الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
ads
مدحت بشاى
مدحت بشاى

بأمرهم.. لا «ميكى» ولا «دراما» بعد اليوم

الخميس 15/أغسطس/2019 - 07:27 م
طباعة

فى إطار الدعوة لاجتناب كل فرص سبل إسعاد الناس بشكل عام وأطفالنا فلذات أكبادنا بشكل خاص، والحرص على نشر أسباب النكد العام، أفتى «ياسر برهامى» فى فتوى نشرت على موقع «أنا السلفى» بعدم جواز تعليق صور بطوط وميكى فى غرف نوم الأطفال.
كان الشيخ «محمود لطفى عامر» الداعية السلفى، قد طالب بحملة لمقاطعة المسلسلات والبرامج خلال شهر رمضان الماضى، واصفًا حملته بـ«الجهادية».. وهاجم «عامر» فى تصريحات خاصة نجوم الفن، معتبرًا إياهم بـ«شياطين الإنس» على حد وصفه، متابعًا: «أدعوكم للمشاركة فى حملة جهادية ضد شياطين الإنس، فأيها المسلمون كونوا أصحاب همم عالية واستعلاء إيمانى على نفوسكم وعلى ملهيات رمضان التى ابتدعها أهل الجهل أو أهل الزندقة».
وأضاف عامر: «فاستعلوا يا مسلمين بدينكم وقاطعوا البرامج والأفلام والمسلسلات وروجوا لهذه الدعوة بين كل الناس، ولا تكونوا أعوانًا للشياطين بدعمهم بنسبة مشاهدة عالية وإعلانات كثيرة، فمن شاهد وترك أهله يشاهدون وسكت عن تحذير الناس فهو مشارك لأهل الضلال فى فسقهم».
وفى «المغرب» الشقيق، انتشر خبر مطالبة «الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب» وزارة الداخلية والنيابة العامة بالمملكة المغربية بالتحرك لوضع حد لما اسمته «عصابة من الإرهابيين» تصدر قرارات فى «زاكورة» باسم الأعيان، «حيث تمنع الموسيقى وتقاليد الأعراس وتفرض عقوبات على مخالفى أوامرها». وقبل ما يقرب من عام نشرت مجلة «تيل كيل» ملفًا عن محاربة الاحتفالات ورقصات «أحيدوس» فى المغرب الأوسط من طرف جمعيات السلفيين الذين يفرضون مبالغ مالية من أجل عدم إقامة الحفلات الراقصة فى الأعراس والمواسم، والاكتفاء بقراءة القرآن فقط، على النهج الخليجى، ولأجل ذلك أكثروا من بناء المساجد الفخمة فى مناطق تفتقر لكل البنى الأساسية. كما قاموا بتدريب فرق محترفة من الأشخاص تقوم بنفس المهام فى العُرس، كما فى المآتم والجنازات: قراءة القرآن وإلقاء «دروس دينية».
تعقيبًا على الخبر، قال الكاتب والمفكر المغربى الشهير «أحمد العصيد» إنه مخطط يتجاوز حدود التراب الوطنى، إذ هو نفسه فى العديد من بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط، مرماه البعيد الهيمنة على الدولة والاستيلاء على مراكز النفوذ والسلطة والثروة والوصاية على القيم. أما وسائله وآليات اشتغاله وطرق عمله فتفضى إلى استهداف ثقافة المغاربة وهويتهم وفنونهم العريقة، أى الحياة برمتها، وليس فقط رأس السنة الميلادية، والسؤال المطروح هو أى جنس من البشر هم هؤلاء الذين تزعجهم الكلمة الشعرية واللحن المؤثر والرقصة والإيقاع والبهجة التى تشيع فى النفوس الأمل والحبور وحب الحياة؟ من أى طينة اشتقت هذه الأرواح المظلمة التى تعتبر الفرح والحب والجمال إثمًا عظيمًا وجريمة، فتنقبض لمجرد رؤية الناس فى حالة انشراح؟
ويردف مفكرنا: «أتذكر بأن هذه القصة بدأت أمام ناظرى سنة ١٩٧٩، فى أعالى جبال الأطلس الصغير، كان أحد الفلاحين البسطاء يتهيأ لإقامة عرس ابنته، عندما حلّ ببيته شخصان من عائلته ملتحيان بشكل غريب وغير مألوف، وكان مجيئهما لسبب واحد ووحيد، أن يجعلاه يتراجع عن إقامة الحفلات المعهودة فى العرس، وخاصة رقصة «أحواش» الشهيرة، وعندما فشلا فى إقناع الرجل الطيّب باقتراحهما الغريب، قاما بتهديده بمقاطعة العُرس وعدم الحضور فيه، فكان رد صاحب العرس كالتالى: «إذا كنتم ترغبون فى مشاركتنا فرحنا فمرحبًا بكم، أما إذا جئتم من أجل التنكيد علينا وتحويل فرحنا إلى مأتم، فأنتم أحرار فى البقاء أو الانصراف» وفعلًا انصرف الشخصان مغاضبين ولم يقضيا ليلتهما فى القرية، حتى لا يشاركا «الكفار» فى إثم الفرح والاحتفال.
وهنا ينبغى مناقشة الأمر بشكل علمى وموضوعى وطرح علامات الاستفهام التالية:
■ هل يمكن للفن أن يظل فى إطار ضوابط أخلاقية دينية بمحددات وتعريفات أهل النكد؟ وما التعريف الدقيق لتلك الضوابط؟
■ ولو خضع الفن لتلك المعايير، هل يحقق المطلوب منه للاحتياجات الإنسانية العادية المستحقة؟
■ ما الأدلة والبراهين التى تدل على استحالة إخضاع الفن لمنظومة قيمية مطلقة وثابتة؟
■ ما المطلوب إزاء التعامل مع أهل النكد ودعاة الكراهية وأشاوس التخلف؟