الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

«الدستور» تخترق العالم السرى لـ«المكتبات الإلكترونية»

الأربعاء 21/أغسطس/2019 - 07:00 م
جريدة الدستور
أحمد فودة - عبدالله هشام - آية سالم
طباعة

باتت ظاهرة «المكتبات الإلكترونية»، إذا جاز التعبير، ظاهرة ورقمًا مهمًا فى سوق النشر بمصر، بعد انتشارها بشكل واسع خلال الفترة الأخيرة، واتخاذها من وسائل التواصل الاجتماعى منصة للترويج لإصداراتها، بجانب توفير خدمات توصيل الكتب بشكل مجانى. وتقدم هذه المكتبات كتبًا ورقية بنصف سعرها أو أقل، وتقيم معارض بأسعار مخفضة بالتنسيق مع دور نشر بما يخلق سوقًا موازية لبيع وطباعة الكتب ربما بعيدًا عن الرقابة الحكومية بشكل ما. كيف تعمل هذه المكتبات؟، ومن أين تحصل على المنتج؟، وكيف تبيعه بأسعار تقل كثيرًا عن دور النشر الكبرى؟.. هذا ما تجيب «الدستور» عنه هنا.


«الربع الثقافى»: كتب بربع الثمن.. ومصدر: المالك تاجر سابق فى سور الأزبكية

البداية كانت بجولة داخل مكتبة مركز «الربع الثقافى» بشارع المعز فى القاهرة، حيث فوجئنا بأسعار الكتب المعروضة، فالمركز لديه معرض دائم بخصومات كبيرة وأسعار مخفضة وأيضًا كتب مجانية، وينظم معرضًا لمدة ١٠ أيام مع بداية كل شهر بأسعار مخفضة يتم الإعلان عنه عبر «فيسبوك».
وتعد مكتبة «الربع» واحدة من المكتبات الشاملة التى تضم عدة تصنيفات بداية من كتيبات وقصص الأطفال، مرورًا بالروايات وكتب التنمية البشرية والتاريخية، وصولًا إلى كتب السياسة والدين والفلسفة والاجتماع. ولا يتبع المركز أيًا من وزارتى الثقافة أو الأوقاف، وإنما يعمل ضمن مشروعات جمعية أصدقاء البيئة والتنمية «فدا»، الحاصلة على حق انتفاع من وزارة الأوقاف على سبيل الإيجار لوكالات كحلا «أودى باشا سابقًا»، والخروب، والربع، بالتعاون مع الصندوق المصرى السويسرى وسفارتى اليابان وألمانيا.
وعن سر انخفاض أسعار الكتب، قال أحد المسئولين عن المكتبة إن هناك اتفاقًا بين جمعية «الربع الثقافى» وأحمد حسين، مالك المكتبة، على توفير الكتب بأسعار مخفضة تناسب جميع الشرائح، لتمكين أكبر عدد من القراء للاطّلاع عليها، دون أن يقف ارتفاع الأسعار حائلًا بينهم وبين ما يودون قراءته.
وبجولة بسيطة داخل المكتبة تلاحظ وجود تباين كبير فى الأسعار مقارنة بمثيلاتها فى دور النشر والمكتبات الموزعة للكتب نفسها. فمثلًا كتاب «أغنى رجل فى بابل» لجورج كلاسون سعره فى «الربع» ٣٠ جنيهًا، بينما سعره فى مكتبة «الشروق» ٨٥ جنيهًا، و٢٤ ريالًا سعوديًا فى مكتبة «جرير» صاحبة حقوق الطبع والنشر.
أيضًا رواية «كافكا على الشاطئ» التى تُباع فى مكتبة «الشروق» بـ١٣٠ جنيهًا، وروايات هاروكى موراكامى، التى تباع إحداها بـ١٦٢ جنيهًا، تتوافر فى الربع الثقافى بـ٣٠ جنيهًا فقط.
كما تباع مجموعة «مثنوى» لجلال الدين الرومى التى تضم ٦ أجزاء بـ١٠٠ جنيه فى مكتبة «الربع» للمجموعة كاملة، بينما يبلغ سعرها فى مكتبة «دار بصمة» ٥٠٠ جنيه.
لكن الملاحظة التى وجدناها هى اختلاف شكل الطبعة وقلة عدد الصفحات، حيث تقع النسخة الأصلية للجزء الأول من المجموعة فى ١٥٣٢ صفحة بينما تضم النسخة الموجودة فى مكتبة «الربع الثقافى» ٢٢٠ صفحة فقط.
وردًا على هذه الملاحظة، قال مسئولو المكتبة إن التباين سببه اختلاف الطباعة كون الطبعة المتوفرة لديهم طبعة «بلدية قونية» التركية، بينما الطبعات المتوافرة فى الأسواق مطبوعة فى مصر.
وبفحص بسيط للروايات والكتب من الداخل تدرك أنها ليست أصلية بسبب تداخل ألوان الغلاف فى الكثير من الطبعات الخاصة بالروايات باهظة الثمن، خاصة إصدارات مكتبة «جرير» و«المركز الثقافى العربى» والكتب الخاصة بتربية الأطفال.
وذكر مصدر بـ«سوق النشر» إن صاحب المكتبة كان أحد تجار الكتب فى سور الأزبكية، قبل أن يستأجر مكتبة «الربع الثقافى» وينظم معرضًا دائمًا للكتاب، زاعمًا أنه يعتمد على طباعة بعض الكتب بطريقة غير شرعية، ورغم فحص المكتبة أكثر من مرة على يد رجال مباحث المصنفات الفنية لكن لم تتخذ أى إجراءات ضدها. وقال إن هناك بعض الكتب لا تحتوى على حقوق طبع ونشر مثل كتب التراث والكُتّاب القدامى، ولا تحتاج إلى الحصول على إذن أو تصريح من الناشر أو دار النشر للموافقة على طباعتها، بينما يحتاج البعض للحصول على موافقة الناشر ودار النشر صاحبى حقوق الملكية.
وذكر أن كثيرًا من أصحاب المكتبات يلجأون إلى الطباعة غير الشرعية بتصوير النسخ الأصلية دون الحصول على إذن أو موافقة وطرحها فى الأسواق بأسعار أقل من سعرها الحقيقى، لتحقيق الربح السهل السريع، مشيرًا إلى أن تكلفة طباعة الكتاب الذى يضم ١٥٠ صفحة تقدر بـ٧ جنيهات، تقل كلما كان عدد النسخ أكثر، مع استخدام أوراق رخيصة ذات أوزان وجودة متواضعة وخفيفة، حيث تباع النسخة «الرديئة» بـ٣٠ جنيهًا بدلًا من سعرها الحقيقى الذى يتجاوز الضعف أحيانًا.
ويعتمد مالك مكتبة «الربع الثقافى» على شراء أفراخ الورق الكاملة وتقطيعها وفقًا للحجم المطلوب لكل كتاب بـ٧٥٠ جنيهًا تقريبًا، لإنتاج ما يقرب من ١٣ رزمة من الورق التى يقدر سعر الواحدة منها بـ٨٠ جنيهًا، ما يوفر ما يقرب من نصف التكلفة.



