الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 19 صفر 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
RevUP Advertisements

نقاد وروائيون: صفاء النجار اتسمت بالموسوعية فى روايتها"حسن الختام"

الأحد 22/سبتمبر/2019 - 12:51 ص
جريدة الدستور
ايهاب مصطفى
طباعة
ناقش صالون سحر الرواية والذي انعقد، مساء أمس السبت، رواية "حسن الختام" للروائية والقاصة صفاء النجار.

وكان حاضرا في الصالون العديد من الشخصيات الأدبية منهم مؤسس الصالون الروائي الكبير فتحي إمبابي والناقد الدكتور يسري عبدالله، والروائية هالة البدري، والزميلة الصحفية إيمان رسلان، والقاص سعيد رفيع، والروائية والقاصة سها زكي.

وفي افتتاح الجلسة قال الدكتور يسري عبدالله: "تؤسس صفاء النجار لمشروع سردي يخصها بدءا من البنت التي سرقت طول أخيها واستقالة ملك الموت ووصولا إلى حسن الختام والحور العين تفصص البسلة. ثمة ملامح مشتركة بين نصوص الكاتبة ساقف أمام ملمحين أساسيين يخدمان نقاشنا حول حسن الختام. الأمر الأول يتصل ببنية العناوين التي تنحو منحى فنتازيا بالأساس او مؤسسا على مداعبة الوجدان الشعبي ومعارضته في أن واحد، حيث الخروج من الدلالة المستقرة الجاهزة للعنوان إلى دلالة أخرى جديدة وغير مالوفة".

وأضاف عبدالله: "الملمح الثاني يتصل ببنية النماص داخل أعمال صفاء النجار. والذي ياخذ منحى يميزه يتمثل في الإحالة إلى نصوصها السابقة والتماس معها على نحو من الانحاء. الجدة والحفيدة.. واجتراح موضوعات تتسم بالجسارة والبدء من لحظة روائية مغامرة بطبيعتها. لحظة تتسق وطبيعة الإبداع بوصفه إنشاء على غير مثال سابق وطبيعة الفن بوصفه ضربا في المجهول.. ثمة استقالة لملك الموت. اعتزال طوعي. وثمة إنجاب بلا رجل في حسن الختام".

وتابع: "تسير الرواية في بنائها الشكلي على نسق الفصول السردية التي تاخذ عناوين فرعية ابنة الحالة الفنية المقدمة ولذا لن يكون أمامنا الفصل الأول والثاني ولكن سيكون معنا الشهر الأول والشهر الثاني والشهر الثالث وصولا إلى الشهر التاسع وحسن الختام الدلالة المراوغة للعنوان المفتوحة على أكثر من تأويل يتجاوز المعنى المستقر عن سلامة الخاتمة إلى المعنى المجازي عن الوصول لبر الأمان.. عن تفتح الحياة والحضور فيها لمريم.. ابنة حبيبة وسليلة الجدات صفية وحسنة وخالات الأم نور وشمس وقمر ومعهن الخال يحيى في رواية تعج بالمصائر والشخوص دون أن تنسى غايتها وخطها السردي الرئيسي. حبيبة التي تقدم على المجهول وتدخل في التجربة وهي التي تصفها الرواية بأنها تحمل صليبها على كتفها لكنها لم تزل تمضي في بحر الحياة واشواقها المستمرة في التغيير".

واستكمل: "تغيير البنى الذهنية التي اعتادت الكسل والجبن العقليين التي تتجلى في لهاث تلك الجماعة البشرية التي تسكن في منطقة مظلمة من العالم إلى الفتوى باستمرار. كل شيء بفتوى. الأمر الذي تسائله الكاتبة على نحو ناعم وساخر في آن واحد".

واستطرد: "تتسع جغرافيا السرد ما بين القاهرة وادنبرة وتمتد لتشمل الروح المصري العظيم حورس لحظة الكشف والميلاد لايزيس. وتحضر الميثولوجبا القديمة وبتنويعات مختلفة وينحاز السارد الرئيسي إلى اسيا وزليخة ومريم. في تكريس لرؤية نسوية داخل النص يمكن تلمس ملامحها في مواضع عديدة داخل الرواية بدءا من فكرتها المركزية ان تحمل الأنثى بلا رجل. تكون النواة مأخوذة من الكبد في اختيار يشي بأن الكاتبة خلقت منطقها الجمالي استمرت فيه. هنا مثلا تماس مع الثقافة الشعبية وتناغم مع الوجدان الجمعي ابني فلذة كبدي".

