السبت 16 نوفمبر 2019 الموافق 19 ربيع الأول 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
مؤمن المحمدي
مؤمن المحمدي

جسد أم كلثوم

الأربعاء 23/أكتوبر/2019 - 09:29 م
طباعة
أم كلثوم بـ النسبة لى مش مطربة ناجحة، مش فكرة المطربة رقم ١ لـ مدة خمسين سنة، بـ لا أى نزاع. أسطورة الست دى نابعة من كونها إنسان، تحدى أى حاجة واجهته، فى طريق إنه يفضل قوى ومسيطر.
فيه تحديات كتير معروفة، والناس اتكلمت فيها كتير، وأنا شخصيًا ياما قلت وكتبت، بـ ما فى ذلك الصراع ضد السلطة، وهى الست اللى عاشت طول عمرها بـ تدعم الأنظمة والحكام، جات فى آخر حياتها، وخاضت صراعًا رهيبًا ضد جيهان السادات، وكسبته طبعا.
إنما فيه صراع محدش بـ يجيب سيرته نهائى، وهو صراعها مع جسدها، وتعرضها منه لـ هجمات شرسة، كان سهل تقضى على أى مطرب، أنا اتفاجئت لما عرفت مثلا إنها كانت بـ تغنى وهى لابسة طقم سنان، لـ مدة عقود طويلة.
أنا واحد مركب طقم سنان، وعارف كويس إزاى بـ تتغير طريقة النطق، ومخارج الحروف، لما سنانك الطبيعية تخونك، وبـ أعانى الأمرين، وأنا مش مطرب، فى طريقة كلامى العادية، مع إنى عملت دا بـ تقنيات حديثة جدا سنة ٢٠١٨.
لما تسمع أم كلثوم هـ تلاحظ إن السين والشين والصاد فيهم مشاكل واضحة، إنما رغم وضوح المشكلة مالهاش وجود على الإطلاق، فى ظل القدرة على الأداء، هى عارفة كويس إنه فيه مشكلة، ما كابرتش
وما أنكرتش، أقصد بينها وبين نفسها، إنما اشتغلت كتير كتير كتير، ما أعرفش كتير قد إيه، بس دا مجهود فوق احتمال البشر، فى إن الأمور ما تأثرش على الأداء.
أنا شخصيا قلبى بـ يتقطع وهى بـ تغنى مطلع «يا مسهرنى»،
ما «خطرتش» على بالك يوم
«تسأل» عنى
وعينى مجافيها النوم يا «مسهرنى»
خطرتش وتسأل ومسهرنى هى الكلمات المحورية فى السطرين دول، ما خطرتش أول كلمة، مسهرنى آخر كلمة، وفى النص تسأل، لو دخلت سمعتهم دلوقتى على يوتيوب، هـ تلاقى ولا مرة طلعوا صح،
مرة تسأل تبقى تشأل، ومرة مسهرنى تبقى مشهرنى، إنما الأداء مش مخليك حاسس أو حاشش بـ المشكلة دى خالص. إنت عايش مع اللحن والإحساس والصياعة، فـ مش واخد بالك.
ثم إنه الأخطاء فى أدنى حد ممكن، الست دى فى الحالة دى فى السن دا، مستحيل تطلع الجملة دى طبيعية، ولا حتى قريب من الطبيعى، ولو كان من بعيد لـ بعيد.
إنما إيه القدرة دى؟ إيه الجبروت دا؟
مش بس كدا، دى كمان كانت مريضة بـ مرض جريفز، ودا مرض فى الغدة الدرقية، مش هـ أستفيض فيه من الناحية الطبية، ممكن تبحث عنه فى جوجل، إنما هذا المرض كان جزء من علاجه
استئصال جزء من الغدة، ودا ممكن يؤثر على الأحبال الصوتية، فـ تقرر إنها ما تعملش العملية، وتعيش بـ المرض، اللى له تأثيرات مهولة على المناعة والجهاز العصبى.
مش هـ أكلمك عن الآلام والوجع، وجحوظ العينين، اللى كان مخليها لابسة نضارة معظم الوقت، إنما مثلا مشكلة زى نسيان الكلام، إنت متخيل أم كلثوم واقفة على المسرح، وتنسى كلام الأغنية.
حصلت؟
كتير
ولو إنت بـ تابع إذاعة الأغانى، بـ يجيبوا كل يوم حفلة الساعة ١١ بـ الليل، كتير أوى، ييجى كوبليه
ويقع منها كل كلام الكوبليه، الطبيعى، إنه خلاص، الحفلة باظت منها، نسيت الكلام، فاضل لك إيه تانى؟
إنما عادى جدا جدا، تلم نفسها، وتظبط حالها، وتعمل أداء صوتى يغلوش ع الموضوع، وتلحق تفتكر، وتعيد الكوبليه صح، إنتى إيه يا ست؟
إنتى إيه؟
كام حفلة عملتها أم كلثوم، وهى يا دوب قادرة تقف على رجليها بـ الحقن؟ كام حفلة عملتها وهى فى ظروف شخصية أو نفسية أو مرضية لا تسمح حتى بـ التواصل العادى؟
لما ييجى عبد الوهاب محمد يسأل «فى الأغنية اللى غنتها شادية»
مين بـ ماله أو بـ جاهه
دور الريح فى اتجاهه
غير المكتوب عليه
هـ أجاوب: أم كلثوم
بس مش بـ مالها ولا جاهها
وإنما لـ إنها أم كلثوم.
ads