الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأول 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

السفير الإثيوبى: العلاقات وصلت لمرحلة غير مسبوقة بفضل السيسى وآبى أحمد

الجمعة 12/يوليه/2019 - 09:23 م
جريدة الدستور
إسلام أبوالمجد
طباعة
- دينا مفتى شدد على أن بلاده لا ترغب فى إلحاق الضرر بمصالح مصر المائية
- القيادة المصرية تعمل على نشر السلام وإطلاق التنمية الشاملة داخل القارة الإفريقية
- ندعم جهود القاهرة فى محاربة التطرف والإرهاب ونشيد بدور الأزهر الشريف
- استثمارات مشتركة بين البلدين فى الطب والثقافة والبنية التحتية والطاقة

قال السفير الإثيوبى بالقاهرة، دينا مفتى، إن بلاده لا ترغب فى إلحاق الضرر بمصالح مصر المائية، مشيدًا بدور الرئيس عبدالفتاح السيسى فى دعم التعاون بين الدول الإفريقية.
وأضاف «مفتى»، فى حواره مع «الدستور»، أن مصر لها دور كبير ومهم فى إفريقيا يدعم أمن واستقرار دول القارة السمراء منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، الذى دعم حركات التحرر والاستقلال بالقارة، مشددًا على دعم أديس أبابا جهود القاهرة فى مكافحة الإرهاب والتطرف.
وأكد أن الأوضاع فى بلاده مستقرة الآن بعد محاولة الانقلاب الفاشلة فى إقليم أمهرة، موضحًا أن بعض المتمردين استهدفوا مقر حكومة إقليم أمهرة أثناء اجتماع بعض أعضاء الحكومة، ما أسفر عن مقتل حاكم الإقليم ومستشاره والمدعى العام وعدد من كبار المسئولين بعد تبادل لإطلاق النار، لكن «الوضع الأمنى الآن مستقر للغاية فى البلاد، فقد تم القبض على جميع منفذى العملية».
■ بداية.. ما تقييمك للعلاقات المصرية الإثيوبية خلال الفترة الحالية؟
- العلاقات المصرية الإثيوبية تاريخية، إذ تربط البلدين علاقات تعود إلى عهد مصر القديمة، وهى ليست علاقات سياسية فقط بل دينية وثقافية واجتماعية، ففى القرن الرابع الميلادى مثلًا ارتبطت الكنيسة الإثيوبية بالمصرية، حين قام بابا الإسكندرية أثناسيوس الرسولى بسيامة أول أسقف لإثيوبيا وهو الأنبا سلامة فى عام ٣٣٠م.
وبعدها أصبح رأس الكنيسة الإثيوبية أسقفًا مصريًا يرسله بابا الإسكندرية، لذا تعتبر كنيسة الإسكندرية «الكنيسة الأم» لكنيسة إثيوبيا وجزءًا من كرازة مارمرقس الرسول، والعلاقات ما زالت قوية بعد الانفصال.
كما تعاونت الدولتان فى الكثير من القضايا الإفريقية، كان أهمها تحرر الدول الإفريقية من الاستعمار، إذ كان للرئيس المصرى الراحل جمال عبدالناصر دور كبير فى دعم حركات التحرر والاستقلال الإفریقیة، لذلك فإن دور مصر فى إفريقيا كبير جدًا وداعم للأمن والاستقرار بها، ووصلت العلاقات إلى قمتها فى عهد الإمبراطور الإثيوبى هيلا سلاسى.
وكما يعلم الجميع، فقد كانت إثيوبيا أول بلد فى العالم يأوى المسلمين وأصحاب الديانات والمعتقدات على أرضه، وهناك الكثير من المسلمين فى إثيوبيا، كما أن هناك طلابا إثيوبيين يدرسون بالأزهر الشريف، لذلك فإن العلاقات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية قوية جدًا ومتطورة بين البلدين.
وحاليًا، وصل مستوى العلاقات بين البلدين إلى مرحلة غير مسبوقة، كما أن التواصل مستمر بين الرئيس عبدالفتاح السيسى ورئيس الوزراء الإثيوبى أبى أحمد، من أجل تعزيز التعاون الثنائى.
وأحب أن أشير إلى أن «أبى أحمد» أكد خلال زيارته لمصر، العام الماضى، عمق العلاقات الثنائية والروابط التاريخية التى تجمع البلدين، وشدد على حرصه على تطوير العلاقات مع مصر.
