الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
ads

هادي الجيار: أزمة النجوم الشباب في العضلات (حوار)

الإثنين 12/أغسطس/2019 - 07:43 م
جريدة الدستور
منار إبراهيم
طباعة
قال الفنان هادى الجيار إن صناعة الفن فى مصر تطورت على مستوى تقنيات التصوير والإخراج، لكن الكتابة تواجه حالة انهيار بسبب الاعتماد على ورش الكتابة. وأضاف «الجيار» أن أزمة الأعمال الدرامية أنها صارت تعتمد على الأكشن والكوميديا فقط، ما أدى إلى تكرار الأنماط المقدمة، مستنكرًا اعتماد الأبطال الشباب على البنية الجسدية القوية، التى تتناقض مع أدوار تتناول حياة البسطاء والفقراء.
واسترجع «الجيار»، فى حواره مع «الدستور»، ذكرياته وبداية مشواره الفنى، وأكثر الشخصيات المؤثرة بحياته، إضافة إلى وجهة نظره فى الأعمال الفنية خلال الوقت الحالى مقارنة بالزمن الماضى.
■ كيف كانت بدايتك.. ومن دعمك فى مشوارك الفنى؟
- الفن كان حلمى منذ طفولتى، لذا حرصت على المشاركة فى الأنشطة المسرحية خلال المراحل المدرسية، حتى انتهيت من المرحلة الثانوية، وعلمت بأمر معهد التمثيل، فتقدمت للالتحاق به وتم قبولى، لتبدأ بعد ذلك مسيرتى الفنية، بالمشاركة فى العديد من الأعمال الفنية، كان أهمها مسلسل «القاهرة والناس»، الذى ترك أثرًا طيبًا لدى الجمهور وتعلق به الكثيرون، ويرجع الفضل فى ترشيحى لهذا الدور إلى المخرج محمد فاضل.
■ هل تتذكر أول أجر تقاضيته عن عمل فنى؟
- تقاضيت ٨ جنيهات عن دورى فى «القاهرة والناس»، وعندما شاركت فى عملية الدوبلاج زاد أجرى ووصل لـ١٢ جنيهًا، وهو أمر أسعدنى كثيرًا حينها، فما حصلت عليه كان بمثابة أجر مرتفع، مثل الذى يتقاضاه بعض النجوم فى الوقت الحالى، وفى تلك الفترة كانت هذه مبالغ كبيرة وتكفى لإعالة أسرة بالكامل.
■ ما الدور الذى ترددت فى الموافقة عليه وحقق نجاحًا كبيرًا فى النهاية؟
- فى الفترة الأخيرة عرضت على أدوار كثيرة ترددت فى الموافقة عليها فى البداية، وتخوفت كثيرًا من تجسيدها، لكنها حققت نجاحًا أبهرنى بعد عرضها، وأهمها كان مسلسل «كفر دلهاب»، فكانت شخصيتى مركبة وغامضة وتعاطف معها الجمهور تارة وكرهها تارة أخرى، لذلك كانت من الأدوار الصعبة التى قدمتها، وكذلك دورى فى مسلسل «ولد الغلابة».
ومقياسى الحقيقى لنجاح الشخصيات، التى أجسدها، هى ردود أفعال الجمهور، فأهتم بشدة برأى المشاهدين، خاصة إذا كان يحمل نقدًا بناءً.
■ أى من المؤلفين والمخرجين تأثرت بهم خلال مسيرتك الفنية؟
- لحسن حظى أننى تعاونت مع كبار الكتاب وأعظم مؤلفى الدراما المصرية، مثل الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة، ومحمد صفاء عامر، وكرم النجار، ومحمد جلال عبدالقوى، ومجدى صابر، أما بالنسبة للمخرجين فبالطبع المخرج محمد فاضل الذى اكتشفنى وأبرز موهبتى فى التمثيل فى أول عمل فنى لى، أما من الجيل الجديد فسعيد بالتعاون مع المخرج محمد سامى وأحمد نادر جلال ووائل إحسان ورءوف عبدالعزيز، وكل هؤلاء مخرجون متميزون.
■ من هم أقرب الفنانين إلى قلبك؟
