الجمعة 24 يناير 2020 الموافق 29 جمادى الأولى 1441
جمال طه
جمال طه

محاور مؤامرة الإخوان فى «جمعة الإخلاص»

الخميس 03/أكتوبر/2019 - 05:54 م
طباعة
الجمعة ٢٧ سبتمبر التى سماها الإخوان «جمعة الخلاص»، شهدت محاولة لاستنساخ فوضى يناير ٢٠١١، بعد المرور البائس للذكرى السادسة لسقوطهم «٣٠ يونيو». فالتنظيم يمر بأضعف حالاته. قياداته فى السجون أو هربوا للمنفى. حملاتهم فقدت تأثيرها. خلافاتهم خرجت للعلن، وصراعاتهم محورها أموال التنظيم، أما مواجهاتهم بشأن مصير المسجونين فقد انتهت باتهامات متبادلة بلغت حد التخوين.. التنظيم حاول الهروب للأمام بالسماح لأعضائه بالعمل من خلال الأحزاب، والعودة الخفية لساحة العمل السياسى، وتنشيط الحراك الجماهيرى، إضافة لدعم الأنشطة الإرهابية. الشعب المصرى خرج رافضًا أى مساس بالدولة، وأحبط المؤامرة.. قطع «البازلز» فى المشهد عديدة، وتجميعها صار لازمًا للفهم وربما تصحيح بعض المسارات.
مخطط الإخوان بدأ بإعادة إنتاج سيناريو تسلل عناصر الدعم الخارجى التى فتحت السجون، واستهدفت مراكز الشرطة واغتالت المتظاهرين، لإشعال الموقف ونشر الفوضى. قوات إنفاذ القانون بسيناء حالت دون تسلل خلاياهم من قطاع غزة، فاعتمدوا على تنفيذ «داعش» عملية «كمين تفاحة»، مؤكدين التنسيق بينهما.. الطيران المصرى نجح فى تدمير ٧ سيارات دفع رباعى بالاتجاه الشمالى الشرقى، و٨٣ عربة على الاتجاه الاستراتيجى الغربى، و٢٥ على الجنوبى، ما يعنى أن ليبيا لا تزال مصدر الخطر الأكبر، نتيجة للارتباط الاستراتيجى بين معركة تحرير طرابلس من الميليشيات، ومعركة مصر ضد الإرهاب، وأن الحدود السودانية لا تزال تمثل خطرًا داهمًا، نتيجة استغلال العناصر الإرهابية عدم الاستقرار هناك.
أجهزة الأمن كشفت مخزنًا للبنادق الآلية والطلقات المضادة للطائرات بـ«دشنا» شمال قنا، كما ضبطت بميدان التحرير مجموعة من العرب والأجانب الذين خططوا لدعم عناصر الجماعة وإثارة الفوضى.. اثنان من المتهمين أتراك، تم ضبطهما أثناء قيامهما بعمليات رصد وتصوير الشباب والارتكازات الأمنية.. الثالث هولندى ضبط أثناء تصوير التظاهرات بطائرة «درون» من شرفة أحد الفنادق، وتم تحريز الأجهزة والمبالغ المالية.. الرابع والخامس أردنيان من العناصر المناهضة للمملكة، شاركا فى لجان الإخوان الإلكترونية، وقدما لها الدعمين المادى والفنى.. السادس فلسطينى ينتمى للجهاد الإسلامى، كمسئول للرصد والاتصال وجمع المعلومات، والأخير مصرى كلفه التنظيم بتمويل الشباب وحثهم على التظاهر، مستغلًا علاقته بالعناصر الإخوانية داخل أحد روابط الألتراس.
الجانب الإعلامى للمؤامرة تضمن شن حملات موسعة بمواقع التواصل وعبر الميليشيات الإلكترونية للدعوة للتظاهر والاحتجاج ضد النظام، إضافة لتدشين مواقع إخبارية وصفحات وجروبات سرية وحسابات للحشد وترويج الشائعات والصور المزيفة التى تخدم أغراضهم، وتحقق أهدافهم فى إثارة السخط، وإضعاف الثقة فى الدولة ومؤسساتها. أدار هذا الجانب محمود حسين، أمين عام الجماعة، وعاونه أيمن عبدالغنى زوج ابنة خيرت الشاطر، بالاستعانة بعناصر الجماعة المقيمة بتركيا والسودان وماليزيا وقطر. تقرير معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط «MEMRI» بواشنطن بعنوان «قطر تشعل الاحتجاجات ضد السيسى عبر الجزيرة لإسقاط النظام المصرى»، كشف عن الأدلة الدامغة على تنفيذ الدوحة- بالتعاون مع الإخوان- مخطط إشعال الفوضى وزعزعة الاستقرار، عبر نشر الشائعات والتحريض على التظاهر ضد الدولة المصرية، استنادًا لدور قناة «الجزيرة» ووسائل الإعلام القطرية، وتوظيف مذيعيها فى إطلاق الشائعات والتحريض عبر صفحاتهم الإلكترونية.
التسريب الصوتى للإخوانى «أمير بسام» مستشار مرسى، كشف عن حجم الاختلاسات داخل الإخوان: «الجماعة خدعت قواعدها ٨٠ عامًا باسم الدين»! عمر حسن صاحب التسريب هدد بنشر المزيد، لكشف المرتزقة والفسدة المتصدرين المشهد، ما لم يرعَ التنظيم الهاربين من أعضائه، لمواجهة ظروفهم الصعبة بتركيا. عماد أبوهاشم أحد حلفاء الإخوان المنشقين فضح أساليبهم لترويج الشائعات تحت إشراف خبراء فى العلوم الإنسانية، للتأثير على الشارع المصرى، باعتبارها أهم الأدوات المتاحة لهم.
مكالمة «على بطيخ» مسئول المكتب الإدارى للإخوان بـ٦ أكتوبر، الهارب لتركيا، مع أحد عملاء التنظيم بالداخل أكد عدة حقائق.. الأولى: هدف التنظيم حاليًا استعادة القدرة على الحشد والتظاهر.. الثانية: معاناة عناصره من إحكام القبضة الأمنية على تحركاته واتصالاته.. ثالثًا: تصميم تركيا على دعم نشاط التنظيم ضمانًا لاستمرار الاضطرابات.. رابعًا: تكليف قياداتهم الميدانية بتحريك الحشود الجماهيرية بكل المحافظات.. خامسًا: تضمن مخطط المؤامرة هجمات إرهابية على الأديرة والكنائس لزيادة الأمور اشتعالًا.
الدعم السياسى لتحركات الإخوان قدمه أردوغان من منبر الأمم المتحدة، بالدورة ٧٤ للجمعية العامة، وحديثه عن وفاة محمد مرسى بقاعة المحكمة.. الاحتجاج المصرى ببيان متحدث الخارجية تضمن معلومات مُفحمة وردًا رصينًا، لكن تداوله لم يكن بنفس المستوى. نتنياهو رد بنفسه على هجوم أردوغان ضد إسرائيل بنفس الخطاب، فكان الأولى بنا رفع مستوى القائم بالرد، لأن ذلك معيار لتداوله بمصادر الأنباء العالمية.

