السبت 19 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
RevUP Advertisements

هل تحمي كاميرات المراقبة الجمال من التعذيب داخل "سوق برقاش"؟

الخميس 11/يوليه/2019 - 12:49 م
جريدة الدستور
هاني سميح
طباعة

هنا برقاش، واحد من أكبر أسواق الجمال بمصر الموجود في محافظة الجيزة، هنا انتشرت صور للجمال وهي تنزف دمًا، بسبب طرق التعذيب التي يمارسها تجار السوق معها دون رقابة كافية عليهم من الجهات المعنية بالأمر، مؤكدين أنّ تلك الطريقة ليس غيرها هي التي تجعل الجمال مستجيبة ومطيعة لهم.

مؤخرًا قررت محافظة الجيزة تركيب كاميرات مراقبة على مساحة 3 آلاف متر في السوق، بجانب بوابات الدخول والخروج وساحة المزاد، والتي تشهد وجود تجمع التجار والبائعين، لإحكام الرقابة على كل جوانب السوق، خاصة يوم الجمعة، الذي يشهد تواجدًا كبيرًا من قِبل التجار.

"محرر الدستور" اخترق ذلك السوق، رغم تشديد أصحاب السوق على منع الغرباء من الدخول، ووضع حراس ضخام الجسد يحملون عصيان خشبية، ممتنعين عن الحديث بخصوص عمليات التعذيب التي تمارس ضد الجمال داخل السوق، وبالحديث مع أحد التجار كشف لنا سبب ضرب الجمال، وتابعية الأمر من جانب محافظة الجيزة بوضع كاميرات مراقبة لرصد طرق التعامل مع الجمال.

في الوقت نفسه، توصلت "الدستور" في الخفاء إلى أحد تجار الجمال في السوق، والذي لم ينكر وجود عمليات تعذيب للجمال داخل السوق، يوضح "محمد عنتر" أنه يعمل داخل السوق منذ عشر سنوات، وغالبًا ما تحدث تلك الأساليب المتوحشة في التعامل مع الجمال من قبل بعض التجار الذين يوظفون عمال متوحشين لديهم.

وأكد التاجر أنّ الصور المتداولة عن تعذيب بعض الجمال داخل سوق برقاش حقيقية، وليست بها تلاعب كما يدعي البعض، قائلًا "الجمل ممكن يقتل اللي قدامه لما بتجيله حالة الهياج، فالحراس بيضطروا يتعاملوا معاهم كده"، موضحًا أيضًا في حديثه مع "الدستور" أن التجار مُجبرون على التعامل مع الجمال برفق لأنه مصدر رزقهم، وإذا تم خدشه يقل سعره.

وعن مراقبة السوق، يقول "أحسن خطوة اتعملت علشان تهدي الكلام في الموضوع ده، احنا مش عارفين نشتغل من ساعة ما الناس كلها بقت شايفانا بلطجية"، يضيف "عنتر" أن الكاميرات التي وضعتها المحافظة داخل السوق سترصد جميع التحركات والأساليب المُتبعة داخل سوق برقاش، ومحاسبة المعتدين على الجمال دون ظلم الجميع.

بيان محافظة الجيزة بشأن مراقبة السوق، يؤكد أنّ التجار تعاونوا مع المحافظة في تركيب الكاميرات على عدد كبير من الزرايب، وتم ربطها بوحدة المراقبة والتحكم الرئيسية التابعة للمحافظة داخل السوق، حيث ستتم متابعة وتفريغ الكاميرات دوريًا من جانب إدارة السوق، لرصد طرق التعامل مع الجمال، وإحكام الرقابة على جميع جوانب السوق.

في الوقت نفسه يشير العميد أيمن السعيد، رئيس مركز ومدينة منشأة القناطر، إلى تنفيذ توجيهات محافظ الجيزة، من خلال شن حملة يوم الجمعة الماضي من خلال لجنة على سوق برقاش، ضمت مدير مديرية الطب البيطري، ومسؤولي الطب الوقائي والموارد البشرية في المديرية لضبط أي مخالفات، وشن حملات مفاجئة بناء على توجيهات المحافظ لعدم السماح بوجود أي مخالفات.

حدد قانون العقوبات في المادة رقم 355، عقوبة هذا النوع من الجرائم لتكون بالحبس مدة لا تزيد على سنة مع الشغل، وغرامة مالية لا تزيد عن 200 جنيه، على كل من قتل عمدًا حيوانًا من دواب الجر أو الحمل أو الركوب أو أى نوع من أنواع المواشى، كما نصت المادة 357 من القانون ذاته، على عقوبة لا تزيد على الحبس 6 أشهر مع الشغل وغرامة لا تزيد على 200 جنيه لكل من قتل عمدًا أو سم الحيوانات المستأنسة.

وكانت أجهزة الأمن، قد ألقت القبض على 3 تجار في سوق برقاش المخصص لبيع الجمال وذلك على خلفية تعذيب الجمال أثناء تحميلها في الأسواق، وأكدت المصادر الأمنية أنه تم رصد صور تثبت تعرض عدد من الجمال للتعذيب، وطالبوا بمحاكمة المتسببين في تعذيب الجمال.

ويقول الدكتور السيد توفيق عضو مجلس النقابة العامة للأطباء البيطرين، إن قرار تركيب كاميرات لمراقبة التجار في سوق برقاش هام للغاية وسيحد بنسبة كبيرة من الانتهاكات التي تتم في حق الجمال هناك، والتي لا نعرف عنها شيئا، منوهًا أنه في الماضي كانت تأتي شكاوى كثيرة ضد التجار الموجودين في السوق والهمجية التي يتعاملون بها.

وتابع توفيق في حديثه لـ"الدستور" أن نقابة البيطريين سعيدة للغاية بهذا القرار الذي ينصر الإنسانية الغائبة عند التجار، حتى ولو كان الأمر بمثابة تفريغ للكاميرات كل فترة، إلا أنه سيحد تمامًا من أعمال العنف، مطالبًا بأهمية تشديد العقوبات على مرتكبي العنف ضد أي حيوان.

وأكد عضو مجلس النقابة العامة للأطباء البيطريين، أنّ الحديث الدائم حول أن تلك الطريقة هي الوحيدة التي لا يعرفون غيرها لكي يتم التعامل مع الجمال أمر عار تمامًا عن الصحة، لأن طريقة التعامل مع الجمال تختلف من شخص لآخر حسب ما يُعودون الجمال عليه في الماضي.
ads