الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
RevUP Advertisements

«ستموت قريبًا».. كيف تدفعك السينما للانتحار والعنف؟

الإثنين 07/أكتوبر/2019 - 04:57 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
سمر محمدين
طباعة

تبدأ أحداثه هادئة وطبيعية، وسرعان ما تطور الأحداث ويشعر المشاهدون بخنقة وضيقة نفس مع الرغبة في البكاء والانهيار، وصفه النقاد بفيلم الدراما النفسي وتخدم أحداث الفيلم اختيار الكادرات المبهرة والإخراج المتميز.

وعلى "أفيش" الفيلم تحذيرات لأصحاب الحالات النفسية من دخوله ومشاهدته، كما وصف الكاتب والناقد الأميركي ماثيو روزسا، أنه عمل فني خطير جسده الشخص الخطأ، لما له من تأثيرات نفسية عنيفة على كل من يشاهده.

إنه فيلم الجوكر الذي قبيل إطلاق العرض الأول له في دور السينما العالمية، أعلنت الشرطة الأمريكية حالة الطوارئ في البلاد، خوفًا من وقوع أحداث عنف أو إثارة شغب واستهداف صالات السينما خلال عرض الفيلم.

الناقد "روزسا"، قال عنه أيضًا أنه يحمل في طياته عنف نفسي قاسي، ويمكن أن يؤدي ويشجع على ارتكاب الجرائم، كما يمكن أنه يؤثر على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية.

بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية عام 2018، فإن هناك 88 حالة انتحار بين كل 100 ألف مصري، ويبلغ عدد سكان مصر 100 مليون نسمة، أي أن هناك قرابة 88 ألف شخص ينتحرون كل عام.

"الجوكر" ليس الفيلم الوحيد الذي أثار مخاوف المجتمعات من إثارة العنف في البلاد ووقوع جرائم قتل النفس. في هذا التقرير تواصلت "الدستور" مع أشخاصًا أقدموا على الانتحار، وفكروا في ارتكاب الجرائم بعدما انغمسوا مع مسلسلات وأفلام هي الأفضل بالنسبة لهم.

  • كشف مؤشر الاستطلاع الذي أجراه موقع «المدينة» السعودي على عينة بحث عشوائية شملت 100 أسرة في المجتمع السعودي حول تأثير أفلام العنف والرعب على سلوكيات أطفالهم، أن نسبة 57% من الأطفال يتأثرون سلبًا بالأفلام والبرامج التي تحتوي على مشاهد العنف والرعب، فيما لم يرصد 33% نتائج ذلك على أطفالهم، بينما يرى 10% من المستطلعة آراؤهم أن الأطفال يعتادونه فلا يؤثر فيهم، ويمكن قياس هذه النسبة على شريحة الأطفال بشكل عام مع اختلاف النسب على مستوى أنحاء العالم.

محمود: صديقتي انتحرت بعد مشاهدة 13 reasons why
"انتحرت صديقتي إسراء بعدما شاهدت إحدى المسلسلات الأجنبية".. هكذا تذكر محمود، 25 عام، واقعة انتحار صديقته إسراء، ويروي تفاصيلها قائلًا: "منذ بضعة أشهر، تم إطلاق حلقات جديدة من المسلسل الأجنبي الشهير، لاقى المسلسل حينها إعجاب جماهيري وأحدث ضجة بين رواد السوشيال ميديا، حتى قررت إسراء متابعة المسلسل بجميع أجزاءه بدايًة من موسمه الأول".

“13 reasons why”، هو مسلسل دراما أمريكي مكون من 3 أجزاء، مبني على رواية للكاتب جاي آشر، تدور أحداث المسلسل عن فتاة قررت الانتحار؛ بسبب تعرضها للخذلان من أقرب الأشخاص لها، وسجلت أسباب إقدامها على الانتحار على 13 شريط تسجيلي، وأرسلتهم إلى الأشخاص الذين كانوا سببًا في انتحارها، حتى يدركوا أنهم السبب في إنهاء حياتها بهذ الشكل.

في 1 مايو 2018، أعلنت الشركة المنتجة للمسلسل عن عرض الموسم الثاني منه في 17 مايو 2018، لكنها في عام 2019 قررت حذف المشهد الذي يظهر انتحار بطلة المسلسل، لكونه مشهدًا قاسيًا ومثيرًا للجدل.

وتابع محمود رواية صديقته، بأنها كانت دائمة المشاركة في الأعمال الخيرية والأنشطة الترفيهية، فضلًا عن تمتعها بأخلاق طيبة وكانت مرتدية للحجاب، إلى أن تابعت هذا المسلسل وتبدلت أحوالها رأسًا على عقب، فخلعت الحجاب وحينها لاقت نفور من أصدقائها في الجامعة وتجنبوا التعامل معها، ومع كل حلقة كانت تتعلق أكثر ببطلة المسلسل المُنتحرة، إلى أن علمنا بخبر انتحارها.

قبل أسابيع من الحادث، كتبت إسراء على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، "سأموت قريبًا" وأرفقت المنشور مع صورة لمشهد من المسلسل المذكور.



ناقدة: السينما قادرة على التأثير على حالتنا النفسية
في هذا الصدد علقت علا الشافعي، ناقدة سينمائية، على ارتباط السينما بالحالة النفسية للإنسان، مؤكدة أن هناك علاقة وطيدة بين الحالة النفسية والأفلام أو المسلسلات، فالسينما قادرة على إسعادنا ورفع الحالة المعنوية كما قادرة أيضًا على تعرضنا لنوبات اكتئاب شديدة في لحظات ضعفنا وتأثرنا بالأبطال والأحداث.

