الإثنين 25 أكتوبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

استمروا


هو فين المشكلة؟
يعنى فيما يخص موضوع عبدالله رشدى، وحالة الغضب ضده على خلفية فتاواه فى أمر «السبية» و«السبى» عمومًا، فين المشكلة؟
إحنا كنا زمان، من عشرين تلاتين قول أربعين سنة، بـصدد خطاب إسلامى، مصدر لـ العامة فكرة بسيطة، مفادها إن الإسلام «حرم» الرق، وحبب البشر فى عتق الرقبة، وحض على المساواة بين البشر واعتبرهم سواسية كأسنان المشط، بل إنه فيه دعاة كان الحماس بـ ياخدهم، فـ يقولوا لنا إن الإسلام سبق الغرب، وسبق العالم كله، فى مسألة تحرير العبيد دى.
الصورة دى طبعًا لطيفة، متسقة مع مفاهيم الإنسان فى العصر الحديث، حيث لا يتصور أحد إنه فيه إنسان ممكن يقبل بـ العبودية، وبـ إنه يبقى فيه بشر ملك لـ بشر تانيين.
إنما مشكلة الصورة اللطيفة دى إنها بـ تناقض موروث هائل من النصوص اللى بـ يعتبرها الناس هى الإسلام ذاته، نفس الناس اللى حابة الصورة اللطيفة ديه نفس الناس اللى شايفة إن الإسلام هو القرآن والأحاديث، واجتهادات أئمة الإسلام، القائمة على فهمهم لـ القرآن والأحاديث. التناقض دا كان سهل حله بـ إنه النصوص دى تفضل مهجورة، بـ ما فى ذلك القرآن نفسه، قليلين جدًا اللى ممكن يدخلوا عوالم النصوص دى والقليلين دول مش عايزين «فتنة»، فـ مش بـ يلفتوا الانتباه لـ هذا التناقض، مش بس فيما يتعلق بـ العبودية، إنما فى شتى أمور الحياة.
القليلين دول، اللى متاح ليهم الخوض فى النصوص وشايفين التناقض بين الصورة الحداثية وبين النصوص دى، كانوا مختلفين فيما بينهم، لكنهم متفقون على ضرورة عدم طرح التناقض على الأرض، فيه منهم اللى شايف إنه «مش وقته»، ولما الإسلام يتمكن نبقى نطرح هذه النصوص، فيه منهم بـ يحاول يوفق أو يلفق، فيه منهم اللى مصدق إنه مفيش تناقض.
فيه منهم اللى كان بـ يعيش فعلا فى حيرة بين ما يقرأه من نصوص، وما يجب طرحه على العامة، وفيه منهم وفيه منهم... إنما هم كانوا قليلين جدًا على أى حال.
النهارده، مع ظهور الإنترنت، وسهولة الحصول على معلومات، وتوفر المصادر بـ بلاش متاحة أمام الجميع، ولـ أسباب تانية سياسية واجتماعية واقتصادية، ما بقاش فيه فرصة لـ التناقض دا يستمر، أو على الأقل يستمر من غير تنغيص.
التنغيص دا بـ نشوفه فى موضوع زى موضوع عبدالله رشدى، واحد بـ يقول لك: «الإسلام» لا يحرم الرق، استنادًا إلى كمية هائلة من النصوص، ماهياش آية هنا ولا حديث هناك، بنية «الإسلام» نفسها يا إخوانا كدا، دا بـ اعتبار إن الإسلام هو «النصوص». على حد علمى، محدش طلع يقول حتى لو القرآن بـ يقول كذا، وكذا دا ضد مفاهيمى، فـ أنا مش هـ آخد بـ القرآن. على حد علمى، كل الناس حتى اللى بـ يسموا نفسهم «تنويريين»، بـ يقولوا هـ نعمل بـ اللى موجود فى القرآن، وهـ ناخد بـ السنة، هو الاختلاف بس: طريقة تأويلى أو تأويلك لـ القرآن والسنة.
هنا الأزمة مش فى أى حتة تانية، لـ إن القرآن والسنة واجتهادات الأئمة الكبار بـ يتفقوا، غالبًا، مع كلام عبدالله رشدى، ومن شابه عبدالله رشدى، أو هو اللى متفق معاهم، دا بـ يحاول يخفف أحيانًا والله.
فـ إنت غضبان على عبدالله رشدى، بس مش بـ تقول: القرآن والسنة بـ يقولوا إيه فى الموضوع دا، إنت غالبًا بـ تقول:
رجعوا لنا الصورة الحلوة، اللى كانت من عشرين تلاتين سنة، قول أربعين، وحلوا مسألة النصوص بـ راحتكم بعيد عنى، وعن مفاهيمى الحداثية، وخلوا لى الكام آية وحديث اللى بـ يحلوا التناقض، وأنا هـ أعتبرهم هم القرآن والسنة.
إنما جيس وات؟ عبدالله رشدى وأمثاله بـ يكسبوا كل يوم أرض لـ إن النصوص فى صفهم، فـ الإنسان العادى لما بـ يطّلع عليها، مش هـ يبقى زى إخواننا الوسطيين، هـ يبقى عليه اتباع النصوص بـ حذافيرها، أو إنه يهجرها، وهو لا يمتلك القدرة على هجرها، لا يمتلك القدرة ولا الرغبة، فـ بـ ينصاع لها.
طب دا علاجه إيه؟
لا حضرتك دا مالوش علاج.
استمروا.