وفي النهاية قال: "تعتمد الكاتبة على توظيف تقنية الجملة المدهشة في نهايات فصولها التسع، كما توظف الاستهلال السردي وتجعله احيانا معتمدا على آلية السؤال التي تجعل المتلقي شريكا فاعلا في إنتاج المعنى السردي والدلالة الكلية للنص".

وبدوره قال الروائي الكبير فتحي إمبابي: "هناك جرأة في التناول عند صفاء النجار في روايتها "حسن الختام" وهذا شئ جيد جدا، كما أن هناك عقل مفتوح على مصراعيه سواء على الذات أو الوعي الجمعي العام، كما أن الرواية توضح أن هناك سمات منعكسة هي الثقافة الموسوعية التي تمتعت بها الكاتبة في مناقشة مل هو انثربولوجي وما هو ديني وما هو فلسفي، لذلك ثقافة الاستنساخ حاضرة، وهناك قضايا الشعوب وتناولها لها، وهناك أمر آخر أود توضيحه، هو أن الروية ما كان لها أن تكتب لو أن للنجار نظرة دينية بحتة تناقش بها روايتها، ذلك أن موضوع الاستنساخ يعتبره البعض إلحادا صرفا".

واضاف إمبابي: "هناك نضج ذاتي للكاتب فعند الفنان مثلا لو كانت هناك أمور نفسية تعتمل فيه لخرجت بشكل إبداعي لأنه يوظف رؤاه النفسية من خلال رسمه، وأيضا لأن العبقرية والجنون متجاوران، هذا يحدث كثيرا في الفن التشكيلي وعند الممثل وغيرهما، ولكن في الرواية الامر يختلف بالطبع، لأن كاتب الرواية يتحتم عليه أن يتخلص من هواجسه وعوامله النفسية غير المضبوطة حتى يستطيع أن يكتب بإحكام لكي يرى العالم ويقبض عليه كما فعلت صفاء النجار".

وتابع: "هناك روائيون لديهم موهبة ولكن بسب إشكاليات وعوامل نفسية يتحجم إبداعهم ويتقزم تماما، وهنا صفاء ترى العالم، لست مهتما بفكرة هل هي تناقش الذكر أو الانثى لان هذه هي حرية الكاتب في اختراق المفازات، وهذه الأمور تخلق اتزان مع العالم لأن الفكرة تعبر عن حقائق واضحة في التاريخ الإنساني، لأنه قديما كانت الرجال تسمى باسم أمهاتها، وأن تصبح المرأة بديل أو خاصة بذاتها هي مسائل تضع عقولنا تعمل فيما يمكن أن يحدث، ما الصح وما الخطأ هذا ليس مكان الفن".

ونوه "إمبابي" إلى أن السمة الأخرى هي التخيل، لأن بناء النص الروائي هي احد أضلاع المثلث الذهبي للنص، وهنا تظهر قدرة الروائي على الخيال وبالتأكيد هي موهبة ليست عند الكل، وقارن بين روايتي "حسن الختام" لصفاء النجار و"أيام الإنسان السبعة" لعبدالحكيم قاسم، قائلا: "الملامح الفنية في هذا النص تتسم بالأصالة والجدة والحب وبعد جيل محفوظ أتذكر أن هناك نص لعبدالحكيم قاسم جعلنا نقول أن هناك أحد سيأتي وراء نجيب محفوظ واأنا انتقي أيام الإنسان السبعة لأنها تتسم بالأصالة وهي الكيفية والمصداقية التي يعبر بها الكاتب عن نصه، ففي نص عبدالحكيم قاسم الذي يتسم بالمصداقية، كما أشرنا يتحدث قاسم عن عالم قديم يوشك على التلاشي وهنا نص صفاء النجار يتجاوز نص عبد الحكيم قاسم، لأن نص قاسم يتبنى فكريا قيم محافظة ونص النجار ينتهج قيم علمية، والبيئة عند قاسم هي قرية، والبيئة عند صفاء النجار هي مستقبلية".