أوضحت "الشافعي" في تصريحات لـ "الدستور"، أن حالات الانتحار وإثارة أعمال العنف والشغب ما هي إلا وقائع فردية، لا نستطيع تعميمها أو احتسابها كظاهرة، وفي معظم الأحيان الضحية تكون صاحبة شخصية هشة وظروفها الاجتماعية قاسية، وربما تلاقت هذه الصفات مع أفراد من العمل الدرامي، فقرر الشخص محاكاة هذه الشخصية والعمل في لحظة ضعف دون وعي.



الصياد: انعزلت عن العالم وفكرت في الانتحار 
في شهري سبتمبر وأكتوبر الماضيين كانت أصعب فترة في حياة أحمد الصياد، الذي تخرج حديثًا في كلية الهندسة، هكذا وصف "الصياد" تجربته مع المسلسل المذكور سابقًا، فيقول: قبل سنة، بدأت أتابع المسلسل فكنت انتظر إطلاق الحلقات الجديدة له، وحينما كان يطلبني أصدقائي لقضاء وقتًا معهم كنت اعتذر وأتحجج لهم بأي شيء، حتى أصبحت مقيدًا لهذا المسلسل ووصل بي الحال بانعزالي عن الحياة الاجتماعية.

وتابع الشاب: كلما تعمقت في مشاهد المسلسل أكثر كلما كانت تسوء حالتي النفسية، لأنه كان يعكس واقعنا بشكل أليم، وبه الكثير من الخذلان من أصدقائك وأحبابك، كما يعكس التعليقات السلبية التي لها أثرها السلبي على نفسيتنا دون أن يشعر قائلها بذلك، والظروف السيئة التي نمر بها جميعًا.

"راودتني فكرة الانتحار والتخلص من هذه الحياة السوداوية، وتملكتني تلك الفكرة، لكني أقلعت عنها في آخر لحظات فقط بعد التزامي بالصلاة وبقراءة القرآن الكريم"، وبتلك الكلمات كانت نهاية قصة "الصياد" معنا لنبدأ في السطور التالية حكايات أخرى.

طبيب نفسي: الشخصيات العُصابية هي الأكثر تأثرًا بعنف السينما
علق جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، على حقيقة ارتباط السينما بوقوع حالات انتحار وأحداث عنف، موضحًا أن الفريسة الأضعف للدخول في حالات اكتئاب والتأثر بما تشاهده من أحداث في الأفلام والمسلسلات هي الشخصيات العُصابية، فيتقمص أصحاب تلك الشخصيات أدوار الشخصيات السينمائية بكل تفاصيلها، ويصل التقمص مع بعض الحالات إلى حد الانتحار وإثارة الشغب والعنف.

وأضاف "فرويز" لـ "الدستور"، أن الملجأ الوحيد للتصدي لهذه المشكلة هو التثقيف، والأهم هو تميز الثقافة الفكرية في كافة المجالات، التثقيف المعرفي، الفني، السياسي، والتثقيف الديني، فكلما كان الشخص متعلمًا وعلى قدر من الثقافة، كلما كانت شخصيته أقوى، واستطاع السيطرة على سلوكياته وأفكاره.


"هيثم": قلدنا مسلسل للاستيلاء على مطبعة "المركزي"
هيثم محمد، 24 عامًا، هو حكايتنا الثالثة، والذي فكّر هو وأصدقائه بالسطو على مطبعة المال التابعة للبنك المركزي في الجيزة، بعدما شاهدوا الفيلم المصري مقلب حرامية ومن بعده المسلسل الأسباني الشهير بيت المال "كاسا دو بابل"، والذي عُرض موسمه الثالث في يوليو 2019.

ويعرض المسلسل توليفة كاملة لكيفية ارتكاب عملية السطو على مصلحة صك المال الاسبانية، وكيفية الإفلات من الشرطة بنجاح، تدور أحداث المسلسل حول شخصية "البروفيسور" الذي أخذ يخطط لجريمة سرقة طيلة حياته وظل يحلم بسرقة دار الصك الملكية في اسبانيا، حتى قابل مجموعة من اللصوص وشرعوا في التنفيذ،.

وحقق المسلسل نجاحًا جماهيريًا؛ بسبب أحداثه الدرامية المشوقة التي أثارت إعجاب الجميع على مستوى العالم، حتى قرر منتجي المسلسل إنتاج جزء جديد منه بعدما كانت الخطة هي موسم واحد فقط.

وتابع "هيثم"، أن المسلسل لم يستغرق منه سوى 3 أيام فقط لمشاهدة أجزاءه الثلاثة، وما إن انتهى منه حتى كرره مرة أخرى واقترح على أصحابه متابعته مرة أخرى معهم، ومن شدة إعجابهم بأبطال المسلسل صار كل واحد منهم يطلق على نفسه اسم بلد كما في المسلسل.

"انغمسنا في أحداث المسلسل بطريقة غريبة، وبدأنا نفكر في ماذا لو معنا إمكانيات هذه العصابة من أموال وأسلحة للسطو على مطبعة أموال البنك المركزي في منطقة الهرم، وبدأنا نحلم بالفعل عن دور كل شخص في السرقة، وكيف سنهرب خارج البلد بهذه الأموال.. ما أجمل هذا الحلم، سنشتري قصورًا ونسافر البلدان التي نحب...."، هكذا وصف "هيثم" في ختام رواية قصته.

  • يذكر أن أكثر من 4 %من سكان العالم، يعانون الاكتئاب وأن النساء والشباب وكبار السن هم الفئات، وهناك أكثر من 322 مليون شخص عانوا من اضطرابات مرتبطة بالاكتئاب في 2015 بزيادة 18.4% في عشر سنوات مع ارتفاع متوسط الأعمار.


ads