السبت 07 ديسمبر 2019 الموافق 10 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
ماجد حبته
ماجد حبته

سد النهضة.. جولة الحسم

الخميس 07/نوفمبر/2019 - 08:40 م
طباعة
إلى الآن، لم يشترك طرف رابع فى المفاوضات الخاصة بسد النهضة الإثيوبى. لكن وزراء خارجية مصر، إثيوبيا والسودان اتفقوا، خلال مباحثات واشنطن، على اللجوء للمادة العاشرة من إعلان المبادئ، حال عدم التوصل إلى اتفاق بحلول ١٥ يناير المقبل.
المادة العاشرة من إعلان المبادئ، الذى تم توقيعه فى مارس ٢٠١٥، نصت على أن تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتها الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض.. و.. وإذا لم تنجح الأطراف فى حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، يمكن لها مجتمعة طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر لرؤساء الحكومات أو الدول». وفى البيان المشترك، الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية، الأربعاء، أكد الوزراء الثلاثة مجددًا أهمية التعاون عبر الحدود وعلى مصلحتهم المشتركة فى إبرام اتفاق.
بصفة مراقب، لا كوسيط، شارك البنك الدولى والولايات المتحدة، فى جولة المفاوضات الجديدة التى استضافتها العاصمة الأمريكية. وبمشاركتهما أيضًا، وافق الوزراء الثلاثة، بحسب البيان المشترك، على عقد ٤ اجتماعات فنية حكومية على مستوى وزراء المياه أو الموارد المائية. وشدد وزراء الخارجية على التزامهم بالتوصل إلى اتفاق شامل وتعاونى ومستدام يحقق المنفعة المتبادلة بشأن ملء وتشغيل السد مع إنشاء آلية واضحة للوفاء بهذا الالتزام، وفقًا لإعلان المبادئ. كما اتفقوا على عقد اجتماعين، فى ٩ ديسمبر و١٣ يناير المقبلين، بحضور ستيفن منوشين، وزير الخزانة الأمريكى، لتقييم ودعم التقدم فى مفاوضات الاجتماعات الفنية الأربعة.
من سوتشى الروسية، حيث التقى الرئيس السيسى ورئيس الوزراء الإثيوبى، إلى العاصمة الأمريكية حيث اجتمع وزراء الخارجية الثلاثة، بدأت عقدة المفاوضات تتفكك بعد ثمانى سنوات من المراوغة، سعت خلالها مصر للتوصل إلى اتفاق متوازن يكفل لإثيوبيا تحقيق أهدافها من بناء السد، دون المساس بمصالح مصر المائية وحقوقها التاريخية. وغالبًا، سيكون البنك الدولى طرفًا رابعًا فى الاتفاق، وستكون الولايات المتحدة، هى الطرف الخامس. وإن كان هناك ما يقطع، كما سبق أن أوضحنا، بأنها طرف أساسى منذ البداية، وأنها كما قامت، فى عهد الإدارة السابقة بتحضير العفريت، قادرة الآن، مع الإدارة الحالية، على صرفه وترويضه.
لكل إدارة أمريكية توجهات ورهانات مختلفة. وفى كل منها توجد فصائل داخلية تقوم بتشكيل تحالفات من أجل الحفاظ على السلطة وممارسة النفوذ داخليًا وخارجيًا. وما يعنينا فى إدارة الرئيس ترامب هو حرصها على تفعيل أطر التعاون الثنائى مع مصر، وعلى تعزيز التنسيق والتشاور الاستراتيجى وتطويره، وإدراكها أهمية الدور المصرى المحورى بمنطقة الشرق الأوسط، باعتبارها دعامة رئيسية لصون السلم والأمن لجميع شعوب المنطقة. وكثيرًا ما أشاد الرئيس ترامب بالتقدم الذى أحرزته مصر فى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى، وأكد رغبة بلاده «أو إدارته» فى زيادة حجم التعاون بين البلدين وتعزيز الاستثمارات المشتركة بينهما.
تأسيسًا على ذلك، أكد الرئيس الأمريكى اهتمامه الشخصى وحرصه البالغ على خروج هذه الجولة من المفاوضات بنتائج إيجابية وعادلة تحفظ حقوق جميع الأطراف، واستقبل وزراء الخارجية الثلاثة بالمكتب البيضاوى، وخلال اتصال تليفونى، جرى مساء الإثنين، تقدم الرئيس عبدالفتاح السيسى بالشكر والتقدير للرئيس ترامب على استضافة ورعاية الولايات المتحدة الأمريكية للمفاوضات الثلاثية. كما تم خلال الاتصال، أيضًا، بحث سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وتناول عدد من الملفات الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك فى ضوء عُمق وقوة العلاقات بين البلدين، وحرص الرئيسين على تطوير التعاون المشترك بين البلدين فى مختلف المجالات.
المباحثات بين وفود إثيوبيا ومصر والسودان، جرت على نحو جيد، بحسب الرئيس الأمريكى، الذى نشر فى حسابه على تويتر صورة له مع وفود الدول الثلاث، وأوضح أنه اجتمع بهم من أجل المساعدة على حل أزمة سد النهضة. كما وصف سامح شكرى، وزير الخارجية نتائج الاجتماعات بالإيجابية. وأوضح أنها تضبط مسار المفاوضات وتضع له جدولًا زمنيًا واضحًا ومحددًا. وأعرب شكرى عن تقدير الرئيس عبدالفتاح السيسى العميق لرعاية الرئيس دونالد ترامب لهذه المفاوضات واستقباله الوزراء الثلاثة، والدور البناء والمحورى الذى يضطلع به ويعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة.
أخيرًا، وكما أشاد وزير الخارجية بالدور البناء لوزير الخزانة الأمريكى وبرئاسته للاجتماع. فقد أشار أيضًا إلى أهمية الدور الذى قام به الوفد الفنى لوزارتى الخارجية والموارد المائية والرى فى سلسلة اجتماعات واشنطن المكثفة، التى بدأت بها جولة المفاوضات الجديدة، نتوقع «أو نتمنى» أن تكون هى جولة الحسم. ما يجعل الإشادة واجبة بأعضاء الوفد، الذى عرفنا من الوزير أنه أطلع وأقنع دوائر الإدارة الأمريكية والبنك الدولى بعدالة الموقف الفنى والقانونى المصرى.