-
الأحد 15 ديسمبر 2019 الموافق 18 ربيع الثاني 1441
محمد العسيري
محمد العسيري

القابضة لتعذيب البشر فى الجيزة.. المياه سابقًا

الإثنين 15/يوليه/2019 - 09:14 م
طباعة
محمد العسيرى
من نص رمضان تقريبًا والمواطنون فى منطقة الملكة بالجيزة- وأنا منهم - يتعرضون لحالات تعذيب وتأديب وتهذيب وإصلاح بشكل مباشر من السادة مسئولى شركة المياه بالجيزة.
فى البداية اعتقدنا أن الأمر يتعلق بالشهر الكريم.. وبضغط المواطنين على شبكات المياه لزوم الأكل والعزومات والمواظبة على الصلوات الخمس والنوافل والتراويح.. وقيل لنا- سكان منطقة الملكة بفيصل- إن الأمر سيتحسن بعد العيد.. ورغم حاجة الناس، أى ناس، للمياه سواء فى رمضان أو بعده.. ظل الأمر على حاله.. وظل المواطنون على صبرهم.. ومر شهر كامل بعد العيد دون جدوى.. المياه تأتى ساعة واحدة فى اليوم.. ثم تذهب بلا رجعة.. ولأنها ساعة غير معلومة أو ثابتة.. طق الناس من جنابهم.. ولأننى فى البداية كنت أظن أن الأمر وقتى.. أو عابر.. يوم أو يومين.. وسيتم إصلاح الأمر.. ولأننى كنت أظن أيضًا أن هناك إصلاحات فى شوارع المنطقة تستدعى توزيع المياه على الشوارع بطريقة ما.. كنت أطالب كل من يسألنى، وزوجتى طبعًا، بالصبر.. وأن المسألة مسألة وقت مش أكتر.. وأنه لا شبهة للإهمال أو التقصير أو التعمد فى الأمر.. ولأننى أعرف أن مسئولينا فى المحليات مشغولون بالكثير هذه الأيام.. لم أشأ أن أهاتف أحدًا منهم.. أو أشكو لأحد منهم.. حتى وصل الأمر لانقطاع يدوم باليومين.. وأصبح الأمر مهزلة حقيقية.. نساء ورجال يركضون بالجراكن لحظة قدوم المياه فى أى شارع قريب.. ثم يعودون وكأنهم جاءوا «بمية المحاياة».. والناس بالبلدى «عفنت».. وتعطلت مصالحنا فى عز أيام الامتحانات وما بعدها.. ونفد صبرى.. فحاولت الاتصال برئيس مجلس إدارة الشركة السيد «منصور»، إلا أنه لم يرد على هاتفى ليومين، فاضطررت أن أرسل له على الواتس.. وللأمانة تحرك الرجل بمجرد أن قرأ الرسائل.. وأرسل بعد ساعة تقريبًا شابًا مهذبًا من مكتبه اسمه «حاتم» وفى ذيله جاء السيد عبدالحميد موسى، مسئول الشبكة فى المنطقة، وعدد خمسة أفراد من العاملين، وجاءت المياه للمواسير قبل أن يصلوا إلى الشارع.. ووعدونا بعدم تكرار الأمر.. وانتظام سريان المياه فى المواسير بشكل جيد خلال أسبوع على الأكثر.. وكان الشاب «حاتم» حريصًا على أن يقوم بتصوير فيديو للمياه وهى تلألأ فى حنفية بيتى.. وأن أسجّل له فى الفيديو «ما يفيد وجودها» وزوال أسباب الشكوى.. وهذا ما فعلته، وأرسلت للسيد رئيس مجلس الإدارة على الواتس أشكره مجددًا على سرعة استجابته.. وفى صباح اليوم التالى تكرر الأمر من السيد مسئول الشبكة هذه المرة.. ومر يومان.. وعادت ريما إلى عادتها القديمة.
شهر كامل مر الآن منذ حدوث ذلك الأمر.. ونحن نطارد نقطة المياه.. تأتى نصف ساعة فى الفجر.. فتقوم النساء فى المنازل بملء ما تيسر من جراكن وزجاجات.. ثم تنصرف المياه لتعود فى اليوم التالى.. نصف ساعة أخرى.. ربما فى العصر.. أو بعد العشاء.. وربما لا تأتى.. أى عقل هذا الذى يتصور تلك الحياة السخيفة فى بلد ينهض نحو المستقبل.. بلد يبنى ناطحات سحاب.. ومدنًا كاملة.. آلاف العمارات نبنيها فى الصحراء وفى الوادى.. ويزرع ملايين الأفدنة.. وفى الوقت نفسه يعانى مواطنو شارع.. أو منطقة.. من عدم وجود «سر الحياة».. من عدم وجود «شربة ماء» لأن موظفًا أو أكثر يتعمدون «بهدلة الناس» حتى يقوموا بالشكوى فيأتى سيادته لأخذ المعلوم حتى تستمر المياه فى الحنفيات.. هذا ليس اتهامًا من عندى.. لكنه لسان حال الناس الذين يستغربون من انتظام المياه حولهم فى أحياء الهرم.. والدقى.. والمهندسين.. وتعذيب مواطنى فيصل وبولاق الدكرور.. أليسوا بشرًا.. أليسوا مواطنين.
ظنى أن قيادات الشركة.. القابضة لمياه الشرب.. لا يعرفون ما يفعله موظفوهم الصغار.. وظنى أن رجال الرقابة الإدارية يتابعون ما يحدث.. وأنهم على بُعد خطوات من «ألاعيب الحواة الصغار».. الذين يريدون ردم البلد.
هذه المرة.. أوجه غضب الناس.. ومتاعبهم لرئيس مجلس إدارة القابضة لمياه الشرب.. وأرجوه ألا يرسل أحدًا لتصوير فيديوهات كما حدث.. فقط يفعل ما يجب عليه فعله تجاه مواطنين يدفعون ضرائبهم كاملة.. ويدفعون له مرتبه ومرتبات أولئك الذين يتفنون فى تعذيبهم.. اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد