الجمعة 20 سبتمبر 2019 الموافق 21 محرم 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
يوسف إدوارد
يوسف إدوارد

"تجنيد" الخطاب الدينى

السبت 17/أغسطس/2019 - 07:18 م
طباعة

من الضروري أن نؤمن جميعا، أن من أهداف الخطاب الدينى، صناعة الحضارة الإنسانية وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، من خلال تنمية منظومة القيم الأخلاقية و الروحية السامية، لأن كلمة الله لها دور القوة.

لقد عاصر النص الكتابي والثوابت المقدسة في كل الأديان، الكثير من الأبعاد التاريخية والاجتماعية للأفكار والرؤى، ومنها من سعى إلى تجنيد العقول، لتأثيرها المباشر في سلوك البشر وعلاقاتهم ببعضهم وغيرهم، وتفسيرهم للحاضر وتوقعاتهم للمستقبل.

وبالتالي رغم التطور الحضارى وجدنا أحيانا استباحة الدماء باسم الدين، والمضي فى الإرهاب بتكفير الناس وترويعهم، اعتماداً على بعض المفاهيم التى تستخدم لتغطية المقاصد الهدامة فى تمزيق وحدة الشعوب وتبديد طاقتها فى حروب أهلية طائفية مدمرة، كما وجدنا في بعض الخطابات العودة لعصور الاسترقاق واتخاذ السبايا والاتجار بالبشر وذبح الأبرياء.

يحتاج الخطاب الدينى إلى ثورة تجديد في تناول الرسائل الدينية بكل أشكالها، المسموعة والمكتوبة والمصورة عند الجميع، حتى تتعدد صور الخطاب الدينى في كل المجالات، التربية والتعليم والسينما والصحة والتجارة والصناعة وغيرها، من خلال عدة أوجه، تتباين أو تتشابه فى التعامل معها، إلا أنها غالبا ما تتجمع فى نقطة واحدة وهى الإيمان بالله وتعاليمه فقط، وغيرها من الموضوعات.

تجديد وسائل وأهداف الخطاب الديني ليس مجرد ترف فكري، بل له مقصد إنساني، وهو السلام المجتمعي، وحماية حفظ الأمن والاستقرار في الأوطان، لتُحفظ الدماء، وتُصان النفس، وكل ما يهدد النفس البشرية والمصالح الإنسانية، فليس من التجديد في شيء، وعلى رأس ذلك، نشر الخطاب الطائفي، والفوضى الفكرية، وهدم الثوابت الدينية والوطنية، والواقع خير شاهد على ذلك.

يظل المجتمع تحت الخطر إن تطرف المفسرون في خطابهم الديني، ما يؤدي إلى الرجعية الدينية، والفكر الرجعي غالبا ما يرتكز على خوف حقيقي من خسارة الأسس الموضوعية للحفاظ على الإيمان الشخصي، بطرق غير ملائمة ومراجعات عشوائية، في مقابل تفسيرات عصرية جديدة.
ads
ads