فى مواجهة مؤامرة الإخوان متكاملة الأركان حوَّل الحشد الجماهيرى «جمعة الخلاص» إلى «جمعة الإخلاص» للدولة وقيادتها، لكن هناك بعض التحفظات التى ينبغى مراعاتها، أهمها، أولًا: ضرورة تجنب استعادة آليات الحشد والحشد المضاد، لأنه يُخِل بالانضباط وينشر السيولة والفوضى.. ثانيًا: مراعاة أن «الجماعة» قد لا تراهن على الشعب بعد فشل تجربتها، ولكنها قد تلجأ لتوسيع نطاق عمليات التجنيد، ودعم خلايا ونشاط العمل المسلح، لتجنب الاعتماد على تسلل عناصر الخارج، بعد الخسائر الضخمة التى ألحقتها بها قواتنا الجوية، فى محاولاتها للتسلل، عبر مختلف نطاقات الحدود المصرية، ذلك يفرض اليقظة.. ثالثًا: إن مراجعة وسائل نقل بعض الكتل الجماهيرية، والشعارات التى قاموا برفعها، تشير إلى دور نشيط لرجال أعمال وتنظيمات حزبية فى الحشد، بعضهم لا ترقى سمعته لأن تضيف للنظام، بل تسحب من رصيده، ما يفرض تجنبها.
رابعًا: تلاحظ أن قيادات «حزب الاستقلال» عضو «تحالف دعم الشرعية» الموالى للإخوان، والمُخلى سبيلهم بتدابير احترازية منذ مارس ٢٠١٦، لعبوا دورًا رئيسيًا فى قيادة عمليات الحشد للتظاهرات استجابة لدعوة الإخوان، لو لم يخضع هؤلاء وأمثالهم من الأحزاب السلفية للضوابط المسموحة بمقتضى قانون الطوارئ، فما الحاجة له؟!.. خامسًا: ما زال الإخوان يحتلون مواقعهم داخل مؤسسات الدولة، رغم خوضهم الحرب ضدها. فمتى يتم تقنين عملية إبعادهم؟!.. سادسًا: الحرب ضد الفساد وصلت لمراجعة أوضاع رؤساء المؤسسات الحاليين ومساعديهم، وكل من يتصرف فى مال عام، مصلحة بعضهم استعادة الفوضى، ما يفرض الحذر.. سابعًا: عودة الجمهور للمباريات تفتح أبواب إعادة توظيف روابط الألتراس، مما يتطلب مراعاة الاحتياطات الواجبة.
وأخيرًا، التخوفات التى تعلقت باحتمالية استجابة البعض لدعوات الإخوان، تعبيرًا عن الغضب من تبعات الإصلاح الاقتصادى، ثبت عدم صحتها، حتى من جانب الأفراد الذين ركبوا الموجة فى البداية، لتوصيل رسالتهم للدولة.. الجميع خرج للمساندة، واستجابة الرئيس تعكس مرونة النظام، وتقديره حساسية المرحلة.. فهل يحول المسئولون ذلك إلى إجراءات عملية وواقع معيش؟!