الأحد 23 فبراير 2020 الموافق 29 جمادى الثانية 1441
مدحت بشاى
مدحت بشاى

ميرفت مطر وجوقة الحنيّة الكدابة

الخميس 25/يوليه/2019 - 08:32 م
طباعة
فى معظم دول العالم المتقدمة، تحاسب الشعوب نفسها بنفسها فى الشارع بسلوكيات حارة ساخنة، مدفوعة بمشاعر الانتماء والإصرار على التنعم، بما يطلق عليه «جودة الحياة».. يرفضون سلوكيات أى مخالف لآداب الطريق وحقوق المارة والمعوق والمسن ونظافة الشوارع وأمان السير على أرضها، ولا يدعون المجرم يهرب بجريمته.
فى تعليق لقارئة رائعة متابعة لمقال لى، كنت قد تناولت فيه رحلة شاب مسكين بدأها من منزله المتواضع فى الطريق للتقدم لوظيفة واجتياز مقابلة، وما تعرض له الشاب الطيب من معوقات، من شوارع مسدودة بسرادقات عزاء، وتشريفة حكومية، ولجنة مرورية.
وعندما قرر النزول من التاكسى والمشى السريع والركض للحاق بفرصة عمره يفاجأ بكيس قمامة يُلقى من إحدى البنايات لينال من لون البدلة اللبنى الفاتح ويحيله إلى سواد السواد، ويعود المسكين من حيث أتى حزينًا.
أعود للقارئة العزيزة التى تعيش وأسرتها فى إحدى الولايات الأمريكية منذ ربع قرن من الزمان، ولكنها تعيش بكل تعاطف وقلق مع أولاد وطنها، وليسمح لى القارئ العزيز بأن أعرض ذلك البوست للمواطنة «ميرفت مطر» مع بعض التصرف والإيجاز كرد فعل على كل سلوكيات «جوقة الحنيّة الكدابة» فى الشارع المصرى.. كتبت السيدة «ميرفت»:
بعض الناس بقى عندها لخبطة غريبة فى فهم مبادئ الأخلاق والقيم الأساسية فى الحياة!.
يصرون على الدفاع عن اللى بيسرق ويطلعوه بطل ويزعلوا لو اتقبض عليه بحجة أنه فقير وكان بيسرق علشان يأكل أولاده!
صاروا يدافعون عن الغارمين والغارمات فى كل أحوالهم ويفرحون بالإفراج عنهم مظلومين ولا محترفين احتيالات!
وتعالوا شوفوا المخالف والعشوائى واللى مستولى على الشارع، وواخد حاجة مش من حقه بحجة إنه غلبان وبياكل عيشه بالحلال.. أى حلال ده؟!
ليه بنلاقى اللى يدافع عن ناس مالهمش علاقة بالدين ولا كنا عمرنا عرفنا إنهم متدينين على حق، وبيستخدموا الدين فى ارتكاب الجرايم غير الأخلاقية كل يوم بحجة تعريفات حلال وحرام وتشريعات من افتكاساتهم، ويقولوا عليهم دول بتوع ربنا!
ليه لما نكون راكبين ميكروباص والسواق يزود الأجرة بغير حق، فى ركاب يتطوعوا للدفاع والتعاطف معاه لما الشرطة توقفه وتسحب رخصه، ويتقال إنهم همه كده بييجوا على الغلبان بس؟!
وتلاقى ألف راجل يدافع عن الحيوان المتحرش، ويهاجموا الضحية وأنهن واللى من جنسها سبب البلاوى، كده مستقبل الراجل المسكين يضيع وهو لسه شباب، ويتكاتروا عليها ويهربوه بسرعة ويقولولها خلاص بقى اتكلى على الله حصل خير.. أى خير؟!
وتعالوا شوفوا الباشا الموظف المرتشى لما يتقبض عليه متلبس، تطلع جوقة أصحاب القلب الحنين تدافع وتقول إنه لازم يعمل كده علشان يعرف يعيش.. أى عيشة دى؟!
واللى صرخوا فى وشك لو هاجمت حد بيخلف ٩ عيال وهو مش لاقى ياكل ويبلينا بيهم، ما بين عاطل وحرامى ومدمن، ويقولك ما تشوف الصين ولا الهند عددهم كام، دى حرية شخصية ولا مؤاخذة.. لا مؤاخذة إيه يا عالم دى، وحرية إيه دى بس؟!
واللى معرفش طلعوا منين لما مستهتر جبان يخبط عربيتك ويخرج يشتمك ويسبك، ورغم إنهم شايفين جريمته يطلعوا «الحنينين بالقوى» وفى نفس واحد «بسيطة يا باشا.. اللى ييجى فى الحديد يتعوض المهم سلامتك إنت وجماعتكم لا مؤاخذة»، ويسربوا المجرم الجانى قبل ما تاخد حقك منه.. سليمة إزاى يا بتوع اللامؤاخذة؟!
جوقة التدخل الحنين السريع دى هى السبب فى تنامى البلطجية والشحاتين، وإجرام سواقين التوكتوك والميكروباصات فى الشوارع، واختراع وظيفة مش موجودة فى أى حتة فى العالم تفرض عليك إتاوة لازم تدفعها فى الشارع لواحد قرر فجأة إن المكان اللى بتركن فيه ده بتاعه ولازم تحاسبه عليه.
الناس دى هى السبب فى انتشار كل المظاهر السلبية اللى بنشوفها كل يوم فى الشارع وبنحس إن مفيش أمل.. الناس دى هى اللى بتفشّل أى تحرك إيجابى بيفرض هيبة القانون ويرتقى بحياتنا وينقلنا لوضع أفضل.
انتهى «البوست».
كل الشكر للمواطنة المصرية الأمريكية «ميرفت مطر».