السبت 07 ديسمبر 2019 الموافق 10 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

احتلت المرتبة الثالثة عربيًا.. سر ارتفاع معدلات الجريمة في مصر

السبت 20/يوليه/2019 - 05:00 م
جريدة الدستور
هايدي حمدي
طباعة
"مزق جسد والده، قتل أبنائه وزوجته، اغتصب ابنته" كلها أخبار ووقائع مريرة، تقرأها يوميًا وربما تعيش بالقرب منها، بعدما تزايدت معدلات الجريمة في مصر مؤخرًا، واختلفت أنواعها دون وجود مبرر ملموس على أرض الواقع لذلك.

تلك الوقائع، تتسق بشكل كبير مع أحدث الإحصائيات والمؤشرات الخاصة بالجريمة، والتي ربما آخرها بحسب مؤشر الجريمة العالمي في ٢٠١٩ احتلت مصر المركز الرابع على مستوى الدول العربية في معدلات الجريمة، واحتلت المرتبة الـ26 عالميًا، والثامنة أفريقيًا والثالثة عربيًا، وفق مؤشر الجريمة العالمي (نامبيو) خلال عام 2018؛ بسبب تفشي ارتكاب الجرائم.

وقال المؤشر أنه تطور أنواع الجريمة وطرق تنفيذها، فالقتل العمد زاد بنسبة 130%، والسرقة بالإكراه 350%، إضافة إلى وجود 92 ألف بلطجيًا في مصر، والمسجلون خطر ارتفعوا بنسبة 55%، حسب إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية في 2017.

ونستعرض في التقرير التالي أبرز الجرائم التي اشعلت الرأي العام في الفترة الأخيرة، خاصة وأنها تثبت مدى ارتفاع الجريمة في مصر، كما نوضح أسباب زيادتها في الفترة الأخيرة على لسان خبراء متخصصين في علم النفس والجريمة.

جرائم الأطفال
في 13 يوليو الجاري، برزت على الساحة قضية جديدة بين طفلة وسائق "توكتوك"، بمنطقة العياط، والذي حاول استدراجها بحجة استرداد هاتف صديقها المفقود، وأثناء استقلالها معه سيارته الأجرة "ميكروباص" دخل إلى مدق جبلي وأظهر سكينا وهددها بها.

وحاول الاعتداء عليها جنسيًا، إلا أن سرعة بديهتها مكّنتها من تحويل السكين الذي كان يهددها به حتى لا تكشف عن جريمته التي يحاول ارتكابها، إلى توجيهها له وتسديد عدة طعنات له أودت بحياته.

وفي أحدث دراسات المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أشارت إلى أن الغالبية العظمى من الجرائم تم ارتكابها ليلًا بنسبة 69.1% مقابل نسبة 39% ارتكبوا الجريمة نهارًا، بينما كان استخدام السلاح الأبيض الأداة الأولى التي تستخدم في القتل يليها آلة حادة.

وفي 11 يوليو الجاري، لم تتسلل مشاعر الرحمة إلى المجهول الذي آثر الانتقام من خصمه بحرق شقته، الموجودة في منطقة حلوان، دون الإشفاق على طفلته صاحبة الـ10 أعوام، فدخل إلى الشقة طاعنًا الأب وتركه غارقًا في دمه ثم أشعل النيران في الشقة، وحين حاولت الطفلة الاحتماء بوالدها فلم تجد سوى جثة هامدة متلفحة بالدماء، فما كان منها إلا أن استسلمت لالتهام النيران لها.

جرائم الأزواج
في 6 يوليو الجاري، بسبب خلافاتهما المستمرة قرر ابن أن يطعن والدته بسلاحه الأبيض للتخلص مما تسببه له من مشكلات، إلا أن هذه الواقعة تم تصنيف الجاني فيها كمريض نفسي، حيث تكشف حيثيات القضية أن الابن بحالة نفسية سيئة.

وكان دخل مع والدته في مشادة كلامية بشكل مستمر منذ قدومه من السفر، وحتى تصاعد الأمر وامسك سلاح أبيض في آخر خلاف بينهما حول تصرفاته، وقام بطعنها عدة طعنات حتى سقطت في مكانها غارقة في الدماء.

وفي 15 يوليو الجاري، كان التنقيب عن الآثار هو سيد الموقف، فقد نشبت خلافات بين مدرس لغة إنجليزية وآخرين؛ بسبب التنقيب عن الآثار بإحدى المناطق بدائرة مركز الفيوم، وبعد تهديدهم له باغتصاب وقتل زوجته وأولاده الأربعة حال عدم تنفيذه لاتفاقهم معه، فاتخذ هو خطوة القتل قبل أن يصلوا لهم، مستخدمًا ساطور مهشمًا رؤوسهم به إلى أن فارقوا الحياة.

وفي 17 يوليو الجاري، قتلت الزوجة زوجها في عش زوجيتهما لتفوز بأحضان عشيقها، حيث دسّت له السم في طعام العشاء ثم تخلصت منه وعشيقها أمام قرية "الخرس" التابعة لدائرة مركز منيا القمح، إلى أن عُثر عليه جثة هامدة، وبعد القبض عليهما ومحاكنمهما حُكم بالإعدام شنقًا في القضية رقم 1395 جنايات منيا القمح لسنة 2018.

كشفت إحصائية صادرة عن المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية أن 92% من الجرائم الأسرية تندرج تحت ما يسمى جرائم الشرف، وأن 70% منها ارتكبها الأزواج ضد زوجاتهم، و20% ارتكبها الأشقاء ضد شقيقاتهم.

بينما ارتكب الآباء 7% فقط من هذه الجرائم ضد بناتهم والنسبة الباقية وهى 3% ارتكبها الأبناء ضد أمهاتهم، واتضح أن 70% من هذه الجرائم اعتمدت على الشائعات، وكشفت تحريات المباحث في 60% منها أن السبب سوء ظن الجانى بالضحية، وأنها ليست فوق مستوى الشبهات.

تفسير الظاهرة
وتفسيرًا لتلك الجرائم، اتجهنا إلى المتخصصين، وبالبحث وجدنا أنه في دراسة حديثة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أشارت إلى أن الجريمة تزداد كلما ارتفعت درجات الحرارة؛ حيث تزيد بداية من مايو حتى تبلغ ذروتها في أغسطس ثم تنخفض لتبلغ الحد الأدنى في شهر ديسمبر.

ويعلق الدكتور محمد فايد، أستاذ الطب النفسي، أن الأوضاع الاقتصادية ضمن أبرز الأسباب التي تدفع إلى ارتكاب عدد من الجرائم، على رأسها جرائم الاغتصاب والقتل، نتيجة عدم قدرتهم على التعايش مع ظروفهم المعيشية، أو سيطرة بعض المشكلات على حياتهم ولا يستطيعون مواجهتها، مطالبًا الحكومة بضرورة الإسراع في اتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع المستوى المعيشي للمواطن.

وأكد على كلماته الدكتور محمد المهدي أستاذ علم الاجتماع، في أن الحالة الاجتماعية التي يعيشها المصريين ليست جيدة بالقدر الكافي الذي يؤهلهم للتعايش مع الظروف الاقتصادية الحالية لكثير من الأسر المصرية، ما أثر عليهم في تحويلهم إلى إبراز الجانب العنيف في شخصياتهم، مؤكدًا أن الفقر والبطالة تربة خصبة لانتشار الجرائم.