الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
RevUP Advertisements

العميدة.. د.هويدا مصطفى: أسمع أم كلثوم وحماقي

الأحد 15/سبتمبر/2019 - 10:11 م
هويدا مصطفى
هويدا مصطفى
إسلام أبوالمجد
طباعة
تفخر الدكتورة هويدا مصطفى، عميدة كلية الإعلام جامعة القاهرة، بـ«السيطرة النسائية» على كبرى كليات الإعلام فى مصر، التى تشغل منصب «الرجل الأول» فيها، تلك السيطرة التى تتمثل فى أن آخر ثلاثة عمداء من «بنات حواء»، بجانب سيطرتهن على النسبة الأكبر من أعضاء هيئة التدريس والطلاب. وترى الدكتورة هويدا أن العنصر النسائى قادر على المنافسة فى جميع المجالات، وفى مقدمتها الإعلام، مستدلة على ذلك بأن عددًا كبيرًا من رؤساء القنوات ومقدمى البرامج من السيدات اللائى تركن جميعًا بصمة متميزة. فى السطور التالية، تحكى عميدة «إعلام القاهرة»، فى حوار غير تقليدى، قصة التحاقها بالكلية بعد مفاضلة بين دراسة التجارة واللغات، وكيف تفوقت إلى أن وصلت لمنصب «العمادة»، ودور والديها وزوجها وابنها فى ذلك.

■ بداية.. لماذا اخترت الالتحاق بكلية الإعلام؟
- والدى هو الذى شجعنى على الالتحاق بكلية الإعلام، وذلك بعد أن نجحت فى الثانوية العامة بمجموع ٩٢٪، قبلها كنت أفاضل بين طريقين، إما دخول كلية التجارة لمساعدة الوالد فى عمله، فهو محاسب قانونى لديه مكتب استشارى كبير، أو أتجه إلى دراسة اللغات خاصة أننى درست اللغتين الفرنسية والإنجليزية فى مدرسة الراهبات.
لكن بفضل المجموع الكبير الذى حصلت عليه كان أمامى الالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية أو الإعلام، باعتبارهما كليتى القمة، فشجعنى أبى على دخول الثانية، بناء على نصيحة من أصدقاء له يدرسون الإعلام، وهم الدكتور خليل صابات أستاذ الصحافة، والأستاذ الدكتور على عجوة أستاذ العلاقات العامة والإعلان، والدكتور سمير حسين الذى كان يشغل منصب عميد الكلية عندما التحقت بها.
■ هل تغيرت فكرتك عن دراسة الإعلام بعد دخول الكلية؟
- نعم، ففى البداية لم أكن مقتنعة بهذا المجال، لكن عندما بدأت الدراسة أحببت المواد لـ«انفتاحها على كل شىء»، فطالب الإعلام يدرس السياسة والعلاقات الدولية والجغرافيا السياسية والاقتصاد، نظرًا لحاجة من يعمل فى تلك المهنة إلى أن يكون مطلعًا على كل تلك العلوم.
■ قلت إن والدك وراء دراستك الإعلام.. فما تأثيره بصفة عامة على حياتك ككل؟
- كان لوالدى دور كبير فى مسيرتى، لأنه لم يدفعنى لأسلك نفس طريقه، ووجهنى لطريق ملائم لى ويناسبنى أكثر، وحببنى فى أن أكون أستاذة جامعية متخصصة فى الإعلام، كما أنه كان مثقفًا جدًا يمتلك مكتبة مميزة وضخمة، وجودها فى منزلنا كان سببًا فى أن أحب الأدب والثقافة والتعلم بشكل عام. وأشير كذلك إلى دور والدتى، التى كانت تدعمنى وتوصينى بالتفوق والتميز، وبفضلها أصبحت حريصة على أن أكون متفوقة خلال دراستى فى الكلية، وبالفعل كنت أحصل على درجة الامتياز بمرتبة الشرف بشكل دورى، إلى أن تم تعيينى معيدة.
■ ماذا عن زواجك وتأثير أسرتك على حياتك العملية؟
- زوجى يعمل مدير تحرير فى صحيفة «الأهرام»، وهو من الشخصيات المؤثرة جدًا فى حياتى، ويحرص دائمًا على تشجيعى، وأرى أن الله أكرمنى به، فتشجيعه امتداد لما كان يفعله والدى، فقد دعمنى بشكل كبير لأكون أستاذة فى الإعلام، وساندنى كثيرًا خلال فترة تحضير رسالتى الماجستير والدكتوراه، ولا يزال يدعمنى حتى الآن.