وقال القاص محمد رفيع: "هناك مجرى رئيسي في رواية "حسن الختام" وهناك أيضًا فروعات فيها، ولكن في اتجاه واحد تماما مثل شوك السمكة، يميل إلى اتجاه واحد ولا يخالف بعضه، كما أن هناك حكاية مركزية وهي الاستنساخ، وحكايات مكملة للحكاية الأساسية، كما لو كانت الجوقة التي تتكلم على جانبي المسرح، أيضا هناك راوي أساسي مشارك وجوقة من الحكايات الصغيرة".

وأضاف: "أثمن في الرواية فكرة الدخول مباشرة، وبالتالي هذا الأمر يحدد إيقاع الرواية، وهنا نلمح مابين التشابه ما بين روايتي النجار الأخيرتين لأن هناك بعض الشخوص الموجودة والتي تناولتهما النجار في روايتها التالية".

وتابع: "اسمى التشابه هو الاستيلاب وليس التناص لأنهم من اقنوم سردي واحد، وفكرة استخدام التداعي الحر وتيار الوعي والشئ بالشئ يذكر كانت موقفة، وهذا يجعلني اقوم بعمل مونتاج في الزمن، كما أن هناك مونولوج داخلي في رواية حسن الختام".

وعن بناء الرواية قال رفيع: "البناء حررنا من العقد المركزية وكان البناء بشكل تراكمي مدفوع للأمام، والزمن له نمطين هنا وهو يشبه النمط الخطي وانماط أخرى اعتمدت على التشابك والتداعي".

مستدركا: "لا أقول أن الزمن خطيا فقط ولكنه يحتوي على زمن خطي ولكن النمط الأخر من الزمن الفلاش باك والفلاش فورورد".

وفي النهاية قال: "لا ننسى أن هناك المعلوماتية وهي من حسنات الرواية ومسكوبة بشكل متناسق جدا، لأننا حين نتكلم عن المعلومات فمن الممكن أن تأتي بصورة غير متناسقة فتشكل طريقا اخر هي والدراما".

وبدورها قالت الروائية هالة البدري: "أنا كقارئ لا أعترف في المطلق بوجود ما يسمى بالنص النسوي، وهناك الكاتبة "توني موريسون" والتي شكلت لي علامة حقيقية وفارقة، وذلك لدهشتي بنصها ودلالته لذلك اتخذت قرارا أن أقابل "موريسون" ولكن لم يحدث أن قابلتها، فانهمكت في قراءة نصوصها وبعدما انتهيت منها اكتشفت أن نصها ليس نسويا على الإطلاق".

وأضافت "البدري": "لكني حين قرأت رواية "حسن الختام" لصفاء النجار لاحظت أن نصها نسويا، وكانت لدي مجموعة تساؤلات مثل من الشخصية التي تختار أن تستنسخ ونحن مجتمع شرقي نرفض هذا، وما هي مكونات هذه الشخصية، وهل تنطبق على ما قدمته صفاء النجار، وكنت انتظر ان لا تكون الوحدة هي السبب ووجدت أني مخطئة لأنني عرفت أن هذا ليس سؤال النجار بقدر ما هو بحث إعادة تجربة الشخصية، هي ليست تستنسخ لكي تجد طفلة تكلمها ولكنها تعيد تجربتها في شخص آخر".

وتابعت النجار: "هناك معلومة ذكرتها النجار أن كل أم ليست لها بنت فهي بلا تاريخ وهذه معلومة حقيقية تماما أثبتها العلم، لأن البنت تأخذ من نسيج أمها أما الولد فلا، رواية المعلومات في الأساس يحتاجها العالم الآن، لأن المعلومة هي السرعة التي يتم بها التطور العلمي".

وأكدت البدري: "مريم وهي شخصية في الرواية أصبحت متعددة المرايا لتعميم أنسجتها واعتقد أن هذا أهم ما جاء في الرواية، إذا السؤال لم يكن القدرة على هذا الفعل وأن ظل السؤال مطروح، وفي النهاية لغة الرواية سهلة وسلسة وهناك ارتياح في القراءة، وأعجبني الجانب العلمي في شكل معلومات لا نعرفها".
ads