■ ما أهم المجالات التى تتعاون فيها القاهرة وأديس أبابا حاليًا؟
- نتعاون مع مصر فى الكثير من المجالات، منها الاقتصادية والزراعية والتكنولوجية، كما أن هناك تعاونًا استثماريًا فى مجالات الطب والثقافة والبنية التحتية والطاقة والكهرباء، ورغم ذلك أرى أن حجم التعاون الاقتصادى بين البلدين ليس على المستوى المطلوب.
ونحن نرحب بجميع المستثمرين المصريين فى إثيوبيا، وهناك الكثير من المجالات التى يمكن لرجال الأعمال المصريين الاستثمار فيها مثل مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل والزراعة، ونحن هنا فى السفارة نعمل على تذليل جميع العقبات أمام المستثمرين المصريين وجاهزون لمساعدتهم فى أى وقت.
وشهد التبادل التجارى بين مصر وإثيوبيا تحسنًا ملحوظًا بعد أن ارتفع من ١٠٢.٨ مليون دولار خلال العشرة أشهر الأولى من عام ٢٠١٧ إلى ١٤٩.٤ مليون دولار خلال الفترة ذاتها من عام ٢٠١٨، بزيادة قدرها ٤٧ مليون دولار خلال عام، وساهمت الصادرات المصرية بالجزء الأكبر من حجم التبادل التجارى مع إثيوبيا بقيمة ١٤١.٨ مليون دولار مقابل واردات بقيمة ٧.٥ مليون دولار.
■ هل تتوقع زيادة التعاون الاقتصادى بين البلدين فى الفترة المقبلة؟
- تجمعنا علاقات إيجابية مع مصر، وبالطبع نحن نأمل فى أن يزيد مستوى التعاون الاقتصادى، لأن ذلك شىء مهم جدًا بالنسبة للعلاقات بين الدول وبعضها، ونحن بالفعل نعمل معا على الارتقاء بمستوى العلاقات الاقتصادية عبر زيادة الاستثمارات، ونحلم بأن تكون هذه العلاقات بحجم ومتانة العلاقات السياسية.
كما نأمل فى زيادة حجم التبادل التجارى بين البلدين وزيادة نسب الاستثمار فى التعليم والصحة وزيادة عدد الطلاب الدارسين فى مصر، ونحن متحمسون للعمل مع المستثمرين المصريين، وبالفعل هناك بعض الشركات المصرية بدأت العمل فى إثيوبيا.
وأنا أؤكد أن التفاهم بين قيادات البلدين قوى ويستهدف تعزيز الاستثمار والتعاون التجارى، ونأمل فى أن تكون هناك تجارة قوية بين البلدين ونحن لدينا الكثير من الفرص الاستثمارية الواعدة.
■ كيف يمكن تطويع القوى الناعمة لخدمة مصر وإثيوبيا؟
- القوى الناعمة مهمة جدًا ودعمها يعد جزءًا رئيسيًا من خطة أى دولة، لأنها يمكن أن تدعم التعاون الجاد بين الدول خاصة فى مجالات الإعلام والثقافة والفنون، ولأنها تحدث نوعًا من التناغم والتواصل بين الشعوب.
ونحن بالتأكيد نريد أن تكون القوى الناعمة فى مصر وإثيوبيا فاعلة لمصلحة البلدين، كما أننا نريد أن يكون هناك تعاون إعلامى بين شباب الإعلاميين والصحفيين بشكل أكثر فاعلية فى البلدين.
■ ماذا عن آخر تطورات قضية سد النهضة؟
- نحن نؤكد فى جميع الأوقات أن لا أحد يستطيع المساس بحق مصر فى مياه النيل، فمصر بالنسبة لنا دولة صديقة وتربطنا بها علاقات أخوية، لذلك نحن لا يمكن أن نضر بأمنها، كما أنه من غير المقبول أن نكون محل تهديد لمصر وأمنها واستقرارها.
لذلك لا مجال للحديث عن وجود أى ضرر يمكن أن تسببه إثيوبيا لمصر، ونحن لم ولن نتخذ أى إجراء من شأنه الإضرار بأمن مصر المائى، وهذا تعهد ليس فقط من الحكومة ولكنه تعهد شعبى بألا يكون هناك أى ضرر بالمصالح المصرية والأمن المائى المصرى، نحن نريد أن نتعاون فى كل المجالات، وليس فيما يتعلق بالنيل.
