الإثنين 25 أكتوبر 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

هى دى المشكلة


لما حد بـ يكتب: «ربنا يرحم فلان» وفلان دا مش مسلم، بـ يدخل حد يكتب له: لا يجوز الترحم على من مات كافرًا، أو حاجة بـ المعنى دا، فين المشكلة؟ تقديرى الشخصى إنه مفيش أى مشكلة خالص فى إن حد «يشوف» كدا، بـ معنى، إنه مش عايز يطلب الرحمة لـ شخص مات، وهو مش مؤمن بـ اللى ينبغى الإيمان بيه.
هو شايف إن الحساب بعد الموت بـ يكون على أساس الإيمان دا من عدمه، واللى مش مؤمن هـ يتعذب، وهو يستحق هذا العذاب المقيم، ولو غير المؤمن دا اترحم، يبقى إيه فايدة الإيمان بقى؟ وإيه أهمية التمسك بيه؟ خصوصًا إن التمسك بـ الإيمان مسألة شاقة، وبـ تتطلب مجاهدات وتضحيات منه، فـ الرحمة لـ غير المؤمن ظلم له.
أنا بـ جد مش شايف أى مشكلة فى إن أى حد «يفكر» كدا مع العلم إنى طبعًا مش بـ أفكر كدا، وشايف عملية الترحم على الأموات مسألة معقدة، لا تعنى بـ الضرورة طلب الرحمة له حرفيا.
هو بـ يبقى نوع من إظهار الحزن فى موضع الحزن، وإبداء التعاطف مع الشخص اللى مات، أو مع أهله ومحبيه، علشان كدا، بـ نشوف ملحدين بـ يترحموا، رغم إنهم أساسًا مش مؤمنين بـ البعث، أو بـ إنه فيه حد هـ يترحم أو هـ يتعذب، هو تعاطف، والتعاطف بـ يبقى مع المؤمن وغير المؤمن، مع اللى متفق معاك واللى مختلف معاك، التعاطف شعور، والمشاعر لا راد لها.
إنما المشكلة فعلًا عندى، هو إنه بـ يدخل عندك يكتب كدا، حتى لو هو ما يعرفكش مثلًا، يا سيدى، إنت بـ تفكر كدا، تمام، ما تترحمش إنت على حد، ولما يموت شخص مش مؤمن، اتصرف حسبما تعتقده، ليه بقى بـ تدخل تفسد على الشخص اللى كتب وترحم حالة حزنه وتعاطفه مع الموقف.
إنت هنا مش بس عايز تلتزم بـ ما تمليه عليه عقيدتك، إنت عايز الناس كلها تلتزم بيها، عايز تمنع المختلفين معاك من ممارسة اختلافهم، لـ ذلك، مش بـ يعجبنى الرد عليهم بـ إنه «يجوز» الترحم على غير المسلمين، وندخل فى جدل هل الإسلام أباح دا ولا حرمه، ومنه على جدال تانى، مين اللى هـ يدخل الجنة ومين اللى هـ يروح النار، وتتقال بقى الجملة الخالدة:
يعنى الراجل اللى اخترع العلاج هـ يروح النار علشان مش مسلم، وفلان «أى نموذج مسلم سلبى» هـ يدخل الجنة عشان مسلم؟ وتتشعب المسألة، فـ يتوه الموضوع الأصلى، وهو اقتحامك عالم شخص لـ إملاء عليه ما ينبغى وما لا ينبغى، رغم إنه ما طلبش منك نصيحة، ولا مستنى منك فتوى، ولا هو من حقك تنصحه أو تفتيه عندما تقرر أنت النصيحة أو الفتوى.
الإرهاب هنا مش ناتج من رأيك نفسه، إنما الإرهاب فى محاولة فرض رأيك دا، هل إنت لما بـ تكتب: «لا يجوز الترحم على غير المسلمين» بـ تبقى متخيل إن الشخص اللى ترحم دا أول مرة يسمع هذا الكلام؟
أكيد لأ، أكيد عارف إنه سمعه بدل المرة مليون، بس إنت بـ تكرره، وبـ تلح فى تكراره، علشان تقول لـ الشخص اللى ترحم دا، خد بالك: إنت بـ ترتكب خطأ، وبـ تعمل عمل غير مسموح بيه، فـ لما يتكرر الموقف، يتوقف هو عن الفعل دا، حتى من باب إنه يتجنب الدوشة ووجع الدماغ، فـ «محدش» يترحم على غير المسلمين، ولا يتوقف عدم الترحم عندك.
بـ اختصار، هى محاولة من محاولات احتكار المجال العام، وهى دى المشكلة!