الجمعة 20 سبتمبر 2019 الموافق 21 محرم 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

أين تذهب وحدات الإسكان الاجتماعي بعد سحبها من المُخالفين؟

الأربعاء 21/أغسطس/2019 - 03:53 م
جريدة الدستور
نادية عبد الباري
طباعة
العام 2017، قدم عادل إدوارد، من محافظو دمياط؛ أوراقه إلى مشروع وحدات الإسكان الاجتماع التابع لوزارة الإسكان، للحصول على وحدة سكنية، هو وشقيقه الأكبر، في المرحلة الأولى من المشروع، كان مقررًا أن يستلم وحدته بعد مضي عام على التقديم، لكن لتأخر الانتهاء من تجهيز الوحدات قرر تأجيل التسليم.

في هذه الأثناء، حان موعد زفافه، فابتاع شقة أخرى بنظام التأجير على أن يقطن فيها حتى يتم تسليمه وحدته، واستدان ثمنها من شقيقه، الذي تزوج فاضطر "عادل" بعدما استلم شقته في مشروع الإسكان الاجتماعي، إلى التنازل عنها لأخيه بعقد بيع ابتدائي.

إلا أن لجنة التحقق التابعة لمشروع وحدات الإسكان الاجتماعي، كشفت الأمر، لكون التنازل عن وحدة الإسكان مخالفًا لشروط التخصيص، فقرر مجلس المدينة سحب الوحدة التي باعها "إدوارد" إلى شقيقه، فقانونيًا ليس من حقه التصرف فيها بأي صفة.

عادل، هو واحد ضمن كثيرين حاولوا الاستثمار في وحدات الإسكان الاجتماعي المخصصة للشباب، والتي من ضمن شروطها ألا تباع أو تورث أو يتم تأجيرها أو استغلالها في عمل غير السكن لصاحبها، بحسب وقائع رصدتها "الدستور" تقوم فيها لجنة الإسكان بسحب الوحدة من المتقدم.

تتبعنا مصير تلك الوحدات التي يتم سحبها نتيجة مخالفة أصحابها لشروط الإسكان الاجتماعي، وكان آخرها سحب 600 وحدة من مستفيدي مشروع الإسكان الاجتماعي، لمخالفتهم شروط المشروع، وأعلن صندوق تمويل المشروع أن المحاضر سيتم تحويلها للنيابة.

شروط قانون الإسكان الاجتماعي رقم 30 لسنة 2014 وتعديلاته، التي تتضمن سحب الوحدة من المخالف وحبسه أو تغريمه حسب قرار النيابة العامة، ورصد الصندوق أن أغلب المخالفات عبارة عن قيام المستفيد بتأجير الوحدة وهو أمر غير قانوني إلا بعد 7 سنوات، وسداد كامل القيمة، والدعم للدولة مرة أخرى، وبعض المخالفات تتضمن تغيير النشاط من سكني لتجارى وأغلبها بوحدات الدور الأرضي.

عقد حسن حسين، 20 عامًا، النية على الزواج، بعد تخرجه فقدم كأي شاب في الإعلان السابع لوحدات الإسكان الاجتماعي، التي أعلنت عنها الوزارة خلال السنوات الأخيرة، وكان من ضمن أوراق التقديم شهادة معتمدة من جهة العمل تتضمن جميع البيانات الأساسية وإجمالي الدخل الشهري.

يعمل الشاب "مونتير" في أحد الصحف، ولم يتم تعيينه في هذا الوقت، كان عليه تقديم شهادة من محاسب قانوني تبين صافي الدخل الشهري أو السنوي كضامن بأنه سيسدد أقساط الشقة، وصورة من السجل التجاري والبطاقة الضريبية باعتباره أحد العاملين في المهن الحرة.