■ ماذا عن مسار المفاوضات.. وهل هناك نية للبناء مجددًا فوق النيل؟
- مفاوضات سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان متوقفة، بسبب الأحداث السياسية فى السودان، ولا نية لبناء أى سدود جديدة فوق النيل على المدى البعيد.
■ كيف تنظر إلى أداء مصر فى رئاسة الاتحاد الإفريقى؟
- مصر تمتلك مقومات نادرة ومتميزة لا تملكها أى دولة، مثل تاريخها وموقعها الجغرافى الذى يجعلها ملتقى ٣ قارات.
ونحن نرى أن رئاسة مصر الاتحاد الإفريقى رائعة للغاية، لأن القاهرة تبنت الكثير من القضايا الإفريقية، كما زادت نسبة المشروعات الاستثمارية فى إفريقيا بشكل كبير منذ تولى مصر رئاسة الاتحاد.
وأتذكر الآن مؤتمر الشباب العربى والإفريقى الذى انعقد بمحافظة أسوان وجعل هذه المدينة عاصمة للشباب الإفريقى، وكان مدعومًا من الرئيس السيسى، فقد كان فرصة رائعة للشباب العربى والإفريقى لزيادة التواصل الثقافى والفكرى وتقارب وجهات النظر.
كما أتذكر فى هذا الإطار المنتدى الإفريقى الأول لمكافحة الفساد، الذى عقد بمدينة شرم الشيخ وشاركت به ٥١ دولة إفريقية و٤ دول عربية، وكان فرصة مهمة للتجمع فى مصر وتشجيع الدول الإفريقية على تبنى سياسات واعتماد خطط عمل وبرامج تؤدى للقضاء على الفساد وتحقيق الترابط المعرفى بين جميع أنحاء القارة حول مخاطر الفساد على جهود التنمية.
لذلك أرى أن مصر تعمل بجدية نحو إقامة علاقات أكثر متانة بالقارة الإفريقية، وهناك تفاعل كبير من القيادة السياسية المصرية مع جميع القضايا الإفريقية بعد توليها رئاسة الاتحاد الإفريقى، فما تبذله مصر من جهود يعتبر نجاحًا لإفريقيا فى نشر قيم السلام والتسامح وإطلاق التنمية الشاملة بالقارة.
وأرى أن تولى الرئيس السيسى رئاسة الاتحاد الإفريقى فرصة جيدة لمصر ولإفريقيا، وأؤكد أن جميع الدول الإفريقية سعيدة بتولى مصر رئاسة الاتحاد الإفريقى، وأحب أن أشير إلى أن القادة الأفارقة أصبحوا يطرقون أبواب القاهرة ويزورونها بشكل دائم، من أجل تعزيز التعاون السياسى والأمنى والثقافى والطبى، وأصبحت القاهرة موطن كل إفريقى.
■ كيف رأيت نتائج قمة «نيامى» بالنيجر؟
- أرى أن هذه القمة حملت معها مستقبلًا مشرقًا لقارتنا بعد توقيع اتفاقية التجارة الحرة القارية، التى ستسهم فى تعزيز فرص الاستثمار وستحقق آمال شعوب القارة فى التنمية والازدهار لكى تكون إفريقيا بلا مجاعات ونزاعات وحروب.
كما هدفت القمة إلى تعزيز السلام فى إفريقيا ووقف كل أعمال العنف والصراعات القبلية، لتنفيذ رؤية إفريقيا للعام ٢٠٦٣، من أجل تعزيز التعاون المشترك فى المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين دول القارة عبر دعم التجارة بين الجميع.
وهذا التعاون سيكون خطوة مهمة على طريق تنمية القارة والاستفادة من جميع مواردها الاقتصادية، وستفتح الباب أمام الكثير من المشروعات الاستثمارية فى دول القارة.
■ ماذا عن جهود مصر للتصدى للإرهاب والتطرف بالقارة الإفريقية؟
- نؤيد الجهود المصرية فى محاربة التطرف والإرهاب وكل أشكال العنف المسلح، دعمًا لأمن واستقرار جميع دول القارة الإفريقية ولتعزيز الأمن والسلم الإفريقى، كما أننا حريصون على العمل مع مصر فى هذا الملف بشكل فاعل.
