الأحد 08 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
ماجد حبته
ماجد حبته

سد النهضة.. اجتماع واشنطن

الإثنين 04/نوفمبر/2019 - 07:44 م
طباعة
سامح شكرى، وزير الخارجية، فى واشنطن. ذهب إلى هناك، الأحد، للتشاور مع الدوائر الأمريكية المختلفة حول العلاقات الثنائية بين البلدين، ولتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، ولمشاركة وزيرى خارجية السودان وإثيوبيا، غدًا الأربعاء، فى اجتماع دعت إليه الولايات المتحدة، لبحث قضية «سد النهضة» الإثيوبى، بحضور البنك الدولى.
كل كروت اللعب، أو معظمها، لدى الولايات المتحدة. ولدى البنك الدولى، نظريًا، خبرات فنية كبيرة فى مجال إنشاء السدود وتقسيم حصص المياه. وقواعده ترفض بناء أى منشأة تؤدى لتأخير وصول المياه أو إنقاصها، دون موافقة دولتى المصب. ويُعد حضوره اجتماع واشنطن تطورًا مهمًا، إذ سبق أن اقترحت مصر مشاركته، كوسيط محايد فى المفاوضات، إلا أن هذا المقترح قوبل برفض إثيوبى. مع أن اتفاق أو إعلان المبادئ، الذى تم توقيعه فى مارس ٢٠١٥، نص بوضوح على جواز طلب الوساطة الدولية لتسوية النزاعات.
أبرز النقاط الخلافية، كانت ولا تزال، تتعلق بعدد سنوات ملء خزان السد التى تريدها القاهرة من ٧ إلى ١٠ سنوات، بينما لا تزال أديس أبابا تصر على أن تكون سنتين أو ثلاثًا فقط. وقبل أن يمر شهر على تولى «أبى أحمد» السلطة، انعقد اجتماع تُساعى بأديس أبابا، كان بين مخرجاته التأكيد على أهمية تذليل أى عقبات أمام التوصل إلى تفاهم يضمن تحقيق المصالح التنموية لإثيوبيا والحفاظ على أمن مصر المائى. وفى مايو الماضى، تم الاتفاق على تأسيس لجنة فنية تقدم استشاراتها بشأن ملء السد. لكن، لم يحدث، أيضًا، أى تقدم منذ ذلك الحين.
بالتزامن، مع وصول وزير خارجيتنا إلى واشنطن، عقد رئيس الوزراء الإثيوبى مؤتمرًا صحفيًا، الأحد، كشف فيه عن ارتفاع عدد قتلى الاحتجاجات ضد حكومته إلى ٨٦ قتيلًا، واتهم «قوى معينة» بأنها «تهدد وقف تقدم البلاد». وسنتوقف لاحقًا عند تلك الاحتجاجات، التى تسببت فيها تصريحات أدلى بها الحاصل على نوبل للسلام فى جلسة برلمانية، لم يتم انتزاعها من سياقها، هاجم فيها سياسيين ووسائل إعلام، وهدد باتخاذ إجراءات ضدهم. أما ما يعنينا، الآن، فهو أن تلك الجلسة البرلمانية كانت هى نفسها التى شهدت تصريحات عبثية عن الخيار العسكرى، قال الرجل، فيما بعد، إنها تم اجتزاؤها. ويعنينا، أيضًا، ألا تؤثر تلك الاضطرابات على جولة المفاوضات الجديدة التى تأتى، هذه المرة، برعاية الولايات المتحدة.
هناك، فى الولايات المتحدة، لكن فى مدينة نيويورك، كان الرئيس عبدالفتاح السيسى، قد التقى عددًا من الشخصيات الأمريكية المؤثرة، على هامش مشاركته فى الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وخلال ذلك اللقاء، أشار الرئيس إلى أننا «ننقل المشكلة من مستوى ثنائى وثلاثى حتى نصل إلى مجال طرح أكبر». وشدّد على ضرورة التوصل إلى اتفاق حتى نتحكم فى الضرر الذى يمكن أن نتحمله. وقبل يومين من هذا اللقاء، جدّد الرئيس، على منصة الأمم المتحدة، التأكيد على أن مصر لن تقبل بتشغيل السد بفرض «الأمر الوقع»، وطالب المجتمع الدولى بالاضطلاع بدور بناء، سعيًا للتوصل لاتفاق مُرضٍ للجميع.
استجابة لهذه المطالبة، دعا البيت الأبيض، فى تصريحات، رحبت بها مصر، الأطراف الثلاثة إلى إبداء حُسن النية للتوصل إلى اتفاق يحترم بموجبه كل طرف حقوق الطرف الآخر فى مياه النيل. ثم جاءت دعوة الإدارة الأمريكية، التى قبلتها مصر على الفور وإثيوبيا لاحقًا، لاجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث. وهناك، أيضًا، أنباء ترددت عن محاولة للتوسط من جانب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وكنا قد استنتجنا أن تحاول روسيا، أيضًا، التوسط. وبالفعل أكد «أبى أحمد»، فى مدينة سوتشى الروسية، أن موسكو عرضت التدخل، وأبدى عدم معارضته التدخل السياسى، لكنه تمسك بأن تكون مناقشة الأمور الفنية مقصورة على اللجنة الثلاثية.
فى المدينة المطلة على البحر الأسود، وعلى هامش مشاركتهما فى القمة الروسية الإفريقية، التقى الرئيس السيسى، وأبى أحمد، منذ أسبوعين، وأعلنّا عن استئناف اللجنة الفنية للسد عملها بشكل فورى بطريقة «أكثر إيجابية وانفتاحًا». وفى تصريحات، أشار «أبى أحمد»، إلى أنه لم يتحدث مع الرئيس عن سد النهضة فقط، بل عرض عليه أيضًا المشاركة فى مشروع لزراعة الأشجار فى إثيوبيا، وأشار إلى إنه تلقى ردًا إيجابيًا جدًا.
.. وأخيرًا، نتمنى أن يحسم اجتماع واشنطن، أو جولة المفاوضات الجديدة، الخلافات وأن يشهد توقيع اتفاق قانونى ثلاثى، يلزم الجانب الإثيوبى بمبدأ عدم الضرر، ويضمن حقوق مصر فى مياه نهر النيل، يكون البنك الدولى طرفًا رابعًا فيه، والولايات المتحدة، هى الطرف الخامس. وإن كان هناك ما يقطع بأنها طرف أساسى ورئيس منذ البداية، وأنها كما قامت بتحضير العفريت قادرة على صرفه وترويضه.