يجهلون الكثير منه.

ويحكي أن أكثر المواقف التي تأثر بها هو شخصيًا كان أثناء تواجده في أحد ميادين دمياط موزعًا للحلوى وحينما رأته سيدة منتقبة، ترجلت من سيارتها حيث كانت تجاور زوجها الملتحي ظن أنها ستعترض على فعلته أو تمنع الآخرين من أخذ الحلوى منه، لكن في الحقيقة كانت معجبة به كثيرًا حتى أنها طلبت تصويره ونشر الصور على مواقع التواصل الاجتماعي كنوع من التعبير عن الامتنان ومن هنا كانت بداية شهرة روتينه السنوي.
ads