وهذا ما أكدناه فى قمة «نيامى» التى نجحت فى خلق توافق بين جميع القادة الأفارقة المشاركين حول هذه القضية.
وأؤكد أن تعاوننا مع مصر فى هذا الملف مستمر حتى يتم القضاء على التطرف والإرهاب فى إفريقيا، لأن الجميع يعانى من هذه الآفة.
■ كيف كان اللقاء الذى جمعك بشيخ الأزهر؟
- كما قلت تربط إثيوبيا علاقة تاريخية وطيدة بالإسلام والمسلمين تمتد جذورها إلى مئات السنين، حينما استقبلت الهجرة الأولى فى الإسلام.
ونحن نحرص على الاستفادة من جهود الأزهر الشريف العلمية والدعوية فى خدمة مسلمى إثيوبيا.
وأكد الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر لى، خلال اللقاء، أن الأزهر الشريف حريص على تعزيز التعاون مع مختلف دول القارة الإفريقية لمساندتها فى مواجهة الأفكار المتطرفة، معربًا عن استعداد المؤسسة لتقديم مزيد من الدعم العلمى والدعوى لإثيوبيا لتحصين شبابها من استقطاب التنظيمات الإرهابية.
■ ما رأيك فى جهود دار الإفتاء المصرية لنشر المنهج الإسلامى الوسطى فى إفريقيا؟
- أود أن أشيد بما تبذله دار الإفتاء المصرية من مجهودات كبيرة فى التعريف بصحيح الدين ونشر المنهج الوسطى ومواجهة التطرف فى دول القارة الإفريقية والعالم، والتى كان آخرها تخريج دفعة مكونة من ١٧ إمامًا إفريقيًّا من بينهم إمام من إثيوبيا.
ونحن نتطلع لمزيد من التعاون الدينى بين دار الإفتاء وإثيوبيا خاصة فى مجال تدريب الأئمة على الإفتاء ومواجهة الفكر المتطرف والمنحرف.
■ كيف نجحت إثيوبيا فى تحسين اقتصادها؟
- نعمل باستمرار لتوفير سبل الراحة للمستثمرين عبر تحسين بيئة الاستثمار، ونوفر لأى رجل أعمال يريد الاستثمار فى إثيوبيا كل احتياجاته، ونزوده بالدراسات اللازمة حول المشروع الذى يريد تدشينه.
كما نعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية من جميع دول العالم، خاصة الاستثمارات المصرية، ولدينا أكثر من ١٠٠ مليون نسمة، وهذا رقم كبير جدًا يعد سوقًا كبيرة وفرصة جيدة لأى مستثمر.
وأؤكد أن أبى أحمد، منذ أن تولى رئاسة الوزراء، نفذ الكثير من الإصلاحات الاقتصادية فى مجالات متعددة، منها البنية التحتية والنقل والكهرباء، وأصبحت هناك حالة من الاستقرار جعلت جميع مستثمرى العالم يأخذون خطوات جادة من أجل الاستثمار فى إفريقيا.
■ إلى أين وصلت الأوضاع بعد محاولة الانقلاب التى حدثت فى ولاية أمهرة؟
- بعض المتمردين استهدفوا مقر حكومة إقليم أمهرة فى أثناء اجتماع بعض أعضاء الحكومة، ما أسفر عن مقتل حاكم الإقليم ومستشاره والمدعى العام وعدد من كبار المسئولين بعد تبادل لإطلاق النار. وهذه المجموعة المتمردة تريد الاستيلاء على السلطة بالقوة والانقلاب على الحكومة الشرعية وإحداث نوع من الفوضى فى الدولة من أجل تحقيق مصالح شخصية والانقضاض على إرادة الشعب.
وأؤكد أن الوضع الأمنى الآن مستقر للغاية فى البلاد، فقد تم القبض على جميع منفذى العملية.
■ هل تأثرت إثيوبيا بما يحدث فى السودان؟
- بكل تأكيد، وذلك لأن السودان دولة جوار وبيننا علاقات على جميع المستويات، ونحن نبذل قصارى جهدنا لإنهاء الصراع الدائر فى السودان لتحقيق السلام والاستقرار، ونعتقد أن السودانيين قادرون على تخطى هذه الأزمة والوصول إلى بر الأمان ببلدهم.