كما أن ولدى الوحيد «رامى» له تأثير كبير فى حياتى أيضًا، وأستعين برأيه فى أمور كثيرة، وأشعر بالسعادة لأنه يمتلك فكرًا ناضجًا جعلنى أعتبر الجيل الحالى متميزًا.
■ كيف حققتِ التوازن بين مسيرتك العلمية الناجحة ومهامك الأسرية؟
- أقيم فى «بيت عيلة» مع والدتى وشقيقتى، ما وفر لى دعمًا نفسيًا كبيرًا فى أوقات صعبة، فبالتزامن مع ولادة ابنى كنت أحضر رسالة الماجستير، حينها كانت والدتى تصر على أداء جميع أعمال المنزل، وأنا أجيد الأعمال المنزلية وأحب الطبخ جدًا، وأشعر بسعادة بالغة حينما أطبخ طعامًا يروق لأسرتى، وأرى أن الشخص الناجح هو من يستطيع الموازنة بين التزاماته.
■ عينت عميدة لـ«إعلام القاهرة» قبل شهر.. ما الآليات التى تتبعينها لتخريج طالب بقدرات تلائم سوق العمل؟
- نحرص على تشكيل وعى الطالب بشكل صحيح، عبر جعل الدراسة مواكبة لسوق العمل، ولتحقيق ذلك أضفنا للمقررات الدراسية مواد «الإعلام الإلكترونى» و«الجرافيكس» و«المونتاج»، ونحرص على إشراك الطلاب فى أنشطة مجتمعية تجعلهم ملمين بجميع قضايا الوطن، وتساعدهم على الاحتكاك بخبرات مختلفة، متضمنة الندوات وفعاليات «الموسم الثقافى».
وقبل كل هذا نهتم بتدريب الطلاب وإطلاعهم على كل جديد فى المجال، وحاليًا نحن بصدد تنفيذ برنامج تدريبى شهرى للطلاب، يتضمن خروج الطالب فى زيارات ميدانية يلتقى خلالها رموز المجتمع، بجانب تنظيم ندوات تناقش القضايا المجتمعية.
وبجانب التأهيل الأكاديمى، نسعى إلى تأهيل الطالب نفسيًا وفكريًا، حتى يمتلك خريجونا مهارات أكاديمية وعلمية واسعة.
■ ما الهدف من اختبارات القدرات لمن يرغبون فى الالتحاق بالكلية؟
- إجراء اختبارات قدرات لطالبى الالتحاق بكليات الإعلام ليس مطلبًا جديدًا، والأمر بدأ بأخذ موافقة المجلس الأعلى للجامعات على ذلك، وكنت ضمن لجنة الإعلام فى المجلس، ووقتها نظمنا اختبار القدرات فساعدنا على اكتشاف نماذج متميزة من الطلاب.
وللأسف لا تزال نظرة الناس وتفضيلهم لبعض الكليات باعتبارها «كليات قمة» يدفعان الطلاب للالتحاق بها بمجرد الحصول على المجموع، رغم أن المتقدم قد لا تكون لديه قدرات تسمح له بممارسة المهنة التى يلتحق بها خريجو تلك الكلية.
والهدف الرئيس لاختبارات القدرات هو اختيار طلاب لديهم مهارات تساعدهم على التفوق، ولكى لا يكون العاملون فى مجال الإعلام هم من يحصلون على درجات عالية فقط، لأن الإعلام بالتحديد مهنة تحتاج إلى مهارة شخصية، وهذا لا يتحقق بمجرد الحصول على المجموع فى الثانوية العامة.
الاختبارات تستهدف أن يكون طلاب الكلية لديهم الحد الأدنى من المعلومات العامة، فضلًا عن ضرورة امتلاكهم معرفة مناسبة باللغتين العربية والإنجليزية، والتأكد من أن الطالب الذى يريد دخول كلية الإعلام مطلعًا على الصحف والبرامج التليفزيونية والمبادئ الأساسية للإعلام.
وعندما بدأت تجربة اختبارات القدرات وضعنا عدة ضوابط، ولا بد أن ندرك أن كل تجربة قابلة للتقييم ومن الممكن أن تظهر بها سلبيات، وفى المرحلة المقبلة من الممكن أن تعمم على الكليات الخاصة وعلى أقسام الإعلام، ولضمان الشفافية والموضوعية تصحح بالكامل إلكترونيًا.
وكان الاتفاق ألا تكون هناك اختبارات مقابلة شخصية حتى لا تكون هناك ضغوط على الطلاب، وجعلناها تحريرية تصحح إلكترونيًا، والحد الأدنى للنجاح ٦٠٪، وهذه المعايير من الممكن أن تضمن وجود طالب كفء مؤهل للدراسة ثم للعمل الإعلامى.
