الإثنين 17 فبراير 2020 الموافق 23 جمادى الثانية 1441

الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان

السبت 26/أكتوبر/2019 - 07:44 م
جريدة الدستور
طباعة

آه يا موت! ترى ما أنت؟ قاسٍ أم حنون؟
أبشوش أنت أم جهمٌ؟ وفيٌّ أم خؤون؟!
يا ترى من أى آفاق ستنقضّ علىّ؟
يا ترى ما كنه كأسٍ سوف تزجيها؟!
قل، ابن، ما لونها؟ ما طعمها؟ كيف تكون؟

ذاك جسمى تأكل الأيم منه والليّالى
وغدًا تلقى إلى القبر بقاياه الغوالى
وى! كأنى ألمح الدود وقد غشّى رفاتى
ساعيًا فوق حطام كان يومًا بعض ذاتى
عائثًا فى الهيكل الناخر، يا تعس مآلى!

كلّه يأكل، لا يشبع، من جسمى المذاب
من جفونى، من شغافى، من عروقى، من غهابى
وأنا فى ضجعتى الكبرى، وحضن الأرض مهدى
لا شعورٌ، لا انفعالات، ولا نبضات وجد
جثّة تنحل فى صمتٍ، لتنفى فى التراب
ليت شعرى، ما مصير الروح، والجسم هباء؟!
أتراها سوف تبلى ويلاشيها الفناء؟
أم تراها سوف تنجو من دياجير العدم..
حيث تمضى حرّةً خالدةً عبر السُدم..
ساط النور مرغاها، ومأواها السماء؟!

عجبًا، ما قصة البعث وما لغز الخلود؟
هل تعود الروح للجسم الملقى فى اللحود؟
ذلك الجسم الذى كان لها يومًا حجابا!
ذلك الجسم الذى فى الأرض قد حال ترابا!
أو تهوى الروح بعد العتق عودا للقيود؟!

حيرةٌ حائرةٌ كم خالطت ظنّى وهجسى
عكست ألوانها السود على فكرى وحسّى
كم تطلعت؛ وكم ساءلت: من أين ابتدائى؟
ولكم ناديت بالغيب: إلى أين انتهائى؟
قلقٌ شوَش فى نفسى طمأنينة نفسى!
من قصيدة
«خريف ومساء»