الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
ads
القس. رفعت فكرى
القس. رفعت فكرى

التنوير

الثلاثاء 23/يوليه/2019 - 09:15 م
طباعة
يتحدث كثيرون عن التنوير ويبدو لى أن لكل شخص مفهومه الخاص به، ومن ثم يكون التوجه مختلفًا من شخص لآخر وفقًا لمفهومه الشخصى عن التنوير، ونظرًا لاختلاف المفاهيم حول لفظ واحد نجد الاحتياج مُلحًا لما قاله فولتير لأحد المتحدثين معه: «قبل أن تتحدث معى اضبط مصطلحاتك»، ومن ثم يلزمنا ضبط مصطلح «التنوير».

تأسس التنوير فى القرن الثامن عشر، وتعريفه عند الفيلسوف الألمانى كانط (١٧٢٤- ١٨٠٤) «كن جريئًا فى إعمال عقلك»، وهذا التعريف يعنى عند الفيلسوف المصرى الكبير الدكتور مراد وهبة أنه لا سلطان على العقل إلا العقل نفسه، ومعنى ذلك أن لدى كل إنسان عقلين: عقل يفكر ثم ينعكس على ذاته فيكوّن عقلًا آخر يفكر فيما نفكر فيه، وهذا العقل الثانى هو العقل الناقد، والسؤال: ما وظيفة كل من العقلين؟ جواب كانط أن العقل الأول مُكلف بالبحث عن أجوبة لمسائل ليس فى مقدوره الإجابة عنها، وهذه المسائل تدور حول المطلق، سواء كان هذا المطلق هو الله أو الدولة، وعدم القدرة على الإجابة عنها يعنى استحالة اقتناص المطلق، ومن هنا يميز كانط بين حالتين: حالة البحث عن المطلق وهى حالة مشروعة، وحالة اقتناص المطلق وهى حالة غير مشروعة، لأن العقل بمجرد أن يتوهم أنه قد اقتنص المطلق فإنه يسقط فى الدوجماطيقية، والذى يمنعه من الوقوع فى ذلك الوهم هو ذلك العقل الثانى وهو العقل الناقد.

والسؤال الذى يلزمنا أن نجيب عنه:

هل لا يزال العقل العربى فى تواضع يسير فى رحلة بحث عن المطلق أم أنه اقتنصه وتعالى واستكبر وسقط فى فخ الدوجماطيقية، ومن ثم كفر وتعامل بعنف وإرهاب مع كل آخر مختلف؟!!
ads
ads
ads

ads