الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
RevUP Advertisements
ولاء الشيخ
ولاء الشيخ

مهمة وزارة الرى

الإثنين 05/أغسطس/2019 - 09:16 م
طباعة
تعد وزارة الموارد المائية والرى من الوزارات الحيوية، وتعد من أقدم الوزارات منذ أن عرفت مصر «النظام الوزارى».. وتنبع أهميتها من كونها تتعامل مع عنصر «الماء» الذى لا يستطيع أن يستغنى عنه الإنسان «وجعلنا من الماء كل شىء حى»، كما أن وزارة الرى هى القائمة على شئون شريان حياة مصر «نهر النيل».

على مر التاريخ ورغم تغيير اسمها من «قسم» إلى «نظارة» ثم إلى «وزارة»، شكلت وزارة الرى حالة خاصة جدًا من العمل فى خدمة مصر لدرجة أنها تسمى «مدرسة الرى المصرية»، لكونها من أفضل المؤسسات عالميًا فى مجال ضبط الأنهار والتعامل مع الموارد المائية، ودمجت «مدرسة الرى المصرية» بين الخبرات الوطنية والخبرات الأجنبية، خاصة من الأوروبيين الذين أسهموا بنصيب وافر فى النهوض بآلية ضبط نهر النيل ومائيته والمشروعات التى أقيمت على النهر الخالد، ومنهم الفرنسى «لينان دى بلفون» الذى وصل لمنصب كبير مهندسى الأشغال العمومية- الرى حاليًا- والبريطانى «هارولد هرست» الذى وصل لمنصب رئيس مصلحة الطبيعة بمصلحة الأشغال العمومية وصاحب المؤلفات القيمة عن نهر النيل.

المدقق فى أحوال «وزارة الموارد المائية والرى» الآن يجد أن هناك غموضًا يكتنف عدة ملفات تتعلق بالمياه والتى تدخل فى صميم اختصاص وزارة الموارد المائية والرى.. وهذا الأمر يدعونا لطرح عدة أسئلة عاجلة أوجهها لوزير الموارد المائية والرى آملًا أن نجد إجابات عنها لديه.

وأول هذه الأسئلة: ما توجه وزارة الموارد المائية والرى فيما يتعلق بملف ترشيد استهلاك المياه؟ وما الإجراءات التى قامت بها فى هذا الإطار؟.. ولا يخفى على أحد أن ترشيد استهلاك المياه فى مصر واجب وطنى، خاصة وأننا نعانى من الفقر المائى، وليس أدل على ذلك مما توصلت إليه الدراسات من أن موارد مصر المائية من المتوقع أن تصل بحلول عام ٢٠٢٠ إلى ٧١٫٤ مليار متر مكعب، فى حين أن الاحتياجات المائية فى نفس العام ستصل إلى ٨٦٫٢ مليار متر مكعب، بالتالى فإن هناك فجوة واضحة بين الموارد المائية المتاحة واحتياجات السكان.

كما أن نصيب الفرد من المياه فى مصر أقل من خط الفقر المائى- خط الفقر المائى هو ١٠٠٠ متر مكعب من المياه سنويًا- حيث وصل عام ٢٠١٠ إلى ٧٠٠ متر مكعب سنويًا، ومن المتوقع أن ينخفض إلى ٣٥٠ مترًا مكعبًا سنويًا بحلول عام ٢٠٥٠، فى حين أن أى دولة من دول منابع النيل مثل إريتريا يبلغ متوسط نصيب الفرد من المياه بها نحو ١١٣٦ مترًا مكعبًا سنويًا.

أما السؤال الثانى فهو: هل لدى وزارة الموارد المائية والرى خطة حقيقية لمد جسور التعاون مع دول منابع النيل؟.. فتوجه الدولة المصرية فى الوقت الراهن يقوم على الانفتاح على عمقنا الإفريقى وفى القلب منه «البعد النيلى»، ولكن لم نشهد تحركات ملموسة لوزارة الموارد المائية والرى فى هذا الجانب، ويجب فى هذه المرحلة أن تكثف وزارة الموارد المائية والرى من وجودها فى دول منابع النيل، لأن التعاون مع دول منابع النيل ليس ترفًا ولكنه أمر حتمى.

أما السؤال الثالث فهو: كيف تتعامل وزارة الموارد المائية والرى مع أزمة نقص المياه فى بعض الأماكن والتى يعود أغلبها لأسباب فنية وهندسية؟.. وسأضرب مثالًا عمليًا على هذا الأمر، فهناك بابل التابعة لمركز تلا بمحافظة المنوفية التى تعانى من نقص مياه الرى بصورة شديدة، والسبب يرجع إلى عدم إحلال وتجديد مدخل ترعة «باب شنودة» التى تستمد مياهها من ترعة بابل الشرقى، ورغم تقدم المواطنين بأكثر من طلب لرى المنوفية يشرحون فيها معاناتهم من نقص مياه الرى ويطالبون بتجديد مدخل الترعة، ومع كل طلب يقدم لهم القائمون على رى المنوفية «مسكنات وقتية» بأن إحلال وتجديد مدخل الترعة تم إدراجه فى خطة عقود الأعمال الصناعية بوزارة الموارد المائية والرى، وإلى الآن لم يحدث أى تحرك إيجابى فى هذا الأمر، على الرغم من معاناة المواطنين فى هذه المنطقة لمدة تصل إلى ثلاثة أعوام.

أما السؤال الرابع والأخير فيتعلق بملف التعديات على نهر النيل وفروعه.. وما نسبة الإنجاز فى إزالة التعديات على نهرالنيل؟.. وخاصة أن الفترة التى أعقبت ثورة يناير شهدت وقوع تعديات على نهر النيل وفروعه بصورة لم يسبق لها مثيل.

وفى النهاية.. أود التأكيد على أن مسألة المياه والتعامل معها على درجة كبيرة من الأهمية والحيوية، لأنها تتعلق بأهم عنصر فى حياة الإنسان.
ads