الإثنين 20 يناير 2020 الموافق 25 جمادى الأولى 1441

الشاعر الجزائرى مفدى زكريا

السبت 17/أغسطس/2019 - 07:38 م
جريدة الدستور
طباعة

قام يختال كالمسيح وئيدًا يتهادى نشوانَ، يتلو النشيدا
باسمَ الثغر، كالملائك، أو كالطفل، يستقبل الصباح الجديدا
شامخًا أنفه، جلالًا وتيهًا رافعًا رأسَه، يناجى الخلودا
رافلًا فى خلاخل، زغردت تملأ من لحنها الفضاء البعيدا!
حالمًا، كالكليم، كلّمه المجد، فشد الحبال يبغى الصعودا
وتسامى، كالروح، فى ليلة القدر، سلامًا، يشِعُّ فى الكون عيدا
وامتطى مذبح البطولة معراجًا، ووافى السماءَ يرجو المزيدا
وتعالى، مثل المؤذن، يتلو… كلمات الهدى، ويدعو الرقودا
صرخة، ترجف العوالم منها ونداءٌ مضى يهز الوجودا:
«اشنقونى، فلست أخشى حبالًا واصلبونى فلست أخشى حديدا»
«وامتثل سافرًا محياك جلادى، ولا تلتثم، فلستُ حقودا»
«واقض يا موت فىّ ما أنت قاضٍ أنا راضٍ إن عاش شعبى سعيدا»
«أنا إن مت، فالجزائر تحيا، حرة، مستقلة، لن تبيدا»
قولةٌ ردَّد الزمان صداها قدُسِيًا، فأحسنَ الترديدا
احفظوها، زكيةً كالمثانى وانقُلوها، للجيل، ذكرًا مجيدا
وأقيموا، من شرعها صلواتٍ، طيباتٍ، ولقنوها الوليدا
زعموا قتلَه وما صلبوه، ليس فى الخالدين، عيسى الوحيدا!
لفَّه جبريلُ تحت جناحيه إلى المنتهى، رضيًا شهيدا
وسرى فى فم الزمان «زَبَانا».. مثلًا، فى فم الزمان شرودا
يا «زبانا»، أبلغ رفاقَك عنا فى السماوات، قد حفِظنا العهودا
من قصيدة
الذبيح الصاعد