كما أننا نعمل بكل جهد لتحقيق التوافق وإنهاء هذه الأزمة، وهذا الجهد تبذله إثيوبيا مع الاتحاد الإفريقى لتحقيق آمال الشعب السودانى وإنهاء هذا الخلاف الدائر.
■ ما تأثير الاتفاق الموقع مع إريتريا على الأحداث فى إثيوبيا؟
- هو اتفاق مهم للغاية، لأنه ينهى حالة الخلاف التى دامت ما يقرب من ٢٠ عامًا بين البلدين، ورئيس الوزراء «أبى أحمد» هو من أخذ بزمام المبادرة لتحقيق السلام بين الجانبين، والآن هناك رحلات جوية بين إثيوبيا وإريتريا يوميًا، والعلاقات الإنسانية والأسرية الموجودة بين الأفراد والأسر على الحدود عادت من جديد.
والآن نسير فى طريق تقوية العلاقات مع الجانب الإريترى، ونتعاون معا فى مجالات كثيرة من أجل تحقيق الأمن والسلام ومصالح الدولتين، وستنعكس إعادة العلاقات مع إريتريا بالإيجاب على الدول المجاورة وستحقق مزيدًا من الاستقرار والأمن.
■ ما الهدف من زيارات رئيس الوزراء الإثيوبى الدول العربية؟
- نسعى إلى تطوير علاقاتنا الخارجية مع جميع دول العالم، وبالتحديد الدول العربية، لأن العرب هم الأقرب إلى كل الدول الإفريقية بسبب التقارب فى العادات والتقاليد والثقافة، كما أن لدينا علاقات تاريخية مع هذه الدول العربية.
وزيارة رئيس الوزراء هذه الدول جاءت لزيادة التأكيد على أواصر الصلة التى تجمعنا، ولكن يجب التأكيد على أن علاقاتنا بأى دولة لا تعنى أننا ضد أى دولة أخرى، فنحن لا نوطد علاقاتنا مع دولة لإيذاء دولة ثانية، وذلك لأن لنا سياسات مستقلة فى علاقاتنا الخارجية مع جميع الدول تقوم على الاحترام المتبادل.
■ هل الخلفية الأمنية لـ«أبى أحمد» ساعدته على التعامل مع مؤسسات الدولة؟
- «أبى أحمد» يتمتع بالنضج لأنه يمارس العمل السياسى منذ الصغر ما جعله يتفاعل مع جميع القضايا الداخلية والخارجية، كما أنه يتمتع بخلفية عسكرية وأمنية تجعله حكيمًا فى تصرفاته، فضلًا عن دوره فى الائتلاف الحاكم وانتمائه لفئة «الشباب»، ومن ثم فإن كل العوامل السابقة تساعده وبشدة على تغيير الوضع الداخلى بإثيوبيا، وهو يتمتع بقبول كبير لدى جموع الإثيوبيين.
■ كيف تقرأ المستقبل السياسى لإثيوبيا فى عهد «أبى أحمد»؟
- أعتقد أن إثيوبيا ستعيش فى المستقبل القريب حالة من الازدهار والنمو فى عهد رئيس الوزراء «أبى أحمد»، فالاقتصاد الإثيوبى يأتى فى مصاف الاقتصادات الأسرع نموًا بالعالم، ويُعد من ناحية أخرى من بين الأسرع نموًا على مستوى القارة الإفريقية بحسب صندوق النقد الدولى.
كيف كان اللقاء الذى جمعك بالبابا تواضروس الثانى؟
- كان لقاءً إيجابيًا للغاية، فقد تحدث قداسة البابا عن زيارته لإثيوبيا عام ٢٠١٥، وزيارة البطريرك الإثيوبى مصر فى يناير عام ٢٠١٥، وأكد اهتمامه باستقبال وفد من إثيوبيا لزيارة مختلف الأديرة والكنيسة القبطية المصرية.
ولا شك لدىّ فى أن قداسته والكنيسة القبطية المصرية سوف يساعدانى فى مهمتى المتمثلة فى توسيع وتعميق العلاقات بين الشعبين والبلدين، التى تكتسب زخمًا- كما قلت- بفضل الروابط التاريخية بين الكنيسة الإثيوبية الأرثوذكسية والكنيسة القبطية فى مصر، حيث كانت للكنيستين علاقات عميقة منذ القرون الأولى للمسيحية. ومن الأمور الطيبة فى هذا اللقاء أن أهدانى البابا كتابًا بعنوان «العائلة المقدسة فى مصر».