الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
ads
لواء.حمدى البطران
لواء.حمدى البطران

الزخم الثقافى فى الأقاليم

الثلاثاء 16/يوليه/2019 - 09:07 م
طباعة
تمتلئ الأقاليم بعيدًا عن القاهرة بالمثقفين والمبدعين، سواء كانوا كتابًا أو شعراء، أو فى أى مجال من مجالات الأدب، غير أن المؤسسة الثقافية الرسمية لم تتمكن من مداركة كل هذا الزخم، وتعاملت معهم بلائحة الهيئة العامة لقصور الثقافة العتيقة، التى تساوى الأقاليم النشطة إبداعيًا بالأقاليم ذات الندرة الإبداعية.
من تجربتى، لم أصادف أقاليم نادرة إبداعيًا، وإنما رأيت التوهج الإبداعى يملأ كل أرجاء المعمورة، غير أن أسيوط وسوهاج هما أكثر محافظتين إنتاجًا للمبدعين، سوهاج تنجب الشعراء، وأسيوط تنجب الروائيين. وكانت محافظات الوادى الجديد والبحر الأحمر وأسوان أقل إنجابًا للمبدعين، ومع ذلك ظلت الميزانية المُخصصة للنشر على حالها، لم تتغير منذ أعوام خلت. الجنوب فى مصر يزخر بالمبدعين والمثقفين، سواء كانوا شعراء أو كتابًا، وفى الندوات الشعرية التى تقام فى المهرجانات والمنتديات يجد القائمون على تقديم تلك الندوات حرجًا بالغًا، نظرًا لكثرة أعداد الشعراء المتميزين الذين يريدون إلقاء شعرهم، وفى عملية اختيار الأعمال التى تنشرها وزارة الثقافة فى الأقاليم، تجد لجان النشر أيضًا نفس الحرج، فلدينا أعداد هائلة من دواوين الشعر والروايات والمجموعات القصصية والمسرحيات، والدراسات النقدية، وكلها أعمال راقية ومتميزة، غير أن فرص النشر تكاد تكون ضئيلة، كتاب واحد للشعر، وكتاب آخر تشترك فيه الرواية والمجموعة القصصية والمسرح والكتابة النقدية، ما يجعل الاختيار صعبًا.
إذن المشهد الثقافى فى الجنوب يتشكل فى قسمين:
الأول: المبدعون.
الثانى: الإدارة الثقافية.
والأخيرة بدت عاجزة عن مواكبة المشهد الإبداعى، ولم تعد تجاريه فى تطلعاته ونموه وتحسين نوعيته، ولم تدرك الإدارة الثقافية مدى التطور الثقافى والإبداعى الذى طرأ على المشهد الإبداعى فى كل الأقاليم. محافظو الأقاليم لا يعلمون عن الأدباء بمحافظاتهم شيئًا، ولم يحدث أن تبرع محافظ إقليم يومًا بأى مبالغ للمساهمة فى الحركة الثقافية، ولا الهيئة العامة لقصور الثقافة أدركت دلالة هذا الأمر، وزادت من ميزانيتها لتواكب النهضة الإبداعية الجديدة.
وبالرغم من هذا الزخم فإن الحركة النقدية لم تواكب تلك الإبداعات، ومن المفترض أن تكون كليات الآداب فى الجامعات الإقليمية معنية بهذا الإبداع ورصده وتقييمه، إلا أنه للأسف لم تعد جامعات الأقاليم معنية بأدباء ومبدعى الأقاليم، قدر عنايتها بمبدعى القاهرة، ولم يحدث أن قامت جامعة من جامعات الأقاليم بترشيح أديب واحد من الجنوب، لأى جائزة من جوائز الدولة عدا الكاتب المعروف بهاء طاهر، فى حين أن الرجل لا يحسب على أدباء الأقاليم، أيضًا الدكتور نصار عبدالله ولولا أنه أستاذ بالجامعة فما رشحه أحد، فالجامعات الإقليمية ترشح الأساتذة فقط، ولم يتمكن واحد ممن رشحتهم جامعات الأقاليم من الفوز بجائزة الدولة للآداب مرة واحدة.
الغريب أن السياسة التى تنتهجها الدولة فى كل الحكومات السابقة تجاه الصعيد هى التنمية، وغالبًا ما ينصح كل الرؤساء السابقين بمراعاة الصعيد، وعدم تجاهله خصوصًا فى المشروعات التنموية. وامتلأ الصعيد بالمشروعات العملاقة، غير أنه لا يوجد مشروع ثقافى واحد بين تلك المشروعات. فلا يوجد مركز ثقافى متميز، ولا مكتبة حديثة، والمكتبات التى كانت عامرة صارت خاوية، وتضاءلت تمامًا ميزانية الإحلال والتجديد، ومكتبات هيئة قصور الثقافة حالها وصل للحضيض، ولا توجد مكتبات عمومية، وإن وجدت فهى فى أماكن مجهولة ومخزنة بطريقة سيئة، كما أن موظفيها لا يضعونها فى متناول القراء خوفًا من التلف والضياع، كما أن دور النشر الكبرى تحجم عن إنشاء أفرع لها فى الصعيد، ناهيك عن تعطل المسارح، وإغلاق دور السينما، ومعرض الكتاب توقف عن الوصول إلى أسيوط كما كان من قبل.
ads

ads