الجمعة 15 نوفمبر 2019 الموافق 18 ربيع الأول 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
بسنت حسن
بسنت حسن

سقوط الاتحاد السوفيتي

الجمعة 06/سبتمبر/2019 - 09:26 م
طباعة
سقوط الاتحاد السوفيتي يوازي بالنسبة لي نكبة فلسطين.. ولولا سقوطه ما نكبت العراق ولا ظهرت داعش في بلاد الشام والرافدين.. أرى ارتباطًا شرطيًا قاسيًا بين الحدثين بل وبين كل تلك الاحداث فتوغل وتغلغل الاصولية والاسلام السياسي في بلادنا سببه سقوط ذلك القطب الثلجي الابيض.. فالدب الروسي العتيد بعد أن وهن وضعف وتمزقت أراضيه بدعاوى القضاء على الديكتاتورية والحكم الشمولي.. وهزم الكيان العتيد المترامي وانزلق لأزماته العديدة الخاصة بالهوية والعرق والدين وساءت أحواله الاقتصادية فتسولت نسائه وبعن اجسادهن وتاجر بهن وبالاتحاد الكثير من المرتزقة وأريقت دماء الابرياء في حروب البوسنة والهرسك والبلقان وأهدرت أموال وطاقات وبشر.
فتقزم الجواد الروسي وصار الاتحاد مجرد دولة بعد أن كان أمة تزاحم للمحافظة على ثباتها ووجودها امام القطب الامريكي والذي يقوده حاليًا أحمق يوجيني ميزوجينيك فاسد يتاجر بالبشر وثروات الامم لنهبها وتركيعها وركع العراق وتمزقت سوريا وتشرذمت ليبيا وتسلفنت مصركل هذه الآفات والمصائب والحروب والازمات سببها سيطرة القطب الاحادي وانتهاء الحرب الباردة فتشظت الحروب الساخنة واصبح مركزها الشرق الاوسط فلابد من خلق صراع دائم ومستمر يؤجج المشهد ليتدخل شرطي الكوكب راعي البقر ليحل ويحمي في حين انه يمزق الجسد ليبيع أعضائه بعد أن يثمنها بأسعار آبار بترول الشرق والصراع يلزم لتأججه طرف اخر يتصارع معه.
ومع تعقد ايجاد حل للقضية الفلسطينية التي تتعقد وتتشابك بمرور الوقت ومع اختفاء الكيان الهرم وهوالاتحاد السوفيتي ووهم لزومية محاربته ومحاربة الشيوعية نصرة للاسلام صارت الحروب في الشرق الاوسط تشتعل وتتشظى لنصرة الاسلام !فقد نصرت امريكا الاسلام في العراق ونصرت داعش الاسلام وأعزته في سورية وليبيا وجماعة الاخوان حاولت فعل ذلك في مصر لولا تصدي المؤسسة العسكرية والجيش النظامي المصري الذي لم يتشتت ولم يتشرذم كما حدث مع جيوش والعراق وليبيا وسوريا وجيش الاناضول لواجهت مصر ما واجهته البلدان التي دمرتها داعش بالوكالة لصالح امريكا واسرائيل وتدميرا للقضية الفلسطينية الانسانية العادلة في المقام الاول بعد فشل حل الدولتين.
ورغبة القطب الاحادي في التخلص من صداع فلسطين الدائم إرضاءً للوبي الصهيوني لذلك اشتعلت الحرب الطائفية في لبنان ومهد ذلك لتشرذم القضية الفلسطينية وتشتيتها باللعب على أطماع وأهواء الفرقاء لتضيع القضية ويعم لبنان الدمار لسنوات طوال وبالطبع يكره مسيحيو لبنان فلسطين وقضيتها التي تم أسلمتها وتنتقل الكراهية فيما بعد لأقطاب وأقطار عدة ثم قامت حرب اخرى بين السنة والشيعة بدأت بين العراق وايران ومازلت مستمرة لكنها فقط انتقلت لبلدان وأراضي اخرى انتقل اليها الصراع ايضًا فأصبحت تعاني حروبا وفقرا واصولية في حين يتفرغ الباقين للتعمير والنهوض بالبشر قبل الحجر يبنون عقولا ويستثمرون في أناسهم ومواطنيهم ويطبقون التقاليد العلمانية للنهوض ببلادهم ويصدرون لنا نحن السلفية لنتقهقر ونعود للوراء ولخلف الخلف بعد ان ارهقطنا الصراعات الداخلية والحروب المفتعلة ضد الشيعة تارة وضد الشيوعية من قبلها بسنوات ليتشرس الصهيوني وصنيعته (الغول الداعشي) ويدمي البلاد والاراضي وقاطنيها بدم يسكب كل يوم وكأنه ماء وفير والاراضي التي تروى دمًا وتهدر فيها الدماء لا ينمو فيها عشبًا ولا نماءً بل تتعطش تلك الاراضي للمزيد من الدماء.. وآلة القتل دومًا على استعداد للتضحية بالمزيد فبسقوط الانحاد السوفيتي سقطت منظومة قيم كاملة.
قيم وضعها ورسخها وبشر بها تشيكوف وديستويفسكي وبوشكين وتولستوي لصالح منظومة استهلاكية عطنة المجد فيها ليس للانسان بل لما يملكه والاشياء التي نملكها تصير مع الوقت هي التي تملكنا في ظل سرطان الرأسمالية الذي مرضنا به وصار الفرد عبدًا لممتلكاته وتحول لآلة او الى صراف آلي تصدر منه وعنه الاموال لتهدر بعد ذلك في صناديق القمامة والمخلفات وتملؤ المراحيض.
تبًا لتلك الأوراق الملونة وروائحها الاصطناعية الكريهة والتي تتسبب حتمًا في الكثير من الامراض المعضلة في ظل ثقافة منحطة تُعنى بالمادة وبالكم لا الكيف وغير منشغلة نهائيًا بماهية الانسان ووجوده بعد أن أماتت روحه فصارت الروح حائرة وصارت الارض تعج وتضج بالكثير من الأرواح الحائرة المتوترة غير المطمئنة.
ads