- معظم الفنانين تربطنى بهم صداقة طيبة، ومنهم الفنان نبيل الحلفاوى ورياض الخولى ومحمد رياض، ومن الفنانات «روجينا»، التى تهتم بمشاهدة أعمالى والتعليق عليها، سواء بمراسلتى أو من خلال منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعى، فهى حريصة على الاتصال بى بعد كل عمل أشارك به لتهنئتى، وكذلك أحرص على معرفة رأيها فيما أقدم، لذلك أعتبرها من أقرب أصدقائى، وأكن لها الكثير من الحب والتقدير.
■ كيف ترى الدراما والسينما والمسرح خلال الوقت الحالى؟
- صراحة هناك تطور ملحوظ فى «التكنيك» من حيث الإخراج والتصوير والإمكانيات والاهتمام بأدق التفاصيل من مونتاج وهندسة صوت وغيرهما، أما الكتابة فهى فى حالة انهيار بالنسبة لى، فالسيناريو خلال الوقت الحالى يواجه العديد من المشكلات، فقديمًا كان المؤلف يستغرق وقتًا كبيرًا لكتابة عمل يليق بالفن المصرى، أما فى الوقت الراهن، ومع انتشار ظاهرة الورش الكتابية، فلا يستغرق الكاتب وقتًا أكثر من شهرين لكتابة عمل فنى، ليواجه مشكلات فى توضيح بعض الخطوط الدرامية للشخصيات، وكذلك المسرح يشهد أيضًا ضعفًا فى الكتابة.
■ إذن أنت معترض على ورش الكتابة؟
- حتى الآن لم أقتنع بهذه الظاهرة، فليس من المقنع أن يشارك أكثر من شخص فى كتابة قصة واحدة، فلكل منا مفهومه الخاص ووجهة نظره فى سرد الأحداث، فالكتابة مثل ملامح «البنى آدم» لا يمكن لشخص واحد أن يحمل ملامح شخصين فى آن واحد، إلا إذا كان هناك شخصان يتقاسمان المشروع، ليعمل الأول على كتابة السيناريو والآخر على إعداد الحوار، مثلما كان يحدث فى الماضى، خاصة فى السينما، أما مشاركة أكثر من شخص فى تأليف عمل فنى واحد، فهو من وجهة نظرى بداية الفشل لأن لكل مؤلف ملامحه الخاصة.
■ كيف ترى تجربة أشرف عبدالباقى فى عودة المسرح؟
- محاولة ناجحة، وأرى أن التوقيت خدمه فى نجاح العروض، واكتشاف شباب موهوبين أصبحوا نجومًا على الساحة الفنية، لأن تلك العروض بدأت حين كانت الساحة فارغة أثناء اندلاع الثورة، والشعب المصرى كان فى أمس الحاجة لمشاهدة أعمال خفيفة وكوميدية. ورغم اعتمادهم الكلى على الارتجال، فإنهم نجحوا فى إضحاك الملايين وأنا واحد منهم، ولكن أعتبر ما يقدمونه مجرد «اسكتشات» لطيفة وليس مسرحًا حقيقيًا، وبالنسبة للارتجال فهو مؤقت يعجز مقدمه على المدى البعيد، وهذا ما حدث مع نجوم مسرح مصر من وجهة نظرى رغم إتقانهم وموهبتهم فى الارتجال.
■ ما النصيحة التى تريد أن توجهها للفنانين الشباب؟
- أريد أن أنصحهم بالاهتمام بالتمثيل، والحرص على تحرى الدقة فى تقديم الشخصية التى يلعبونها، وعدم الاعتماد على «موضة العصر» وهى الظهور بـ«الدقن» والعضلات القوية لشاب فقير وضعيف فى سياق الدراما، فتصبح الشخصية غير مقنعة تمامًا، إضافة إلى التنوع فى الدراما، حيث أصبح معظم الفنانين يعتمدون إما على خفة الظل وإما الضرب، مما يجعل صناع الأعمال الفنية فى أزمة، وهى اقتصارهم على تقديم الأكشن والكوميدى فقط، والوقوع فى فخ التكرار، بل وعدم المصداقية فى المحتوى، لظهور الممثلين بإطلالة لا تتناسب مع الشخصية المكتوبة.

ads
ads
ads

ads