■ كيف ترين مطالب البعض بمنع التحاق طلاب الأقاليم بـ«إعلام القاهرة»؟
- كلية الإعلام فى جامعة القاهرة هى الكلية الأم فى مصر، لكن لا بد من أن نُغيّر هذه النظرة المركزية، فى ظل وجود ٤ كليات إعلام حكومية أخرى موزعة على أقاليم الجمهورية.
هذه الكليات تخدم فكرة وجود الإعلام المحلى الذى أهمل لفترة كبيرة، ومعظم دول العالم تنهض من خلال الفكر المحلى، ونحن نريد إعلامًا يخدم المنطقة التى يعيش بها، لأن القضايا المحلية مختلفة تمامًا عن المركزية.
وأرى أن للجامعات الإقليمية دورًا كبيرًا فى تطوير المجتمع، وتفريغ هذه الجامعات من طلاب محيطها لا يخدم رؤية التحديث والتطوير، لذلك لا يجب أن تكون فكرة المركزية هى المسيطرة على عقول الناس.
■ لك دراسات مهمة عن مواجهة الإرهاب.. فما الطريقة المثالية من وجهة نظرك للقضاء على هذه الظاهرة؟
- كانت هذه الأبحاث ضمن أبحاث الترقية التى قدمتها فى الكلية، وبعد ذلك تعمقت فى الأمر وأصدرت كتاب «الإعلام ومواجهة الإرهاب»، الذى حللت خلاله بعض الأعمال الدرامية التى تتناول هذه الظاهرة، وأرى أن مناقشة هذه الموضوعات عن طريق الدراما أمر مهم جدًا.
وأؤكد أن للإعلام دورًا مهمًا فى مواجهة الفكر المتطرف، لذا لا بد أن يكون لدى الإعلاميين ثقافة قائمة على التسامح والبعد عن التطرف والتشدد، وأن يساعد الإعلام على تبسيط العلوم الدينية، فبعض البرامج التى يطلق عليها «دينية» لا تهتم بالقضايا الحياتية وارتباطها بالدين، ولا تواجه الفكر المتشدد، بل إنها تدعم فكرة التطرف، لذا تظهر بعض الفتاوى المتشددة التى لا علاقة لها بجوهر الدين، على الرغم من أن هذه البرامج لا بد أن تتبنى القيم الإنسانية الموجودة فى جميع الأديان.
ولكى نواجه الإرهاب لا بد من أن نقضى على جذوره، وأن يتولى مهمة تجديد الخطاب الدينى أشخاص مؤهلون، لأننى أرى أن المشكلات تحدث بسبب من يتصدون لتجديد الخطاب الدينى، لأنهم متشددون فى الحقيقة.
■ من الكاتب المفضل بالنسبة لك؟
- نجيب محفوظ بالطبع، وفى كل مرة أعيد قراءة مؤلفاته أكتشف أشياء جديدة، فهو كاتبى المفضل ولدىّ جميع أعماله، وبعض المؤلفات التى كتبت عن أعماله.
من أهم مميزات نجيب محفوظ أنه يغوص فى النفس البشرية بشكل كبير جدًا، فكتاباته بها نوع من الرمزية بجانب حسّه الاجتماعى، إضافة إلى الجانبين النفسى والفلسفى، وهذا يجعل المادة ثرية، وكلما أعدت قراءتها اكتشفت أشياء جديدة.
وأحب الكتاب الذين يمتلكون لمحة فلسفية فى كتاباتهم، فكنت أتابع مثلًا زكى نجيب محمود، وعندما أقرأ له أشعر بنوع من العمق فى التفكير.
ووجود مكتبة فى منزل أبى جعل لدى رغبة فى القراءة، وجعلنى أدرك أن الكتاب وسيلة مهمة للمعرفة، ويعطى تميزًا، فعلى سبيل المثال كنت أدعم إجاباتى فى الامتحانات بما قرأته فى الكتب وكان الأساتذة يقدرون ذلك.
■ أخيرًا.. مَن مِن المطربين تفضلين الاستماع إليه؟
- أحب الموسيقى بشكل عام، وأعشق صوت الفنان الكبير محمد عبدالوهاب وأم كلثوم وعبدالحليم حافظ وشادية، ومن المعاصرين أحب محمد حماقى وإيهاب توفيق ومدحت صالح، وأستمع إلى الهضبة مع ابنى، وأحب الأغانى الشعبية أيضًا، لكن ليست الشعبية المتعارف عليها حاليًا.
ads