-
الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 19 ربيع الثاني 1441

وائل خورشيد يكتب: عن النسيان

الخميس 18/يوليه/2019 - 08:58 م
جريدة الدستور
طباعة
ليس هناك نسيان، هكذا أبدا حتى لا تظن أن هناك حل سحري وأنا استهل بالتشويق وصولا إليه.. ليس هناك.

فعل النسيان في حد ذاته هو دعوة للتذكر، مجرد أن تختار أن تنسى، فأنت تفكر تحديدا فيما تريد أن تنساه.

فقدان الأثر هو المعنى الأدق، والممكن، ولن تستطع فعل شيء حتى تحققه. التحولات التي تحدث مع مرور الزمان وزحام الحياة وحدهم هم من يجعلون ما كان أولوية لديك، يتحول لأمر ثانوي، حتى ينزوي، ويزول أثره على نفسك.

تذكر، عد للماضي، فكر في شيء قديم كنت تظنه يوما لا ينسى، كان يقتلك، وانظر ماذا حدث بعد سنوات.

المسافة التي تقطعها في هذا الطريق طويلة جدا، مهما قصرت مدتها، وتكون أطول بناء على قرارك.

بالطبع، أكبر خطأ ترتكبه هو اتخاذ القرار في لحظة انفعال، لكن عليك أن تميز أني لا أقصد الانفعال، أنا أتحدث عن الأمور عميقة الأثر، وقرارك الأول بعدها هو الذي يحدد مدى بقائها معك. إن قررت أنك ستتجاوز الأمر. إن قررت أن تمضي قدما، إن لم تستسلم، ستتألم بعمق وبشكل مركز، لكنك لن تسقط أبدا. واعلم جيدا، أن اللحظة التي تترك الحمل يثقلك، وتقع، سينهار فيها كل شيء، لن تستطيع العودة من جديد بسهولة. ابقى واقفا مهما كان الأمر.

أنت مثلا يا لوسيفر، اخترت وقررت من البداية أن لا تنسى، وأن تمضي قدما في عنادك، لذا ستعيش شقيا أبدا، وتمكث في النار مخلدا.

يا طالب النسيان، لا مفر، ليس هناك شيء تفعله لتهرب من هذا المصير، اذهب إلى أي مكان تريد، ولكن في النهاية، قلبك وعقلك وروحك معك.

تألم بالقدر الكافي، فالألم هو الوجه الآخر للسعادة، هو شعور موجود يجب أن تمر به، لكن ربما فقط قرار جيد، ومحاولة تخفيف الأعراض، هي الأشياء التي قد تساعد في رحيل هذا الضيف الثقيل.

ولتعرف أيضا أنك لست وحدك الذي مر من هنا، كثيرون فعلوا قبلك، وآخرين سيفعلون بعدك، هكذا هي الحياة.