بالفعل استوفى كل الشروط، وكان عليه كان عليه تسديد أول الدفعات في الربع الأول من عام 2015، وبدأ في تسديد الأقساط بشكل منتظم، حتى قرب موعد تسلم وحدته فطُلب منه تحديث أوراقه للتأكد من استمرار وضعه المادي، وعند تحقق لجنة الإسكان وجدت أن المحاسب القانوني الذي كان ضامن له غير نشاطه، بالتالي اتهم الشاب بالتلاعب وسحبت منه الشقة، وبعدها بنحو شهر تمكن من استرداد كامل المبلغ من مقدم وأقساط.

صرح المهندس عمرو خطاب، المتحدث الرسمي باسم وزارة الإسكان، أن هناك لجنة تحقيق قبل تخصيص الوحدات للمتقدمين، تقوم بعمل بحث اجتماعي وميداني؛ لمعرفة كل ما يحيط بحاجز الوحدة، ويستمر عملها بعد التخصيص، وفي حال المخالفة لأي شروط تُسحب من الشخص وحدته على الفور.

يوضح لـ"الدستور" أن الوحدات المسحوبة من الإعلان، تذهب مباشرة إلى صاحب الأولوية الذي يلي المخالف أو غير المستوفي للشروط، مشيرًا إلى أنه إذ كان عدد المتقدمين أقل من عدد وحدات المشروع، فإن الشقق المتبقية تُدرج مباشرة في الإعلان التالي.

وعقب خطاب، على سحب وحدات الإسكان المتميز أو الفاخر، بأن ذلك يحدث في حالات نادر؛ لأنه غير مدعوم من الدولة، مشيرًا إلى أن الحاصل عليه يدفع كامل ثمن الوحدة علاوة على امتيازات في المساحة والخدمات .

في إبريل من العام الماضي، شنت هيئة المجتمعات العمرانية، وعدد من رجال الشرطة حملة في حي الأسمرات لسحب الوحدات السكنية التي تم تحويل نشاطها، وكان من ضمن هؤلاء "سمر حسنين"، 32 عامًا، والتي حولت شقتها التي خصصت لها من مشروع الإسكان الاجتماعي، إلى مشغل لصناعة المفروشات والأزياء.

ويعتبر تغيير نشاط الوحدة من سكني إلى تجاري، ضمن مخالفات شروط التخصيص التي وضعتها لجنة الإسكان الاجتماعي. تذكر "سمر" أن رئاسة الحي أخطرتها إعادة السكن إلى حالته المعهودة ثلاث مرات، خلال ستة أشهر.

ولكن لعدم توافر وحدة بديلة تمارس فيها نشاطها التجاري بنفس الإيجار الضئيل والذي لم يتعد 300 جنيهًا، لم تنفذ التعليمات، واستمرت في تحويل وحدة الإسكان الاجتماعي إلى نشاط تجاري، فتم سحب الشقة منها، لكن لم تسترد قيمة الوحدة كاملة حيث انتفعت منها ومضى على تسلمها أكثر من ثلاث أعوام.

هناك شروط حاسمة وضعتها لجنة الإسكان الاجتماعي، وقت الإعلان عن المشروع، عند مخالفتها تُسحب الوحدة من مالكها، أهمها تغيير الغرض المخصص له الشقة، فلا يجوز تحويلها إلى نشاط تجاري أو إداري أو صناعي وغيره، و كذلك عند البيع بعد تخصيصها للمستفيد، أو إجراء أي تصرف من سواء بيع أو إيجار قبل مضي سبع سنوات على التسلم ، أو تقديم أي معلومات مخالفة للواقع.

يذكر أن صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، أعلن أن إجمالي حجم التمويل الممنوح 23 مليار و200 مليون جنيه للوحدات محدودي الدخل، ويقوم الصندوق بإعلان نصف سنوي لتقدم بالقرعة، وكانت البداية في الإعلان الأول عام 2014، وبلغ عدد المتقدمين 242 ألف مواطن، بينما بلغ عدد من تم تخصيص شقق لهم 270 ألف شقة.
ads