-
الجمعة 13 ديسمبر 2019 الموافق 16 ربيع الثاني 1441

ملاهى الموت.. عيوب فنية فى «مراجيح العيد» تقضى على الأطفال

الأربعاء 14/أغسطس/2019 - 02:12 م
جريدة الدستور
سمر مدحت
طباعة
في يوم وقفة عيد الأضحى المبارك، العام 2019، أخذت «نهال» طفليها «محمود- زياد» إلى الحديقة المواجهة للمنزل من أجل التنزه وقضاء بعض الوقت، بتكلفة مادية قليلة، فهي ليست حديقة عامة محاطة بسور آمن، ولكنها مجرد مساحة شاسعة جلب البعض لها المراجيح الخاصة بالأطفال، إلى جانب عدد من المأكولات التي يتناولونها.

زياد 3 سنوات، تعلق بأحد الألعاب هناك، وأراد ارتيادها، لاسيما أنه صادف تواجد أصدقاء له عليها، فوافقت والدته، وبالفعل ارتاد الطفل اللعبة، أو كما تسمى «المرجيحة»، لم تمر سوى دقائق قليلة، حتى سمعت صوت صياحه بعدما سقط منها على غفوة من صاحبها.

تقول: «وقع من على المرجيحة على رأسه، أغمى عليه وداخ ورجع، أنا قولت يمكن تأثير الخبطة، روحت البيت ونام شوية، لكن صحي مش مركز، فروحت للدكتور وشكيت فيه حاجة في المخ، وفعلًا كان عنده ارتجاج بسيط، وجاله شرخ في الركبة، وعمل جبيرة من أول القدم حتى آخر فخده».

«نهال» هي واحدة ضمن أمهات وآباء كثيرين، أرادوا التنزه خلال أيام العيد في المتنزهات الشعبية لإسعاد أطفالهم بأقل التكاليف، إلا أن فرحتهم تحولت إلى مأساة بعد سقوط أطفالهم من تلك الملاهي الشعبية لعدم وجود صيانة دورية لها أو رقابة عليها.

«محمود» 4 سنوات، طفل يقطن في مدينة حلوان، كان ضحية تلك الملاهي الشعبية أيضًا، خلال ثاني أيام عيد الفطر المبارك العام 2019، والتي كانت قريبة من منزله، وبسبب ضيق اليد اصطحبه والده وزوجته إلى هناك لإسعاده.

إلا أنه سقط من أعلى «مرجيحة» أثناء لهوه بها، وأصيب بكسر حاد في الجمجمة، واحتجز في مستشفى حلوان العام لمدة أسبوع كامل. يقول والده: «الملاهي دي مش مأمنة ومفيهاش أي شيء يحمي الأطفال من السقوط».

يوضح أنها ليست المرة الأولى التي يسقط طفل منها لعدم وعي أصحابها بطريقة التأمين الخاصة بها، ولكن الجميع يتجه إليها نظرًا لقلة تكاليفها المادية مقارنة بالملاهي الأخرى ذات التكاليف المادية الباهظة.

الدكتور حمدي عارف، خبير المحليات والإدارة والتنمية، يقول إن كل تلك الملاهي الشعبية بعيدة عن أعين الرقابة، ولا توجد بها صيانات دورية تقي الأطفال شرها، موضحًا أنها أقل كلفة مادية ولكن أكثر خطورة.

ويشير إلى أن إنشاء أي نشاط ترفيهي للأطفال لابد وأن يكون له ترخيص من هيئات عدة، وهو ما لم تقم به بالطبع تلك الملاهي الشعبية، مبينًا أنه يتم إنشاؤها خارج المعمار السكني لتجنب أي تلوث ينتج عنها.

ويوضح أن الأطفال الذين يموتون أو يصابون من تلك الملاهي لا يستطيعون الحصول على حقوقهم، لأنها ملاهٍ متنقلة، كل يوم هي في منطقة جديدة، ولها مالك جديد، لذلك تتوه حقوقهم بين تعدد الملكية.

وسبق وسقط طفل من على «مرجيحة» بقرية قرانشو مركز بسيون، خلال عيد الفطر المبارك الماضي، وقالت شقيقته في التحقيقات الأولية إنها كانت تمرجحه وتصوره بهاتفها الجوال، وفجأة سقط الطفل من أعلى المرجيحة.

رفضت مستشفى طنطا الجامعي استقبال الطفل، وقرروا أهله الذهاب به إلى مستشفي خاصة، إلا أنه بعد أيام قليلة، لقي الطفل مصرعه، واتهم ذووه في تحقيقات النيابة الإهمال والرقابة على تلك الملاهي الشعبية.

وكذلك واقعة «فتاه الشرقية»، التي لقيت مصرعها إثر سقوطها من أعلى مرجيحة في منطقة الجيزة، واتهمت الأسرة في التحقيقات الأولية أن الأحزمة الخاصة باللعبة لم تكن مربوطة بشكل جيد، ما أدى إلى اختلال توازنها وإصابتها بكسر في الحوض والجمجمة وتوفيت بعدها.

هيئة المواصفات والجودة، تحدد شروط السلامة والآمان الخاصة بإنشاء ملاهي أو أماكن ترفيهية للأطفال، فتحظر إقامة أو الترخيص بإقامة ملاهي أو إنشاءات تنطوي على نسبة من الأخطار للأطفال قبل أن تقوم الجهة طالبة الترخيص، بعمل دراسة فنية شاملة يوافق عليها الدفاع المدني تؤكد توفر جميع الاحتياطات اللازمة للسلامة.

واعتبرت الهيئة الجهة المُشرفة على الحديقة، بأنها مسئولة عن فحص وصيانة الألعاب والإنشاءات الموجودة بها؛ للتأكد من صلاحيتها وسلامتها بما يضمن سلامة روادها.

وألزمت المسئول عن تلك الملاهي، بعمل الفحوصات اليومية والاختبارات الشهرية والدورية، وصيانة جميع المنشآت والإنشاءات الميكانيكية والكهربائية ووسائل ومعدات السلامة والمراقبة والإنذار والإطفاء بالملاهي، وإصلاح أي خلل أو عطل.

ويعتبر أي إهمال أو تقصير في هذا الصدد من قبيل الإهمال الجسيم؛ ما يعرض مرتكبه لأقصى العقوبات المنصوص عليها شرعًا ونظامًا ويعرض الملاهي للإغلاق وسحب الترخيص، بحسب هيئة المواصفات والجودة.