مدير «الميكروفون»: الإنترنت سوق مفتوحة لبيع الكتب المزورة


تعد مكتبة «الميكروفون» واحدة من كبرى المنصات الثقافية الموجودة على شبكات التواصل الاجتماعى بفضل الخصومات الكبيرة التى تقدمها لقرائها.
توجهنا لمقرها الكائن داخل فيلا «إبداع» بالدقى، والتقينا عمرو على، مدير المكتبة، وتحدثنا معه عن دور المكتبات الجديدة التى تتخذ من منصات «تويتر» و«فيسبوك» نافذة تسويقية لبيع كتبها، فقال: «فى البداية نحن مجموعة أصدقاء من خريجى كلية اقتصاد وعلوم سياسية، قررنا إنشاء مكتبة خاصة بنا، وعلى الفور نفذنا الفكرة بمجموعة كتب خاصة بنا مستعملة، واستأجرنا شقة صغيرة كمقر للمكتبة، ودشّنا صفحة خاصة بنا على (فيسبوك)، لكى نعرض عليها الكتب المتوفرة لدينا وإن كانت قليلة وقتها، لكن المفاجأة أن الصفحة لاقت قبولًا كبيرًا من مستخدمى (فيسبوك)، وتلقينا رسائل كثيرة من المتابعين يطلبون فيها كتبًا محددة، واستطعنا توفيرها لهم».
وأضاف: «منذ ٣ سنوات انتقلنا إلى المقر الحالى بفيلا إبداع وبدأ التفاعل الكبير على صفحة ميكروفون على فيسبوك ومعظم متابعيها من الشباب الذى يثق فى جديتنا، خاصة ما يتعلق بالخصومات التى نقدمها على كتب شهيرة وبأسعار مخفضة، وقطعًا السر وراء هذه الأسعار المخفضة هو الخصومات التى نجحنا فى الحصول عليها من دور نشر كبيرة، مثل المصرية اللبنانية ونهضة مصر وعصير الكتب، وهو الأمر الذى يميزنا عن غيرنا من المكتبات الأخرى».
وتابع: «نسوّق الكتب أونلاين عن طريق فريق مكون من ثلاثة أفراد هم المسئولون عن السوشيال ميديا بالمكتبة، وأكثر الكتب رواجًا لدينا الكتب الأدبية، التى تعتبر الأعلى مبيعًا بين الكتب التى نعرضها، كما توجد لدينا كتب فى جميع المجالات باستثناء الكتب العلمية البحتة والكتب الأكاديمية، وعلى عكس المتوقع الكتب الكلاسيكية من بين الأكثر مبيعًا فى المكتبة مثل كتب جبران خليل جبران وألف ليلة وليلة، وتعتبر كتب التراجم الأقل مبيعًا». وأوضح: «معظم قرائنا من الشباب، وإن كان أكثرهم من الفتيات اللاتى يقبلن على شراء الروايات الرومانسية، وبصفة عامة جميع القراء من محدودى الدخل والطبقة المتوسطة، وهو الأمر الذى يسعدنا جدًا ويجعلنا نحمل على عاتقنا مسئولية البحث دائمًا عن دور النشر التى تقدم أعلى خصومات، وهو ما ننجح فيه بفضل مصداقيتنا والثقة المتبادلة بيننا وبين أصحاب دور النشر».
وقال: «أكبر أزمة تواجه التسويق الإلكترونى للكتب والروايات الأدبية، الكتب المزورة أو (المضروبة)، حيث يعيد بعض التجار طباعة بعض الكتب فى أماكن سرية وبخامات رخيصة، بعيدًا عن دور النشر، ثم يطرحونها مرة أخرى للبيع بأسعار زهيدة مقارنة بسعر الكتاب الأصلى، وهو أمر شائع جدًا خاصة عبر منصات التسويق الأونلاين بسبب بعدها عن أى رقابة حقيقية، وهو الأمر الذى يكبد دور النشر وأصحاب الكتب خسائر مادية كبيرة».
ورأى أن حل هذه الأزمة يتمثل فى تكثيف حملات الرقابة التى تشنها شرطة المصنفات التى تصادر الكتب المزورة سواء ما يتم بيعه عن طريق فيسبوك أو تويتر أو ما يتم بيعه على الأرصفة، إلى جانب حث دور النشر المرخصة على تقديم خصومات حقيقية لجميع المكتبات، لقطع الطريق على تجار السوق السوداء والشبكات الضخمة التى تقف خلفهم.



«كتبنا»: الورقى أغلى من الإلكترونى.. وخدمة «الديليفرى» زاد من حجم المبيعات



قال محمد عبدالسلام، مدير العمليات فى دار نشر «كتبنا» الإلكترونية، إن الفئة الأكبر من القراء تفضل الكتاب الورقى على الإلكترونى خاصة فى دول الشرق الأوسط، إلا أن هناك اتجاهًا للقراءة الإلكترونية فى الآونة الأخيرة ولكنه بنسبة أقل مقارنة بالورقى.
وأضاف: «يوجد بعض المكتبات الأونلاين التى تسوق للكتب الخاصة بها عبر مواقع التواصل الاجتماعى بأسعار أقل من المكتبات العادية، وهو ما يحدث نوعًا من التوازن بين الكتاب الورقى والإلكترونى».
وتابع: «كلا النوعين أصبح من السهل الحصول عليهما، خاصة بعد انتشار مكتبات تقدم خدمة توصيل الكتب (ديليفرى)، مما يوفر على القارئ جهد ومشقة الوصول للمكتبات».
وذكر أن التطور التكنولوجى الحادث الآن، وظهور الهواتف الذكية وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة ساعد فى التحول من قراءة المطبوع إلى القراءة الإلكترونية، وبدلًا من حمل الكتب فى حقائب بات من السهل وضع كم هائل منها على الهاتف المحمول.
وعن أسباب انخفاض سعر الكتب الإلكترونية مقارنة بالورقية، قال «عبدالسلام» إن السبب فى ذلك أن الكتب الإلكترونية لا تمر بالمراحل التى يمر بها الكتاب الورقى، مثل الطباعة والأحبار والأوراق، وعملية التخزين والنقل، وتلك المراحل تتكلف ما يقرب من ٦٠٪ أو ٧٠٪ من سعر الكتاب، مما يجعل الإلكترونى أقل سعرًا.
وقالت مرام خلف، إحدى المسئولين عن دار نشر «كتبنا»، إن المكتبة تتيح إصداراتها إلكترونيًا بعد اعتمادها من الكاتب، مشيرة إلى أن الدار بدأت نشاطها منذ عام ٢٠١٤.
وتابعت: «القراء أصبحوا يفضلون الكتب والمكتبات الأونلاين أكثر من الأوقات السابقة، خاصة أنها اكتسحت المجال أكثر من المكتبات العادية، بسبب التطور التكنولوجى المتنامى منذ السنوات الماضية، نظرًا لسهولة البحث والتصنيف الإلكترونى، الذى يتيح البحث باسم كتاب معين وتصفحه فى أى وقت وكيفما تشاء».
وقال شريف الليثى، مدير دار «تويا» للنشر والتوزيع، إن الدار تعرض الكتب على شبكة الإنترنت منذ عام ٢٠٠٩، ما أكسبها انتشارًا وشهرة واسعين، مشيرًا إلى أن جمهور القراءة الإلكترونية يزداد خاصة مع انتشار جهاز «التابلت» الذى يوفر قراءة أوضح وأسهل للكتب الإلكترونية، علاوة على توافر مكتبات متخصصة تسوق للكتب الإلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعى.
وأضاف: «كثير من المنصات غير الموثوقة تعتمد على سرقة الحقوق وعرض كتب مسروقة أو مقلدة، لكننا فى دار نشر (تويا) نعتمد على كتب أصلية من منصات عالمية ومعروفة».
ads